حذر المكتب السياسي لإقليم برقة البرلمان الليبي من الدفع تجاه مواجهة دموية مع الجماعات المسلحة التي تتحكم بموانئ تصدير النفط، رافضاً في الوقت نفسه المهلة التي منحها له المؤتمر الوطني لإلقاء السلاح، وقائلاً إنه لن يحترمها.

البرلمان الليبي منح المسلحين مهلة لإخلاء موانئ تصدير النفط (الجزيرة)

خالد المهير-بنغازي

رفض المكتب السياسي لإقليم برقة في شرق ليبيا مهلة الأسبوعين التي منحها المؤتمر الوطني العام (البرلمان) للجماعات المسلحة التي تسيطر على الموانئ النفطية على ساحل البحر الأبيض المتوسط، لتسليم أسلحتها طوعا أو مواجهة عمل عسكري.

وأكد علي الحاسي المتحدث الرسمي باسم المكتب السياسي لبرقة -والذي يطالب بفدرالية تمتد من الوادي الأحمر شرقي مدينة سرت الساحلية إلى مدينة طبرق القريبة من الحدود المصرية- أن إقليمهم لن يحترم قرارات البرلمان بحجة انتهاء ولايته الدستورية في السابع من فبراير/شباط الماضي.

وقال في حديث هاتفي مع الجزيرة نت من ميناء السدرة النفطي (180 كلم شرق سرت) إنهم على استعداد للدفاع عن إقليمهم، وإن قواتهم قادرة على التصدي لما سماها "مليشيات مدينة مصراتة".

وأوضح أن تلك المليشيات هي القوة الوحيدة التي يعتمد عليها البرلمان في شن هجومه المرتقب على برقة، بالإضافة إلى غرفة ثوار ليبيا التي تشكلت بقرار من رئيس المؤتمر الوطني العام أواخر يوليو/تموز الماضي في ظل غياب قوات أمن نظامية قوية.

واعتبر أحد المسلحين المسيطرين على الموانئ النفطية، ويُدعى إبراهيم المجدوب، أن مهلة البرلمان ما هي إلا ذريعة لكي يحشد أكبر قدر من القوة ضدهم تمهيداً لاجتياح برقة واحتلالها، على حد قوله.

وحذر المجدوب في تصريح للجزيرة نت من استخدام القوة ضدهم، قائلاً إنها ستدفع البلاد نحو حرب أهلية قد تقود حتى إلى انفصال الشرق عن الغرب الليبي.

وأشار إلى أن ليبيا ليس لديها جيش وطني، بل "مجموعة من المليشيات"، قائلا إن البرلمان هو الذي يقودها.

قوات دفاع برقة رفضت مهلة البرلمان (الجزيرة)

لصوص ومجرمون
وحاولت الجزيرة نت الحصول على تعليق من قوات درع ليبيا بالمنطقة الوسطى أو شخصيات من مدينة مصراتة بغرب ليبيا دون جدوى.

غير أن رئيس لجنة الدفاع بالمؤتمر الوطني العام أبو القاسم الدبرز قال إن الدولة لديها القوة الكافية لتنفيذ قرار إخلاء الموانئ النفطية بعد انتهاء المهلة، مؤكداً أن الحكومة ليست عاجزة لكنها تراعي الجانب الاجتماعي وتحرص على تفادي إزهاق الأرواح والدماء.

وأكد الدبرز أن القوات العسكرية التي من المتوقع أن تساهم في فك حصار الموانئ ستتشكل من عشر مناطق عسكرية من الشرق والغرب والجنوب ولن تكون من الغرب وحده.

ولفت إلى أن قوات حرس المنشآت النفطية فرت من مدينة سرت نهاية الأسبوع بمجرد سماعها بقدوم قوات المؤتمر الوطني العام، مشيراً إلى أن البرلمان يفضل حتى هذه اللحظة الحلول السلمية.

ودعا الدبرز أهل الشرق إلى اعتبار رئيس المكتب السياسي لإقليم برقة إبراهيم الجضران "مجرماً" ولا يمثل هو ومن معه قضية منطقتهم، واصفاً إياهم بمجموعة من "اللصوص والخارجين عن القانون الذين سيلوذون بالفرار من مواقعهم".

متظاهر ليبي يرفض التقسيم والفدرالية (الجزيرة)

وقال إن النفط هو قوت الليبيين، مؤكدا أن الدولة "لن تُهزم أبداً" وأن البرلمان "لن يصمت على سرقة النفط الليبي".

ويرى المحلل السياسي أحمد نجم في تصريح للجزيرة نت أن استخدام القوة لتحرير الموانئ منزلق خطير قد يؤدي إلى تدمير المنشآت النفطية ذاتها، مشدداً على أهمية الحوار في هذا التوقيت بالذات.

وحذر من دوامة عنف قد تضرب البلاد دون أن يُحسب لها حساب، كما انتقد بشدة اعتماد البرلمان على قوات غير نظامية، في إشارة إلى قوات درع ليبيا الوسطى التابعة لمصراتة.

بوادر انفراج
وعلى عكس تصريحات الدبرز، قال عضو لجنة الأزمة بالمؤتمر الوطني العام محمد يونس بشير للجزيرة نت إن تمديد المهلة لأسبوعين جاء لإفساح المجال للتوصل إلى حلول سلمية للأزمة، مؤكداً أنهم على استعداد لزيادة المهلة لفترة أطول.

وأوضح يونس بشير أن أي مهمة عسكرية لن تضطلع بها أي قوات غير شرعية، مشيراً إلى بوادر انفراج في أزمة الموانئ.

وذكر أن نقاشات تدور حالياً حول إمكانية دخول قوات تابعة لكتيبة حسين الجويفي من مدينة البيضاء في الشرق -وهي أكبر كتيبة شرعية تملك 143 عربة مدرعة- إلى الموانئ بالاتفاق مع المسلحين المسيطرين على الموانئ واستئناف تصدير النفط في أسرع وقت دون دخول أي قوات جهوية أو قبلية.

وقال يونس بشير -العضو عن مدينة طبرق في الشرق الليبي- إنه من أكثر المدافعين في البرلمان عن حقوق برقة.

المصدر : الجزيرة