بينما يعكس تصميم الثورة السورية على خلق بديل لنظام الأسد، أعلن في 18 مارس/آذار 2013 عن تشكيل أول حكومة للمعارضة في المنفى، بقيادة غسان هيتو. وشغلت هذه الحكومة مقعد سوريا في القمة العربية بالدوحة، مما اعتبر إنجازا دبلوماسيا مهما.

هيتو كلف بتشكيل أول حكومة سورية معارضة بالمنفى في مارس/آذار 2013 (الفرنسية)
 
بعد عامين على انطلاق الثورة السورية والحراك الشعبي وخلافات حادة بين مؤيد ومعارض، كلف الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية غسان هيتو بتشكيل أول حكومة مؤقتة للمعارضة بالمنفى في 18 مارس/آذار 2013.

واعتبر هذا الحدث حينها خطوة مهمة للمعارضة السورية رغم تأخرها، وذلك قبيل مؤتمر القمة العربية بالدوحة في العام ذاته، والذي شغل فيه الائتلاف ورئيس حكومته المكلف مقعد سوريا.

لكن هيتو -الذي انتخب للمهمة بـ35 صوتا من أصل أعضاء الائتلاف الذين بلغ عددهم حينها 62- فشل في مسعاه لتشكيل الحكومة المؤقتة المرجوة بعد نحو أربعة أشهر على تكليفه، واعتذر في الثامن من يوليو/تموز 2013 عن متابعة مهمته حرصا "على المصلحة العامة للثورة ووحدة المعارضة"، وفق بيان له.

خلافات عميقة
وجاء ذلك بعد زيارات قام بها هيتو للمناطق التي يسيطر عليها الثوار في شمال سوريا، وفي خضم خلافات عميقة بين المعارضة ومساع حثيثة لتوسيع قاعدة الائتلاف الوطني وضم قوى معارضة أخرى.

وبقيت تحديات اختيار خليفة لهيتو قائمة لأكثر من شهرين، وسع خلالها الائتلاف نفسه ليشمل قوى ما يعرف بالتيار المدني الديمقراطي، إلى أن انتخب الائتلاف المعارض أحمد طعمة لتشكيل الحكومة في 14 سبتمبر/أيلول 2013.

وبعد نحو شهرين على تكليف طعمة برئاسة الحكومة المؤقتة توصل الائتلاف إلى اتفاق على تشكيلة الفريق الوزاري المصغر في 12 نوفمبر/تشرين الثاني 2013، وشمل ثمانية وزراء إلى جانب نائب رئيس الحكومة، وهم: إياد القدسي نائبا للرئيس وأسعد مصطفى للدفاع وإبراهيم ميرو للمالية والاقتصاد ومحمد ياسين النجار للاتصالات والصناعة، وعثمان بديوي للإدارة المحلية وفايز الظاهر للعدل وإلياس وردة للطاقة والثروة الحيوانية ووليد الزعبي للبنية التحتية والزراعة وتغريد الحجلي للثقافة والأسرة.

ويتولى طعمة بنفسه وزارة الخارجية، في حين لم يتم الاتفاق على مرشحي وزارات الداخلية والصحة والتربية والتعليم.

طعمة تمكن من تشكيل الحكومة ولم يتغلب على التحديات التي تواجه عملها (الجزيرة)

ومنذ تشكيل الحكومة المؤقتة، تقاذفتها الخلافات، فبرزت إشكالية في وزارة الدفاع وعلاقتها مع قيادة الأركان التابعة للجيش السوري الحر واعتراف الكتائب المقاتلة بقيادتها، وهو ما دفع وزير الدفاع أسعد مصطفى للاستقالة من منصبه في فبراير/شباط 2014.

إشكالات وتحديات
ورغم مضي أشهر على تشكيل هذه الحكومة المؤقتة في المنفى لا يوجد مقر واضح لها، كما أن علاقتها بالائتلاف غير واضحة سواء من جهة العلاقات الخارجية مع الدول، أو من جهة تلقي الدعم، إذ ما زال لدى الائتلاف وحدة تنسيق الدعم التي تتلقى أموال المساعدات الدولية، كما يملك مجالس وهيئات عليا في الصحة والتعليم والمجالس المحلية ويسيطر على السفارات الممثلة للمعارضة في الخارج.

ويفترض أن تناط بالحكومة المؤقتة إدارة مؤسسات الدولة والحكم المحلي في "المناطق المحررة"، كما يفترض أن تلعب دورا إغاثيا كبيرا لا سيما رعاية اللاجئين السوريين والنازحين داخل البلاد.

بيد أن الحكومة ما زالت تتلمس طريقها بهذا الشأن، ولم يظهر لها دور بارز حتى الآن في إدارة المناطق السورية المحررة أو رعاية النازحين واللاجئين.

ويعد عدم وجود مقر للحكومة من أبرز التحديات التي تواجهها، إلى جانب عدم استطاعتها اتخاذ مقرات داخل سوريا خشية تعرضها للقصف من قبل قوات النظام.

كما تواجه الحكومة السورية المؤقتة تحديا مهما يتمثل في الموارد المالية والاعتراف الدولي بها. فرغم قيام رئيس الحكومة أحمد طعمة خلال شهر فبراير/شباط الماضي بعدة زيارات لدول عربية وأوروبية فإن الحكومة شأنها شأن الائتلاف التي انبثقت عنه تفتقر إلى الاعتراف الدولي الرسمي حتى في أبسط الأمور المتمثلة في إصدار وثائق رسمية للسوريين أو تمديد جوازات سفرهم بالخارج.

وفي الداخل السوري، تواجه الحكومة معارضة من عدد من الكتائب المقاتلة للثوار على الأرض، مما دفع رئيسها أحمد طعمة لعدم زيارة المناطق المحررة.

وفي ظل هذه الظروف والمعطيات، يبقى نجاح الحكومة السورية المؤقتة رهن مدى الدعم الدولي سياسيا وماليا وعسكريا والالتفاف الشعبي حولها.

المصدر : الجزيرة