ترفع سفن تجارية تمخر عباب البحار والمحيطات الدولية أعلام دول ذات سيادة خلافاً لدولة مالكها فيما يُعرف اصطلاحاً بأعلام الملاءمة. ويتم ذلك بعد تسجيل السفينة أو السفن التجارية تحت أعلام الدول التي تتخصص في توفير القوى العاملة والخدمات بشروطٍ مناسبة.

السفينة التي تحمل علم كوريا الشمالية أثناء رسوها في ميناء السدرة الليبي قبل هربها (رويترز)

عبد العظيم محمد الشيخ

شكَّل انتهاك ناقلة نفط تحمل علم كوريا الشمالية لقوانين ليبيا برسوها في ميناء السدرة شرقي البلاد والذي يسيطر عليه مسلحون ثم هروبها بشحنة مهربة من النفط، ضربة لمساعي طرابلس الرامية لكبح جماح المجموعات المسلحة التي تتحكم في عدد من المرافئ النفطية.

وكان من تداعيات هروب الناقلة في العاشر من مارس/آذار الجاري أن عزلَ المؤتمر الوطني العام الليبي رئيس الوزراء علي زيدان، في حين نفت كوريا الشمالية أي مسؤولية لها عن تعبئة ناقلة بالخام الليبي، مشيرة إلى أن شركة مصرية هي التي تشغّل الناقلة.

فما معنى رفع علم دولة ما على سفينة تجارية تبحر في المياه الدولية؟ وماذا يقول القانون البحري الدولي في ذلك؟

ترفع كثير من السفن التجارية التي تمخر عباب البحار والمحيطات الدولية أعلام دول ذات سيادة خلافاً لدولة مالكها فيما يُعرف اصطلاحاً بأعلام الملاءمة أو "Flags of Convenience".

ويتم ذلك بعد تسجيل السفينة أو السفن التجارية تحت أعلام الدول التي تتخصص في توفير القوى العاملة والخدمات بشروطٍ مناسبة، ولتقليل تكاليف التشغيل أو تجنب القوانين السارية في بلد مالك السفينة.

وقد ظل مصطلح "أعلام الملاءمة" مستخدماً منذ خمسينيات القرن العشرين، وهو يشير إلى الراية المدنيّة التي ترفعها سفينة ما للدلالة على الدولة التي سُجِّلت فيها أو دولة العلَم.

وتخضع السفينة التي تُشَغَّل بهذه الصفة لقوانين دولة العلم حيث تُستخدم تلك القوانين إذا تورطت السفينة في قضية تقع تحت طائلة القانون البحري.

السفينة التجارية التي تدخل ميناء أجنبياً تخضع حالا للقانون المحلي للمكان الذي دخلت إليه، ولكنها تبقى في نفس الوقت خاضعة لقانون الدولة التي ترفع علمها. ولا تتدخل السلطات المحلية في أي من الشؤون الداخلية للسفينة

وقد بدأ تسجيل السفن في دول أجنبية في العصر الحديث في عشرينيات القرن الماضي بالولايات المتحدة الأميركية عندما ضاق أصحاب السفن ذرعاً بإفراط الدولة في سن اللوائح والقوانين، وارتفاع تكاليف العمالة مما اضطرها للجوء لتسجيل سفنهم في دولة بنما.

وتُعد ليبيريا وبنما حاليًا الدولتين اللتين يفضلهما أصحاب السفن لرفع علميهما على سواريها.

وقد لوحظ اعتباراً من عام 2009 أن أكثر من نصف السفن التجارية في العالم مقيدة في سجلات مفتوحة تسمح لها برفع أعلام دول أجنبية.

وتحمل السفن التي ترفع أعلام بنما وليبيريا وجزر مارشال 40% من الحمولة الكلية للأسطول التجاري العالمي برمته.

الوضع القانوني لرفع العلم
حددت الماد 92 من اتفاقية قانون البحار الوضع القانوني للسفن. فقد نصت هذه المادة في فقرتها الأولى على أن "تبحر السفينة تحت علم دولة واحدة فقط وتكون خاضعة لولايتها الخالصة في أعالي البحار، إلا إذا تم النص على خلاف ذلك في معاهدة أخرى أو في مقتضى نصوص في هذه الاتفاقية، ولا يجوز للسفينة أن تغير علمها أثناء رحلة ما، أو أثناء وجودها في ميناء الزيارة إلا في حالة نقل حقيقي في الملكية أو في التسجيل".

كما لا يجوز للسفينة التي تبحر تحت علمي دولتين أو أعلام أكثر من دولتين مستخدمة إياها وفقا لاعتبارات الملاءمة أن تدعي لنفسها أي جنسية من هذه الجنسيات أمام أي دولة أخرى، ويجوز اعتبارها في حكم السفينة العديمة الجنسية.

وبموجب القانون الدولي البحري، فإن السفينة التجارية التي تدخل ميناءً أجنبياً تخضع حالاً للقانون المحلي للمكان الذي دخلت إليه، ولكنها تبقى في نفس الوقت خاضعة لقانون الدولة التي ترفع علمها. ولا تتدخل السلطات المحلية في أي من الشؤون الداخلية للسفينة.

وإذا حدثت جريمة ما على ظهر السفينة فإنها تُعالج بموجب قانون العلم الذي تحمله ومهما كانت جنسية المجرم. أما إذا قررت السلطات الساحلية أن الأمر يقع ضمن اهتماماتها فإن لها حقاً قانونياً غير قابل للمناقشة لأخذ المعنيين إلى الساحل ومحاكمتهم بموجب قانونها، ذلك أن قانون الساحل أعظم من قانون العلم الذي تحمله السفينة.

غير أن المادة 27 من القانون لا تجيز للدولة الساحلية ممارسة الولاية الجنائية على ظهر سفينة أجنبية مارة عبر بحرها الإقليمي من أجل توقيف أي شخص أو إجراء أي تحقيق بصدد أي جريمة اُرتكبت على ظهر السفينة إلا في حالات من بينها أن تكون الجريمة التي ارتكبت مخلة بسلم هذه الدولة أو بحسن النظام في المياه الإقليمية.

المصدر : الجزيرة,مواقع إلكترونية