اعتبر بعض المراقبين أن مشاركة دولة جنوب السودان في اجتماع وزراء الخارجية العرب مجرد مجاملة دبلوماسية لن تحقق تقاربا بين الطرفين، لكن آخرين عدوها اختراقا مهما من شأنه تطوير علاقات الدولة الوليدة بالعالم العربي كونها تمثل عمقا إستراتيجيا له.

وزير خارجية جنوب السودان بارنابا بنيامين (يسار من الخلف) شارك بقمة وزراء الخارجية العرب (الفرنسية)
 
أجوك عوض الله جابو-جوبا
 
رغم صفتها الشرفية، أثارت مشاركة جنوب السودان في اجتماع وزراء الخارجية العرب بالقاهرة للمرة الأولى ردود أفعال واسعة في الشارع المحلي.

واحتملت المشاركة أكثر من قراءة لبعض المراقبين الجنوبيين، لأن دولتهم ليست عربية ولا إسلامية بالنظر إلى شروط عضوية الجامعة العربية.

لكن فريقا آخر يرى خلافا لذلك، ويشير إلى أن دولتي الصومال وجيبوتي قبلا في الجامعة اعتمادا على أصولهما العربية، رغم اللغط الذي أثير حولهما.

اختراق كبير
ويرى الصحفي والناشط السياسي أبراهام ألبينو أن مشاركة جنوب السودان اختراق كبير في زمن صعب، وأضاف أنها تهدف للحصول على دعم سياسي وليس للانتماء من أجل الهوية.

سايمون:
موقف الجامعة العربية يفهم في إطار التقارب بينها وجنوب السودان الذي يمر بأزمة مستفحلة

ويؤكد مستشار التحرير بصحيفة المصير أتيم سايمون أن موقف الجامعة العربية يفهم في إطار التقارب بينها وبين جنوب السودان الذي يمر بأزمة مستفحلة يحتاج معها إلى دعم إقليمي ودولي.

ويرى الكاتب السوداني محجوب محمد صالح في مقال له أنه ربما كانت تجليات الصراع الداخلي في جنوب السودان هي التي شجعت جوبا على تلبية دعوة الجامعة العربية.

غير أن محمد صالح أكد تاريخية علاقة الحركة الشعبية بالجامعة بقوله إنها حرصت على تدعيم علاقاتها بالدول العربية حتى أيام تمردها على الخرطوم.

ورغم المستجدات التي طرأت في وضعية جنوب السودان كونه أصبح دولة مستقلة ذات موقع إستراتيجي، فإن القرارات التي أعلنتها قمة مجلس وزراء الخارجية العرب كانت تشكل دعما للسودان الشمالي.

وحسب وكالة الأنباء السعودية، شدد المجلس في اجتماعه في 10 مارس/آذار الجاري على دعم السلام والتنمية في جمهورية السودان.

وأكد المجلس مساندة الخرطوم في موقفها الثابت من التنفيذ الكامل لكل الاتفاقيات المبرمة بينها وبين جوبا مع إعطاء الأولوية للترتيبات الأمنية والتأكيد على دعم موقف السودان التفاوضي في حل قضية أبيي وحسم المناطق الحدودية الخمس المتنازع عليها.

انحياز للخرطوم
وحسب الناشط السياسي سانتينو مجاك تغذي هذه القرارات الكثير من الشكوك حول العلاقة الوليدة بين الجامعة العربية ودولة جنوب السودان.

قرارات الوزراء تدل على عدم حيادية الجامعة تجاه القضايا العالقة بين دولتي شمال وجنوب السودان

ويذهب إلى أن هذه القرارات تدل على عدم حيادية الجامعة تجاه القضايا العالقة بين دولتي شمال وجنوب السودان.

ويرى أن الجامعة كانت منحازة في جميع مواقفها للحكومة السودانية منذ أيام حرب هجليج مرورا باستفتاء أبيي، مما يجعل مشاركة الجنوب في اجتماع الوزراء العرب عبارة عن علاقات عامة مع بلد واعد اقتصاديا وبات محط أنظار الرأسمالية والاستثمارات العربية.

وحسب تعبيره، فإن مواقف الجامعة العربية في العادة لا تذهب أبعد من المؤتمر الصحفي الذي تعلن فيه التوصيات.

لكن المحلل السياسي البروفيسور حسن الساعوري نفى أن يكون القصد من قرارات قمة الوزراء العرب إعلان الانحياز للسودان. ويوضح أن الوزراء أرادوا من خلال التأكيد على دعم السودان توجيه رسالة لأميركا لرفضها الاستمرار في اتفاقية الدوحة.

وأشار الساعوري إلى أن الجامعة العربية قد لا تكون ذات تأثير على أميركا، ولكن دولا مثل السعودية وقطر تملك وسائل ضغط عليها. وأبان الساعورى أن قرارات الوزاري العربي جاءت بعد انتشار شائعات زعمت وجود جفوة بين العرب بصورة عامة والسودان.

المصدر : الجزيرة