يرى عبادة الشامي -وهو مدير المكتب الحقوقي في عربين بغوطة دمشق الشرقية- أن مصير الثورة السورية في عامها الرابع ملفوف بالغموض ومحفوف بالمخاطر، ويتوقع استمرار الوضع على ما هو عليه.

طفل سوري يقطع الأغصان بحثا عن خشب للتدفئة في الغوطة المحاصرة (الجزيرة)

سلافة جبور-دمشق

تتعدد الأسماء التي يطلقها المحللون والباحثون اليوم على سوريا، فمن حرب منسية أو حرب استنزاف إلى قضية مستعصية، وتبقى المأساة التي تخيم على هذا البلد معلقة لا حل واضحا في الأفق لها.

ولعل العام الثالث للثورة السورية -الذي ينتهي اليوم- كان العام الأعنف والأكثر دموية في تاريخ سوريا، فقد قتل وهُجر خلاله عشرات الآلاف من السوريين، واستخدم النظام قوة تدميرية غير مسبوقة بهدف قلب موازين القوى لصالحه، وفي الوقت ذاته عملت الفصائل المعارضة على التقدم والسيطرة على المزيد من المناطق في مختلف أنحاء البلاد.

وتختلف الآراء داخل سوريا حول مصير الثورة في عامها الرابع، فمن متفائل بانقلاب لصالح الثورة إلى متخوف من استعصاء يستمر شهوراً طويلة دون مخرج منه.

يرى عبادة الشامي -وهو مدير المكتب الحقوقي في عربين بغوطة دمشق الشرقية- أن مصير الثورة السورية في عامها الرابع ملفوف بالغموض ومحفوف بالمخاطر، ويتوقع استمرار الوضع على ما هو عليه، سواء بالنسبة لمن يقتل ويدمر، أو بالنسبة لتجار الدم الذين يعيشون على حساب معاناة غيرهم، أو بالنسبة للناشطين الذين يشكلون الطبقة المثقفة في الثورة.

خذلان للثورة
ويضيف الشامي في حديثه للجزيرة نت "اليوم في ذكرى الثورة السورية أمامنا خياران، بعد كل الأثمان الباهظة التي دفعناها وخسارتنا مستقبلنا وأحلامنا: فإما المضي قدماً بما بدأنا فيه أو التراجع عن الثورة".

 طفلان أمام منزلهما في منطقة الغوطة الشرقية المحاصرة من قبل قوات النظام (الجزيرة)

ويؤكد الشامي أن التراجع إن حصل سيكون بسبب تخاذل جميع القوى بحق الشعب السوري، والخلافات التي تزداد يوماً بعد يوم بين قادة المعارضة المسلحة والفصائل المقاتلة على الأرض، والتي يستغلها النظام بشكل كبير باعتباره المستفيد الوحيد منها، على حد تعبيره.

ويتفق ضياء الدين من غوطة دمشق الشرقية مع هذا الرأي، إذ يرى أن الثورة في الفترة الأخيرة بدأت تحيد عن أهدافها التي خرجت من أجلها، وذلك لعدة أسباب منها: التدخل الخارجي فيها من خلف الكواليس، وبعض التصرفات الخاطئة التي تخرج عن قادة الثورة العسكريين والسياسيين.

ويضيف ضياء الدين "إن بقي الوضع على ما هو عليه سوف تتحول الثورة السورية إلى حرب منسية أو قضية كقضية فلسطين. ثورتنا بالتأكيد في طريقها للتراجع إن لم يتم تصحيح المسار الذي خرجنا جميعاً من أجل تحقيقه".

وبكل تأكيد، فإن ما يزيد الوضع تعقيداً في سوريا هو تعدد الأطراف المتنازعة على الأرض اليوم، فالصراع لم يعد مقتصراً على النظام السوري ومعارضيه، إنما دخلت على خط النزاع فصائل إسلامية متشددة، وقوات كردية، وهو ما يجعل حل القضية السورية أصعب يوماً بعد يوم.

وهو ما يراه علاء -ناشط إعلامي من حي القابون الدمشقي- إذ إنه يشعر بالإحباط بسبب "المتسلقين على الثورة"، كما أطلق عليهم. وهم يتسببون بإفراغ الثورة من محتواها على اختلاف توجهاتهم من إسلاميين وعلمانيين.

متسلقون
لكن علاء -في حديثه للجزيرة نت- يؤكد أنه يشعر بالأمل في ثورة جديدة ستخرج من تحت الرماد لتصحيح مسار الثورة الحالية، ويضيف "نحن نضع أملنا في الله أولاً، ثم في الخلايا النائمة التي ستستجمع قواها للنهوض بالثورة رغم التضحيات الكبيرة التي قد يتطلبها ذلك".

ويشاطر أبو نادر -ناشط إعلامي في تنسيقية عربين في الغوطة الشرقية- علاء أمله بتقدم يلوح في الأفق لصالح الثورة، رغم الخذلان العربي والعالمي والإسلامي، ورغم خسارة الثوار بعض المناطق المحررة في الفترة الأخيرة، وحصار مناطق أخرى كغوطتي دمشق وجنوبها وكذلك حمص.

ويضيف أبو نادر "علينا ألا ننسى أننا بدأنا بهتاف ووصلنا اليوم إلى مناطق محررة، لدينا أمل دوماً في الله لكننا نعلم يقيناً بأن الخاسر الأكبر مما حصل في سوريا هو الشعب السوري والدولة السورية".

المصدر : الجزيرة