لم يلبث التفاؤل الذي ساد عقب بدء مفاوضات جنيف2 أن تبخر وتحول إلى تشاؤم وفشل ذريع أعرب عقبه المبعوث الدولي والعربي الأخضر الإبراهيمي عن اعتذاره للشعب السوري لعدم إحراز أي تقدم. وحمل حينها الغرب وفدَ النظام مسؤولية فشل المفاوضات.

وفد المعارضة إلى جنيف2 تمسك بإعطاء الأولوية لتشكيل هئية حكم انتقالية (الفرنسية)
 
التأم وفدا النظام والمعارضة السوريان أخيرا في سويسرا يوم 22 يناير/كانون الثاني 2014 بعد ضغوط دولية مكثفة مورست على الأطراف، وذلك بعد تأجيل مواعيد عدة لانطلاق مفاوضات السلام السورية التي ترمي لإيجاد حل سياسي وتشكيل هيئة حكم انتقالي في البلاد تنهي ثلاثة أعوام من النزاع الدامي.

لكن التفاؤل الذي ساد عقب بدء المفاوضات ما لبث أن تبخر وتحول إلى تشاؤم وفشل ذريع أعرب عقبه المبعوث الدولي والعربي إلى سوريا الأخضر الإبراهيمي عن اعتذاره للشعب السوري لعدم إحراز أي تقدم.

فشل المفاوضات
وعزا الإبراهيمي ذلك الإخفاق إلى رفض وفد النظام السوري مناقشة بند هيئة الحكم الانتقالي، كما حمّلت دول غربية والولايات المتحدة الوفد الحكومي فشل المفاوضات.

وانطلقت الجولة الأولى من مفاوضات ما عرف بجنيف2 بمؤتمر دولي موسع عقد بمدينة مونترو في 22 يناير/كانون الثاني 2014، واستكملت بعد يومين في جنيف بإشراف الموفد الدولي إلى سوريا الأخضر الإبراهيمي، واستمرت حتى 31 من الشهر نفسه.

كما عقدت جولة ثانية من التفاوض بين الجانبين في جنيف، بدأت في 10 فبراير/شباط 2014 واختتمت في الـ15 من نفس الشهر.

ولم تؤد الجولتان إلى أي تقدم يذكر بسبب خلاف أساسي بين طرفي التفاوض حول أولويات أجندة المفاوضات، إذ يشدد الوفد الحكومي على الاتفاق على قضية "مكافحة الإرهاب" أولا، بينما تؤكد المعارضة على أولوية البحث في "هيئة الحكم الانتقالي" التي تريد لها أن تتولى صلاحيات رئيس البلاد، وبالتالي إنهاء حكم بشار الأسد.

الإبراهيمي قال إن إجراء انتخاب رئاسية بسوريا سينسف المفاوضات (الفرنسية)

ومع انتهاء جولتي التفاوض لم يعلن الإبراهيمي عن موعد جديد لاستئناف المفاوضات بين النظام والمعارضة، وإنما أعرب عن أمله بأن يراجع الطرفان موقفيهما لتحقيق نتائج في الجولات القادمة التي لم يحدد موعد لها بعد.

نسف المفاوضات
ومع ذلك أبلغ الإبراهيمي مجلس الأمن الدولي في 13 مارس/آذار 2014 أن إجراء انتخابات رئاسية في سوريا ينوي النظام المضي فيها سينسف مفاوضات السلام.

وما زال النظام السوري يتمسك بموقفه بضرورة مناقشة بند "محاربة الإرهاب"، معربا عن استعداده لمناقشة مسألة الحكومة الانتقالية بعد التوصل إلى اتفاق بشأنه، في حين تصر المعارضة على مناقشة هيئة الحكم الانتقالية وتتهم النظام بالتسويف وتضييع الوقت.

وفي أحدث التصريحات بهذا الشأن، أرسل رئيس الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية أحمد الجربا بيانا إلى مجلس الأمن حذر فيه من أن المفاوضات ستفقد هدفها "إذا استمر الأسد بخطته للترشح للانتخابات الرئاسية، وإن حدث ذلك فهذا يعني أن النظام ليس جديا في الموافقة على الانتقال السياسي وفق بيان جنيف1".

ونص بيان جنيف1 -الذي صدر فى 30 يونيو/حزيران 2012، عقب اجتماع عُقد فى مدينة جنيف السويسرية لدول مجموعة العمل الدولى حول سوريا- على تشكيل هيئة حكم انتقالية بصلاحيات كاملة تتضمن أعضاء من الحكومة والمعارضة تحظى بالقبول من الطرفين.

ورغم ما أحدثته مشاركة الائتلاف السوري في جنيف2 من شرخ بين قوى المعارضة فإنه أظهرها بموقف المفاوض الذي يسعى للتوصل إلى حل سياسي على عكس وفد النظام، حيث برز عقبة أمام التوصل لتسوية وفق القوى العظمى، وهو ما من شأنه أن يحدث تغييرا في كيفية تعامل المجتمع الدولي معه في قادم الأيام.

المصدر : الجزيرة