بعد ثلاث سنوات على انطلاق الثورة السورية، بات الحديث الذي يشغل السوريين هو الدمار الذي حل ببلادهم والخسائر الكبيرة بالأرواح والأملاك، حتى صارت المعاناة والألم توحد العائلات السورية. ورغم حلكة الظلمة فإن الأمل بالانفراج لازال يرنو له الكثيرون.

دمار كبير لحق بحي القابون الدمشقي ورغم ذلك فالدمشقيون بانتظار ربيع ثورتهم (الجزيرة نت)

سلافة جبور-دمشق

مع دخول الثورة السورية عامها الرابع، لا يبدو الربيع السوري المنشود قريباً. هذا ما تعكسه بيوت دمشق وأحياؤها من حكايات لعائلات فقدت كل ما كانت تملك، لكن المعاناة والألم يوحدها، كما الأمل بانفراج قريب.

تقول أم بسام واصفة حال عائلتها بعد ثلاث سنوات من عمر الثورة "عندما خرجنا ضد النظام وطالبنا بحريتنا، لم نكن نعلم بأن هذا هو ما ستؤول إليه حالنا. من أغنياء نملك بيوتاً ومزارع، إلى مشردين في دمشق، لم يعد لدينا اليوم سوى ما نسد به رمق أطفالنا. ومع ذلك أملنا بالله كبير".

عائلة كآلاف العائلات السورية غيرها، خرج رجالها ونساؤها في مارس/آذار 2011 إلى الشوارع هاتفين للحرية ومطالبين برحيل نظام الرئيس بشار الأسد، فكان رصاص قوات النظام ومدفعيته وطيرانه في انتظارهم، ليغدو مصيرهم بعد ذلك القتل والاعتقال والتهجير.

وعن معاناة عائلة أم بسام النازحة من بلدة حمورية في الغوطة الشرقية، تقول في حديثها للجزيرة نت "خسرنا كل ما نملك ونزحنا إلى دمشق منذ حوالي عام ونصف تاركين وراءنا منزلنا وأحلام حياتنا في غوطتنا الجميلة".

أطفال سوريا ومستقبل مليء بالمآسي ينتظرهم  (الجزيرة نت)

الأطفال.. كوابيس وابتسامات
وتمسح أم بسام دموعها لتكمل حديثها "لا اعتراض على حكم الله، إنه قدرنا ونحن راضون به، لكن المشكلة الأكبر التي نواجه اليوم هي الحال السيئة لأطفالنا الثلاثة، فهم عاجزون عن نسيان المآسي التي مررنا بها. فقد تراجعت نتائجهم الدراسية بشكل ملحوظ، كما أن صور القصف والموت لا تزال حاضرة حتى في أحلامهم".

ورغم الألم والخوف والكوابيس التي تلاحقهم بشكل يومي، لا تفارق الابتسامة وجوه أطفال أم بسام الثلاثة وهم يلعبون في المنزل الصغير الذي استأجرته العائلة بأحد أحياء دمشق المتواضعة.

وتؤكد أم بسام شعورها الكبير بالسخط على كل من له يد في زيادة معاناة الشعب السوري.

وتقول من بين دموعها "أين هي المنظمات الدولية ومنظمات حقوق الأطفال من معاناة أولادي؟ نحن لا نريد خبزاً ولا بيوتاً، نريد أن تنتهي الحرب كي يعيش أطفالنا بسلام كبقية أطفال العالم".

أمل رغم الخسارة
أما عامر، وهو نازح من بلدة يلدا جنوب العاصمة ويقيم اليوم بدمشق، فيقول إن خسارته لكل شيء بدءا من ذراعه التي فقدها بسبب القصف وانتهاء بمنزله وعمله لم يدع اليأس يتسلل إلى قلبه.

ويضيف أنه تأقلم مع الحياة بذراع واحدة، ورأى أن معاناته توحده مع بقية السوريين الذين تختلف قصصهم لكن تجمعهم المأساة.

وتابع "كتب علنا أن تكون ثورتنا صعبة وطريقها وعر، لكن الظلم لا يمكن أن يستمر والربيع قادم بإذن الله".

وكذلك يقول أبو حاتم -وهو من سكان حي القابون الدمشقي- إنه وعائلته خسر الكثير منذ بداية الثورة، فمن اعتقال له ولإخوته إلى خسارة أعمالهم وتجارتهم بالأخشاب والألمنيوم، لم تعد حياتهم كما كانت عليه في السابق.

لكن أبو حاتم يؤكد أن أمله بانتصار الثورة كبير لأن دم الشهداء لن يضيع هدراً، وكل ما يحدث اليوم هو مخاض لأهداف الثورة السورية.

من ناحيتها، تقول سلمى -وهي نازحة من مدينة داريا في ريف دمشق الغربي- إن خسارتها الكبرى تتمثل في زوجها الذي اختفى منذ عدة أشهر دون أن تعرف عنه شيئاً.

وأوضحت سلمى أن زوجها خرج من عمله عائدا إلى المنزل ذات يوم لكنه لم يصل. ولا أحد يعرف أين أو كيف اختفى. وأضافت أنها تعتقد بأنه اعتقل على أحد الحواجز التابعة للنظام "لكن كيف لي أن أتأكد من ذلك؟ أنا لا أجرؤ على السؤال عن مصيره".

وتضيف أنه رغم آلامها فإن أملها بغد أفضل يكبر يوماً بعد يوم، وأنها تحلم باللحظة التي سيلتم فيها شمل عائلتها، متمنية أن يكون الفرج مصير كل السوريين قريبا.

المصدر : الجزيرة