وجهت اليونان تحذيرا شديدا لتركيا بشأن عزمها تحويل متحف آيا صوفيا لمسجد. واعتبرت أن الأمر سيضر بعلاقات البلدين ويلحق ضررا كبيرا بالتعايش بين الأديان. ورأى مراقبون أن حكومة أردوغان ستواجه عقبات في تنفيذ القرار نظرا لحجم مصالحها مع الاتحاد الأوروبي.

أيا صوفيا حولها العثمانيون لمسجد في القرن الخامس الهجري وتحظى برمزية كبيرة في تركيا (رويترز-أرشيف)
 
شادي الأيوبي-أثينا

قال وزير الثقافة اليوناني بانايوتيس بانايوتوبولوس إن أي محاولة من الحكومة التركية لتحويل أيا صوفيا إلى مسجد من جديد سوف يشكل انزلاقا خطيرا، وسينال من مكانة أنقرة على الساحة الدولية.
 
وجاءت تصريحات الوزير اليوناني تعليقا على معلومات أوردتها صحيفة كاثيميريني اليونانية تفيد بأن الحكومة التركية تفكر في تحويل المعبد من جديد إلى مسجد.
 
وكان العثمانيون قد حولوا كاتدرائية آيا صوفيا إلى مسجد في القرن الخامس الهجري، وأصبح المكان يحظى برمزية كبيرة لدى الأتراك، رغم أن أتاتورك حوله إلى متحف فني.
 
هوية ثقافية
وقال الوزير اليوناني في بيان تلقت الجزيرة نت نسخة منه إن هذا الخيار غير مقبول، مضيفا أن الآثار التي تنتمي إلى الثروة العالمية لها هوية تاريخية وثقافية.
 
كالاتزيس: تحويل آيا صوفيا إلى مسجد يمثل إهانة للمسيحية (الجزيرة)
وأضاف أنه حينما وقّع الزعيم التركي كمال أتاتورك قرارا لتحويل أيا صوفيا إلى متحف، لم يفكر أحد في تغيير هذا الاستعمال، قائلا إنه في حال عودة آيا صوفيا مكانا للعبادة، فالأمر الوحيد الممكن هو أن تعود كنيسة مسيحية.
 
وشدد الوزير اليوناني على أن بلاده تنفق الكثير من الأموال على صيانة الآثار الإسلامية الموجودة لديها، ناصحا ما سماها حكومة البلد الجار بالتعقل تجاه المواضيع التي يتخذ المجتمع الدولي منها مواقف ثابتة لا يستطيع أحد تجاوزها.
 
وكانت أوساط يونانية شعبية ورسمية قد أبدت مخاوف جدية من قيام الحكومة التركية بإعادة آيا صوفيا إلى مسجد، وذلك بعد تحويلها عام 1935 إلى متحف بقرار من مصطفى كمال أتاتورك.
 
وتقوم جهات يونانية وأوروبية بحملات لجمع التوقيعات والضغط على البرلمان الأوروبي لإصدار قرار تدعو فيه الحكومة التركية إلى الامتناع عن خطوة كهذه.
 
وقال الأمين العام للأديان في وزارة التربية اليونانية يورغوس كالاتزيس إن أيا صوفيا بنيت كأكبر كنيسة مسيحية، وهي تشكل معلما أثريا ذا قيمة عالمية، كما تعد دليلا على المقدرات التقنية المتقدمة للإمبراطورية البيزنطية.
 
وأضاف كالاتزيس للجزيرة نت إنه في القرن الخامس عشر لم يكن غريبا على العثمانيين تحويل الكنائس إلى مساجد حيث لم تكن لديهم القدرة على تشييد أبنية مماثلة لها، كما أن ذلك الإجراء كان يرمز لانتصارهم على المسيحيين فيما انتفت هذه الأسباب اليوم، على حد قوله.

وقال إن تحويل أيا صوفيا إلى مسجد ليس مسألة تركية يونانية، إنما يمثل إهانة للحضارة والمسيحية بأكملها، معتبرا أن هذا الأمر لو جرى باسم الإسلام فسوف يؤثر سلبا على العلاقات الإسلامية المسيحية ويلحق ضررا بالتعايش بين الأديان.

العبيد: هناك صعوبات بالغة ستحول دون تحويل آيا صوفيا لمسجد (الجزيرة)

وذكر كالاتزيس حادثة رفض الخليفة الراشدي عمر الخطاب الصلاة في كنيسة القيامة في القدس محافظا عليها من تحويلها إلى مسجد، منوها بأن تركيا دولة مستقلة وذات سيادة، وهذا يعني أنها تتحمل تبعات اختياراتها.

صعوبات وسيادة
من جانبه، قال عارف العبيد أستاذ العلاقات الدولية في جامعة بانديون للحقوق والعلوم السياسية إن التصريحات التركية بخصوص إعادة عمل آيا صوفيا جامعا خلفت أصداء قوية لدى بعض دول الاتحاد الأوروبي عامة واليونان خاصة.

ورغم أن الموضوع يخضع للسيادة التركية فإن هناك صعوبات بالغة ستحول دون تطبيق هذا القرار كونه سيشكل عائقا كبيرا في وجه حكومة أردوغان نظرا لحجم مصالحها الاقتصادية مع الدول المهتمة بهذا الشأن.

وبناء على هذا يرى العبيد أن سلبيات تنفيذ القرار على تركيا أكثر من إيجابياته، حيث إن اليونان لا تستطيع فعل شيء في هذا الموضوع، لأن الثقة بين البلدين ضعيفة ومبنية على الشك، وكل ما تملكه أثينا هو أن تطرحه على دول الاتحاد الأوروبي لتتبنى سياسة محددة تجاه أنقرة.

واعتبر أن إعادة أيا صوفيا مسجدا ترك أصداء على نفسية المواطن اليوناني الذي ما زال حتى اليوم يسمي إسطنبول ببيزنطة.

في المقابل، تستطيع الحكومة التركية استغلال الموضوع بشكل يعود عليها بمنافع إضافية دون الحاجة لإعادتها مسجدا، نظرا لمكانة أيا صوفيا الدينية والعاطفية لدى الشعوب الأرثوذكسية المحيطة بتركيا، حسب قوله.

المصدر : الجزيرة