أثارت التحركات الروسية على الحدود مع أوكرانيا مخاوف كييف رغم تأكيد موسكو أنها مناورات دورية لاختبار مدى جاهزية القوات المسلحة، فيما حذر خبير عسكري روسي من أن سيناريو الحرب ممكن في حال فكرت أوكرانيا بإخضاع القرم والمناطق الشرقية بالقوة.

تحركات عسكرية روسية قبيل الاستفتاء بشبه جزيرة القرم (الجزيرة)

أشرف رشيد-موسكو

أنهت روسيا تدريبات عسكرية ضخمة على الإنزال المظلي على مقربة من الحدود الأوكرانية، وذلك ضمن مناورات عسكرية واسعة النطاق تجريها موسكو في عدة مناطق بمحاذاة الحدود مع أوكرانيا وتستمر حتى نهاية مارس/آذار الحالي، بمشاركة وحدات من قوات المشاة والمدفعية وسلاح الجو.

التحركات العسكرية الروسية بمحاذاة الحدود الأوكرانية أثارت مخاوف كييف، لكن وزارة الدفاع الروسية قالت إنها مناورات دورية تهدف لاختبار مدى جاهزية القوات المسلحة، وسمحت للطيران الأوكراني بالتحليق في الأجواء الروسية للتأكد من طبيعة هذه التحركات.

استفزازات غربية
يقول الجنرال كونستانتين سيفكوف، رداً على المخاوف الأوكرانية، "إن المناورات العسكرية تجرى على أراضٍ روسية، وعلى بعد مائة كلم من الحدود الأوكرانية".

وأضاف أن روسيا "لا يمكن أن تقف مكتوفة الأيدي إزاء الاستفزازات الغربية، فالولايات المتحدة تجري مناورات عسكرية في البحر الأسود مع أنها لا تتصل بهذه المنطقة جغرافياً، كما أنها زادت من طلعاتها الجوية الاستطلاعية في المنطقة، وضاعف حلف شمال الأطلسي (ناتو) نشاطه بالقرب من الحدود مع روسيا البيضاء".

وقال سيفكوف في حديثه مع الجزيرة نت إن سيناريو الحرب ممكن في حال فكرت أوكرانيا بإخضاع شبه جزيرة القرم والمناطق الشرقية بالقوة، "حينها ستندلع حرب أهلية".

وتابع قائلاً إنه إذا دعت الحاجة للدفاع عن المواطنين من أصول روسية، فإن موسكو ستتدخل من الشرق، في حين أن الناتو قد يتدخل من الغرب، "عندئذ قد تتطور الأوضاع لتصل لمرحلة اندلاع حرب شاملة".

سيفكوف: أميركا تخسر لأنها تحارب على أراضي الغير لتحقيق أطماع ذاتية (الجزيرة)

وفيما يتعلق بمدى التزام روسيا بالأسس القانونية المتعلقة بالأزمة الأوكرانية، قال سيفكوف إن الاتفاقية الموقعة بين البلدين تسمح بتواجد 25 ألف جندي روسي.

وأردف قائلا إنه عندما بدأت الأزمة كان عدد الجنود 12 ألفاً ثم ازداد إلى أن وصل حالياً إلى عشرين ألفاً، أي إن روسيا ما زالت تتصرف في إطار الاتفاقية ولم تخرقها.

وعلّق على الاختلاف بين الدوافع الروسية والأميركية لخوض الحرب قائلا إن الجيش الأميركي غالباً ما يخسر الحروب التي يخوضها، وهذا ليس لقلة الخبرة أو الكفاءة بل لأنهم يخوضون حروباً على أراضي الغير، لتحقيق أطماع ذاتية. أما روسيا -برأيه- فلا تعتدي على أحد وتقاتل من أجل قضايا عادلة.

وعن الدور الذي قد تؤديه الدول الحليفة لروسيا قال الجنرال الروسي إنه في حال نشوب حرب فإن روسيا البيضاء ستشارك إلى جانب روسيا بكل تأكيد، أما الصين فهي بعيدة جغرافياً لكنها ستدعم روسيا سياسياً على الأقل، وكذا الحال بالنسبة لكازاخستان.

وتابع قائلاً "أي إن المعادلة في النهاية ستكون روسيا وروسيا البيضاء في مواجهة الولايات المتحدة والناتو. وبالنسبة للقوات التابعة لمنظمة معاهدة الأمن الجماعي فهناك كتيبتان من قوات التدخل السريع وهذه القوات لا يمكن لها أن تؤثر كثيراً في موازين القوى".  

روسيا أمام اختبار
أما المحلل السياسي أندريه فيودوروف فيرى أن الأوضاع في منطقة القرم تتسارع بشكل لافت، وقد تسير وفقاً لاحتمالين، الأول أن تقوم روسيا بعملية ضم سريعة للقرم بناء على نتائج الاستفتاء، وحينها يمكن أن تتصاعد الأحداث في كل الاتجاهات. والثاني هو إجراء الاستفتاء وإبقاء الأوضاع على حالها، لحين إجراء الانتخابات الرئاسية في نهاية مايو/أيار. 

وأضاف فيودوروف أن من المهم لروسيا كحل لهذه الأزمة أن تحقق هدفين: الأول هو الحفاظ على القاعدة العسكرية وأسطول البحر الأسود، والثاني هو بقاء أوكرانيا كدولة محايدة، وعدم انضمامها إلى أية تحالفات، ولا سيما الاتحاد الأوروبي والناتو.

وخلص فيودوروف إلى استنتاج مفاده أن الأزمة في هذه المرة على قدر كبير من الجدية، وروسيا تقف أمام تحديات كبيرة، وإذا تطورت الأمور في أوكرانيا أكثر، سيكون الكرملين بحاجة للتعويل على حلفائه في منظمة معاهدة الأمن الجماعي، وتفعيل البند الخامس من المعاهدة الذي ينص على أن "الاعتداء على أحد أعضاء المنظمة هو اعتداء على جميع الأعضاء"، وبالتالي فإن بقية الأعضاء سيكونون مطالبين بتقديم كل أشكال الدعم للدولة المهددة. 

المصدر : الجزيرة