يتوجه سكان شبه جزيرة القرم يوم غد الأحد لمكاتب الاقتراع في استفتاء حول انضمام الإقليم إلى روسيا، وتبرز أقلية القرم من بين أشد الرافضين لهذا الخيار والمتمسكين بالبقاء داخل حدود أوكرانيا، وذلك بالنظر إلى مواقف تاريخية باعدت بينهم وروسيا.

حملات دعائية واسعة للتصويت لصالح ضم القرم إلى روسيا (الجزيرة نت)

محمد صفوان جولاق-أوكرانيا

برز التتار كأشد الرافضين لاستفتاء تقرير المصير المثير للجدل، المقرر إجراؤه غدا الأحد في إقليم شبه جزيرة القرم والذي سيفصل فيه الناخبون إما لصالح الانضمام إلى الأراضي الروسية، أو البقاء ضمن حدود الدولة الأوكرانية.

ويصر التتار على انتمائهم لأوكرانيا وتبعية الإقليم لسلطات كييف، ويرفضون الانتماء لروسيا التي عرقلت مساعي أي حلول لقضاياهم كأقلية اضطهدت وهجرت قسرا عام 1944، كما يقول مسؤولون في مجلس شعب تتار القرم، الذي يعتبر أبرز مؤسسة تتارية ذات طابع سياسي.

ورفض التتار للاستفتاء ينبع من إدراكهم لحقيقة أن الأمور تسير حتى الآن نحو فصل القرم عن أوكرانيا وضمه لروسيا، وفق مسؤولين في المجلس، بدءا من رفع العلم الروسي على المباني الحكومية وتعيين حكومة قرمية متشددة موالية لروسيا، ومرورا بمحاصرة المطارات والقواعد العسكرية الأوكرانية، وانتهاء بحملات دعائية وضعت السكان أمام خيار التبعية لروسيا أو "للفاشيين" دون وجود حملات مضادة.

وقالت الصحفية التتارية إلزارا يونوسوفا للجزيرة نت إن التتار متخوفون من اضطهاد وتهجير قد يتعرضون له بعد الاستفتاء، لأنهم أقلية تعتبر أن مشاكلها ومشاكل أوكرانيا مرتبطة بهيمنة روسيا على مقدرات البلاد.

مغازلة واستمالة
وشهدت الأيام الماضية مساعي لاستمالة التتار -الذين يشكلون نسبة لا تتعدى 20% من إجمالي عدد سكان القرم البالغ نحو 2.5 مليون نسمة- للعدول عن موقفهم الرافض للانضمام لروسيا.

التتار يرفضون الانتماء لروسيا ويؤكدون على ولائهم لأوكرانيا (الجزيرة نت)

وزار رئيس جمهورية تتارستان قبل مدة الإقليم وبحث مع قادة المجلس موقفهم من الاستفتاء. وقبل يومين، لمحت الحكومة القرمية إلى أن منصبي نائب رئيس الحكومة ونائب رئيس البرلمان ستكون للتتار.

كما أجرى مصطفى جميلوف النائب البرلماني والزعيم السابق للمجلس التتاري مكالمة هاتفية مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، استمرت لنحو نصف ساعة، أكد الأخير من خلالها على أنه يثمن موقف جميلوف كشخص يحب وطنه، ولكن "مستقبل القرم خيار أبنائه".

وأوضح رئيس قسم العلاقات الخارجية في المجلس التتاري علي حمزين أن موقف التتار من الاستفتاء يستند إلى "حقيقة أن التتار أوكرانيون، لا يقبلون تغيير الوطن أو تسليمه لدولة أخرى، بغض النظر عن العروض التي تمنح لهم".

وأكد حمزين أن التتار سيقاطعون الاستفتاء، لكنهم لن يمنعوه خشية أن يتطور ذلك إلى توتر يدخل القرم في مواجهة بين أبنائه.

توجيه روسي
ويعتبر التتار أن ما يحدث في القرم حراك مصطنع توجهه روسيا لاحتلال القرم أو فصله عن أوكرانيا، ويستند إلى ذرائع واهية تتعلق بحماية الأقليات الروسية (نحو 50-60% وفق إحصائيات مختلفة) ورغبتها في الانضمام إلى روسيا.

من جانبه، أكد رئيس مجلس شعب تتار القرم رفعت تشوباروف في تصريح أمس الجمعة أن الأمور محسومة فيما يتعلق بنتائج الاستفتاء، وكل ما يحدث الآن بالقرم يتم بإدارة وتوجيه مباشر من قبل موسكو.

وأضاف تشوباروف أن توجه القرم نحو الانفصال بات واقعا، وإن لم يتم ذلك فلن يعود الوضع إلى سابق عهده في أفضل الأحوال، في إشارة إلى تعاظم الوجود العسكري الروسي، وسيطرة الموالين لموسكو على الحكم فيه.

المصدر : الجزيرة