أمام وطأة الحصار وتدهور الوضع المعيشي، تخير الظروف سكان أحياء حمص المحاصرة بين الترحيب بالموت ومد يد المصالحة للنظام. وبينما يرى البعض أن مهادنة النظام باتت ضرورية يعتبر آخرون أنها تهز حوالي عامين من الصمود وتسيء لتضحيات الشهداء.

بعض المحاصرين بمدينة حمص تظاهروا رفضا للمصالحة مع النظام (الجزيرة)
 
رفيق الحمصي-حمص

مضى عام وتسعة أشهر على حصار 13 حيا بمدينة حمص السورية واستنزف القاطنون بها كل ما لديهم من أسباب الحياة من طعام ودواء ووقود تدفئة.

وبعد هذه المدة الطويلة وعجز المقاتلين داخل هذه الأحياء عن القيام بعمل عسكري يفتح لهم طريقا يدخلون عبره ضروريات الحياة اليومية للسكان، تقف حمص أمام خيارات أحلاها أمرّ من العلقم، كما يصف المحاصرون.

ومنذ فترة تلوح ملامح كارثة إنسانية في المدينة بسبب انتشار حالات التسمم الناتج عن تناول حشائش الأرض وانعدام الأدوية الفعالة وحالات المرض الشديد ونقص الغذاء.

وتعيش المدينة على شفير الانهيار العسكري بسبب ندرة الذخيرة التي يحتاجها المقاتلون في المنطقة لصد هجمات جيش النظام الدائمة التي لم تتوقف منذ أول يوم بالحصار.

عروض مغرية
ويقول الناشط أبو صلاح -المتواجد في حمص المحاصرة- إن الخيارات أمامهم باتت محدودة جدا، فالنظام بدأ يجرهم إلى الحلول السياسية بتقديمه عروضا يراها البعض مغرية.

ويعرض النظام على المقاتلين فتح الطرق وإعادة للكهرباء وإدخال الطعام والدواء, مقابل تعهد المقاتلين بعدم القيام بأي عمل عسكري والسماح للمؤسسات الحكومية المدنية بالعودة للعمل، على أن ينضوي كل من يحمل السلاح ضمن مجموعات تخضع لقيادة الشرطة التي تتبع وزارة داخلية الأسد.

ويرى أبو صلاح أن هذا الخيار بيع للثورة ولدماء الآلاف من الشهداء وملايين المهجّرين، مضيفا أن الأسد قدم هذا العرض تحت مسمى هدنة "فيما نراه مصالحة مع النظام الذي ثرنا عليه منذ ثلاثة أعوام وقدمنا آلاف الشهداء في سبيل إسقاطه".

ويذهب إلى أنه في حال قبل هذا العرض تكون الثورة في حمص انتهت تماما، وسيكون من شبه المستحيل إعادة إحيائها.

ملامح الخراب والدمار تطغى على حمص بفعل القصف والحصار (الجزيرة)

ويرى الرافضون لهذه العروض أن النظام اعتمد طريقة الحصار منذ البداية على حمص وغيرها لإيصال السكان إلى اللحظة التي يقبلون بها بأي حل يقدمه بسبب الجوع والتعب.

غياب البدائل
ويقول أحد القادة العسكريين إن الخيارات أمام حمص المحاصرة تبدو معدومة، وإن الموت شبه محقق في حال لم يتم القيام بتحرك عسكري لإيجاد حل للمأساة التي يعيشها السكان.

ويوضح أنهم يدرسون أي خيار يمكن الاستفادة منه دون تضييع صمود حوالي عامين في هذه المدينة التي لم تتوقف قوات الأسد يوما عن محاولة اقتحامها والسيطرة عليها.

وفي الطرف الآخر، يرى آخرون أن القادم المحقق هو الموت، وأنهم باتوا مضطرين للقبول بهذه العروض رغم مرارتها.

ويقول الشيخ عبد العليم -وهو أحد المسؤولين عن ملف التفاوض والمتواجد داخل الأحياء المحاصرة- إن النظام فتح قنوات تواصل معهم عبر وسطاء لتقديم عروضه.

ويوضح أنهم يدرسون هذه العروض بشكل مستفيض ويحاولون إجراء تعديلات عليها للوصول الى صيغة مقبولة تنهي المأساة ولا تكون فيها تنازلات ضخمة.

وكان النظام دعا لمناقشة عروضه مباشرة مع المحاصرين عن طريق خروج لجنة منهم لمقابلة مسؤولين للتوصل لحل جذري.

لكن الناشط أبو صلاح يرى أن النظام لا عهد له، ومن الممكن أن يقوم باعتقال اللجنة التي خرجت لمقابلة المسؤولين.

المصدر : الجزيرة