من مدينة روستوف جنوبي روسيا حيث يقيم حاليا، عقد الرئيس الأوكراني المعزول فيكتور يانوكوفيتش مؤتمرا صحفيا هو الثاني من نوعه منذ عزله من منصبه، لكن المراقبين رأوا أنه لم يأت بجديد وأن المسكون عنه هو الأهم.

 يانوكوفيتش طالب أوروبا بعدم نسيان الفاشية (رويترز)
 

أشرف رشيد-موسكو

أثار المؤتمر الصحفي الذي عقده الرئيس الأوكراني المعزول فيكتور يانوكوفيتش مؤخرا في مدينة روستوف نادانو جنوب روسيا، اهتمام المراقبين الذين توقعوا صدور بيانات مهمة، لا سيما أنه يعقد في فترة تشهد فيها الأزمة الأوكرانية مزيدا من التعقيد والتصعيد من جانب روسيا والغرب على حد سواء، لكنهم فوجئوا بأن ما أدلى به كان تكرارا لمواقف سابقة مما وضع علامات استفهام حول الهدف من عقده.

والمؤتمر هو الثاني ليانوكوفيتش منذ عزله عن السلطة، وقد طالب فيه المجتمع الدولي بالامتناع عن دعم الانقلاب، معتبرا السلطات الحالية غير شرعية، وأعلن عزمه التوجه للكونغرس ومجلس الشيوخ والمحكمة العليا الأميركية بطلب للخروج بتقييم قانوني لما حدث في بلاده.

كما طالب الساسة في أوروبا بعدم نسيان الفاشية، وطالب أفراد الجيش بعدم تنفيذ أوامر السلطات الحالية، متعهدا بالعودة إلى أوكرانيا عندما تصير الظروف مواتية لذلك، واعتبر أن الانتخابات الرئاسية المقررة في مايو/أيار المقبل باطلة.

  تيمولوف: المؤتمر الصحفي يندرج في إطار تبادل الرسائل بين روسيا والغرب  (الجزيرة)

الظهور ضروري
واعتبر رئيس مركز "نيزافيسيموست" للدراسات السياسية إيغور تيمولوف المؤتمر تصرفا ذكيا ليانوكوفيتش "تم بإيعاز من موسكو، ويندرج في إطار سياسة تبادل الرسائل بين روسيا والغرب، لكن ظهوره كان ضروريا للكرملين لإثبات أنه ما زال حيا".

وأوضح أن هناك رسالتين محددتين أراد يانوكوفيتش إرسالهما، الأولى هي أنه ما زال موجودا في اللعبة، وأن عزله تم بطريقة غير دستورية، وهذا يعني أنه هو الرئيس الشرعي، وبالتالي فهو رسالة بعدم اعتراف مبكر بنتائج الانتخابات الرئاسية المقررة في مايو/أيار المقبل.

أما الثانية فإنه "ليس الرئيس الشرعي فحسب، وإنما القائد الأعلى للقوات المسلحة أيضا، وهذا لا يطعن في شرعية السلطات الأوكرانية الحالية فحسب، وإنما يشكك في قانونية تحركات الجيش الأوكراني أيضا، وبالتالي فإن ما تقوم به روسيا بناء على طلب الرئيس الشرعي هو فقط ما يدخل في إطار القانون، مما يمثل شرعنة للخطوات التي اتخذتها موسكو".
 
ويرى تيمولوف أن حجم ما أحجم يانوكوفيتش عن التحدث عنه "أكثر أهمية مما قاله، فهو لم يأت على ذكر إقليم القرم وهذا أمر مفهوم، فمن الطبيعي أن يتجنب اتخاذ أية مواقف قد يحاسب عليها لاحقا في حال تأييده أو معارضته لعملية انفصال الإقليم وضمه لروسيا".

  سولاكشين: وجود يانوكوفيتش في روسيا يتيح لموسكو القيام بمناورات سياسية 
(الجزيرة)

الأمر الواقع
أما المحلل السياسي ستيبان سولاكشين فيعتبر أن يانوكوفيتش "رئيس معزول بحكم الأمر الواقع بنظر الجميع فيما عدا روسيا، وفي حكم القانون فهو شخص مُدان في جناية ومطلوب للعدالة الدولية وملاحق من الشرطة الدولية (إنتربول)، والمصير الذي ينتظره في أوروبا لا يختلف كثيرا عن مصير سلوبودان ميلوسوفيتش".

ونبه إلى أنه نظرا للعلاقة الرسمية والشخصية بين يانوكوفيتش وبوتين فمن غير المستبعد أن يكون الرئيس الروسي قد منحه ضمانات شخصية، وأضاف "كما يجب أن لا ننسى أن يانوكوفيتش يملك كمية كبيرة من المعلومات السرية، والأرجح أن موسكو لا تريد أن يُكشف النقاب عن هذه المعلومات في حال مثوله أمام القضاء".

واعتبر المحلل السياسي سولاكشين أن وجود يانوكوفيتش في روسيا "يمنح موسكو فرصة أكبر للقيام بمناورات سياسية كتلك التي حدثت في الأمم المتحدة عندما قدم ممثل روسيا فيتالي تشوركين رسالة من الرئيس الأوكراني يطالب فيها روسيا بالتدخل لإرساء الاستقرار في أوكرانيا. وهذا يفسر التناقض في أن بوتين يعتبر أن يانوكوفيتش في وضع سياسي بائس، وفي نفس الوقت يعتبر أنه الرئيس الشرعي لأوكرانيا".

وقال سولاكشين "إن روسيا بتوفيرها ملجأ ليانوكوفيتش على أراضيها تؤدي مهمة إنسانية، وهناك دائما حاجة للقيام بمثل هذه الأدوار بغض النظر عن الشؤون السياسية، خاصة وأن يانوكوفيتش لم يستخدم سلطة الدولة لمنع حدوث الانقلاب حتى بعدما بدأ. وفيما عدا ذلك فإن يانوكوفيتش يشكل عبئا على روسيا".

المصدر : الجزيرة