بدأت القصة مع اقتحام فصائل إسلامية بعض مراصد النظام على جبهة الساحل في ريف اللاذقية، ودخولها بعض القرى التي تسكنها أغلبية من الطائفة العلوية، حيث احتجزت عددا من الأطفال والنساء من سكان هذه القرى.

عمر أبو خليل-ريف اللاذقية

يكتنف الغموض مصير زهاء مائة من أطفال ونساء ينتمون للطائفة العلوية من ريف اللاذقية  محتجزين لدى كتائب المعارضة المسلحة في سوريا.

وذكر المرصد السوري لحقوق الإنسان نشره على موقعه على الإنترنت اليوم الجمعة أن استياء شديدا يسود محافظات طرطوس واللاذقية وحمص وحماة التي تقطنها أغلبية من الطائفة العلوية نظرا لرفض النظام الحاكم في دمشق مبادلة أطفالها ونسائها المحتجزين لدى المعارضة المسلحة مع معتقلين ومعتقلات بسجونه في وقت تبادل معها الإفراج عن راهبات معلولا ومختطفين إيرانيين ولبنانيين مقابل سجناء لديه.

وقد سربت فصائل من المعارضة السورية صورا جديدة لأطفال ونساء من الطائفة العلوية بريف اللاذقية. وقالت إحدى المختطفات في صور أمس إن التسجيل يعود لتاريخ الـ12 من الشهر الجاري، وإن عددهم 97، وقد طالبت المختطفات النظام السوري بإبرام صفقة للإفراج عنهن أسوة بالمختطفين الآخرين.  

من جانبه، قال فداء المجذوب المكلف بإدارة ملف المحتجزين العلويين من نساء وأطفال لدى كتائب المعارضة المسلحة في ريف اللاذقية إن هناك إصرارا في الأصل من قبل الكتائب لإنهاء ما وصفها بالكارثة الإنسانية والإفراج عمن وصفهم بالمحتجزين مقابل إطلاق سراح معتقلين في سجون نظام الرئيس بشار الأسد

وأضاف المجذوب في اتصال مع قناة الجزيرة أن الكتائب ما زالت تنتظر رد الوسيط بشأن موقف النظام السوري من مطالبها.

ولا يعرف حتى الآن الجهة التي تحتجز هؤلاء الأطفال والنسوة أو الشروط التي يضعها المختطفون مقابل الإفراج عنهم.

مهمَلون
وقد بدأت قصة احتجاز الأطفال والنساء مع اقتحام فصائل إسلامية بعض مراصد النظام على جبهة الساحل في ريف اللاذقية، ودخولها بعض القرى التي تسكنها أغلبية من الطائفة العلوية، حيث احتجزت عددا من الأطفال والنساء من سكان هذه القرى. وتتفق أغلب مصادر المعلومات على أن عدد المحتجزين يتراوح بين تسعين ومائة.

وأكد أبو أحمد -قيادي في الجيش السوري الحر المعارض- للجزيرة نت أن احتجاز هؤلاء تم أثناء العملية العسكرية التي جرت في أغسطس/آب من العام الماضي، وأن العدد التقريبي للمحتجزين بحدود التسعين، وجميعهم من الطائفة العلوية، نافيا معرفته بمكان احتجازهم رغم جزمه بأنهم محتجزون لدى فصيل إسلامي ناشط في المنطقة.

وتردد مؤخرا أن المحتجزين نُقلوا إلى ريف حلب، غير أن فداء مجذوب ذكر في حديث مع قناة الجزيرة الفضائية أن المحتجزين موجودون في الساحل، وأنهم يعاملون معاملة حسنة، ويتمتعون بصحة جيدة.

وأشار إلى أن النظام لم يعرض التفاوض لإطلاق سراح أبناء طائفته، رغم مفاوضته لإطلاق سراح راهبات معلولا اللائي كن محتجزات لدى جبهة النصرة بـالقلمون، في إشارة واضحة إلى عدم اكتراث النظام بأبناء طائفته، واستعداده لتقديمهم قرابين لكرسيه.

تجريم الثورة
كان هذا رأي عدد من أفراد الجيش الحر أيضا ممن التقتهم الجزيرة نت في جبل الأكراد، حيث أكد
أبو جميل أن النظام "منع سكان هذه القرى من أبناء طائفته من مغادرتها، وتركهم لقمة سائغة أمام الفصائل المهاجمة، ليوصل رسالة إلى العالم أن الثورة طائفية ولم تقم من أجل الحرية".

وبرر أبو جميل احتجاز الرهائن على أنه تم من أجل مبادلتهم مع معتقلين لدى النظام. وقال "كثيرات من حرائرنا من النساء معتقلات لدى النظام، ومنهن من يستشهدن تحت التعذيب، ولا يفرج عنهن إن لم يكن لدينا أسرى له نقايضه عليهن، لم نكن نتوقع أن يهمل المحتجزين من طائفته كأنه يدوسهم ليرتفع قليلا".

هذا وعلت في الآونة الأخيرة أصوات من الطائفة العلوية عبر مواقع التواصل الاجتماعي، مطالبة بالعمل على إطلاق سراح المحتجزين من أبنائها لدى الجيش الحر.

من جهته، طالب المرصد السوري لحقوق الإنسان "بالإفراج الفوري وغير المشروط عن جميع المختطفين المدنيين لدى كافة الأطراف دون استثناء، والتوقف عن عمليات الخطف التي تمارس بحق المدنيين تحت كافة الذرائع".

كما دعا إلى الإفراج عن "أكثر من مائة ألف معتقل في سجون ومعتقلات النظام السوري بينهم ما لا يقل عن 18 ألف مفقود يخشى أن يكون معظمهم قد فارقوا الحياة".

المصدر : الجزيرة