مع عودة العدوان الإسرائيلي على غزة ظهر اختلاف في موقف القاهرة، التي باتت تنظر لحركة حماس على أنها جزء من جماعة الإخوان المسلمين، واكتفت ببيان صادر عن وزارة الخارجية المصرية يدين العدوان الإسرائيلي على غزة.

مصر شهدت مظاهرات ووقفات احتجاجية رفضا للعدوان على غزة واستمرار حصارها (الجزيرة)

عبدالرحمن أبو الغيط-القاهرة

يلاحظ المتابع لسياسة مصر تجاه العدوان الإسرائيلي الأخير على قطاع غزة، أن ثمة اختلافات جوهرية عن موقفها إبان حكم الرئيس المعزول محمد مرسي، وهو ما يفسره البعض بحملة التحريض والاتهامات التي توجهها السلطات في مصر إلى حركة المقاومة الإسلامية (حماس) التي تحكم غزة.

في عهد مرسي، تحركت مصر دبلوماسيا بشكل سريع لوقف العدوان على غزة في نوفمبر/تشرين الثاني 2012، وأثمرت جهودها عن اتفاق لوقف إطلاق النار بين إسرائيل والفصائل الفلسطينية، وفتح المعابر ورفع الحصار عن غزة.

ولم يقتصر الموقف المصري في ذلك الوقت على التنديد بالعدوان، أو التواصل مع طرفي النزاع لوقف إطلاق النار، بل شمل سحب السفير المصري من تل أبيب، وزيارة رئيس الوزراء آنذاك هشام قنديل إلى غزة لإعلان تضامن بلاده مع الشعب الفلسطيني.

ومع عودة العدوان الإسرائيلي على القطاع هذه الأيام، تغيرت مواقف القاهرة التي باتت تنظر لحماس على أنها جزء من جماعة الإخوان المسلمين، واكتفت ببيان صادر عن وزارة الخارجية، يدين العدوان الإسرائيلي على غزة.

العدوان على غزة في 2012 أعقبه تحرك دبلوماسي مصري سريع (الأوروبية-أرشيف)

تحرك آخر لجأت إليه المخابرات المصرية لإحراج حركة حماس، حيث توسطت بين إسرائيل وحركة الجهاد الإسلامي، لتثبيت اتفاقية التهدئة التي تمت في عهد مرسي، والتي تنص على وقف إطلاق المقاومة الفلسطينية للصواريخ، مقابل وقف إسرائيل عملية اغتيال المقاومين. 

فارق جوهري
رئيس حزب الاستقلال مجدي حسين أكد أن الفارق جوهري وكبير بين موقف مصر من العدوان على غزة، في عهد مرسي، والذي كان داعما ومؤيدا بلا مواربة، وموقفها هذه الأيام الذي يهدف إلى حماية إسرائيل وتركيع المقاومة الفلسطينية، على حد قوله.

وأضاف حسين في تصريح للجزيرة نت أن مرسي سحب على الفور السفير المصري من تل أبيب، وأرسل رئيس الوزراء إلى غزة في ثاني أيام العدوان، كما أرسل وفدا حزبيا برئاسة رئيس حزب الحرية والعدالة، مشددا على أن المفاوض المصري كان نزيها وقتها أثناء التفاوض مع الإسرائيليين، وكان هدفه الرئيسي وقف العدوان وإنهاء حصار غزة.

وأردف قائلا "إن الموقف المصري هذه الأيام أسوء بمراحل من موقف مصر في عهد الرئيس المخلوع حسني مبارك، حيث تواصل ردم الأنفاق، وإغلاق معبر رفح أثناء العدوان على غزة، ولم تسمح مصر حتى بإدخال المصابين للعلاج في مصر كما يحدث سابقا، ناهيك عن حملة إعلامية تهاجم حركة حماس وتحملها المسؤولية عن جرائم الكيان الصهيوني".

وشدد حسين على أن صمود المقاومة في غزة كسر العدوان، فلأول مرة في التاريخ تتراجع إسرائيل بهذه السرعة، فبعد أن كانت تتحدث وعلى لسان رئيس وزرائها بنيامين نتنياهو، عن توسيع الغارات، طلبت من الجانب المصري التوسط لدى حركة الجهاد الإسلامي لإعادة التهدئة مجددا. 

صباحي أكد أن الموقف المصري تجاه غزة ثابت ولم يتأثر بعد مرسي (الأوروبية-أرشيف)

موقف ثابت
في المقابل، أكد مؤسس التيار الشعبي في مصر حمدين صباحي أن العدوان "الصهيوني" على قطاع غزة مرفوض، قائلا "إذا كنا ندين أي انتهاك تقوم به حماس ضد مصرنا الحبيبة، فإن فلسطين أكبر من حماس وغزة، وأكبر من أي حزب وفصيل فيها، ولن تمنعنا أخطاء حماس من الدفاع عن القضية الفلسطينية".

وأضاف في مؤتمر صحفي لإعلان ترشحه في الانتخابات الرئاسية أن مصر تقوم باتصالات مكثفة بهدف تثبيت التهدئة وحماية أرواح الفلسطينيين في قطاع غزة، ومنع خروج الأمور عن السيطرة.

وقلل صباحي من كون الرد المصري على العدوان الإسرائيلي بحق القطاع أيام مرسي أقوى كما يرى البعض، معتبرا قرار مرسي سحب السفير المصري من تل أبيب ليس الأول من نوعه، فقد اتخذ مبارك قرارا مماثلا أثناء الانتفاضة الفلسطينية الثانية.

المصدر : الجزيرة