فتحت التسريبات الصوتية للفريق أحمد شفيق المرشح السابق للرئاسة في مصر شهية التفسير لدى قطاع واسع من المصريين خصوصا لما تضمنته من انتقادات لوزير الدفاع عبد الفتاح السيسي، فالبعض رأى فيها انعكاسا لصراع أجنحة السلطة الحالية.

 
 
يوسف حسني-القاهرة
 
أثار التسريب الصوتي الذي بثته "شبكة رصد الإخبارية " للمرشح الرئاسي السابق أحمد شفيق
العديد من التساؤلات بشأن دوافعه وموعده ومدى ارتباطه بالانتخابات الرئاسية المصرية المزمع إجراؤها في مايو/أيار المقبل.

وشن شفيق هجوما على وزير الدفاع عبد الفتاح السيسي، ووصفه بـ"الجهل وقلة الخبرة"، كما هاجم موقف المجلس العسكري الداعم لترشح السيسي للرئاسة، قائلا "لا يوجد شيء اسمه قوات مسلحة تدعم مرشح للرئاسة هذه سابقة لا مثيل لها"، مؤكدا أنه لن يترشح في الانتخابات حال ترشح السيسي لأن الانتخابات ستكون "هزلية والدولة كلها ستعمل لصالحه".

واعتبر كثير من السياسيين أن التسريب يأتي في إطار الصراع الدائر بين الأجهزة الأمنية، وقال حمادة الكاشف عضو تنسيقية 30 يونيو في مقابلة مع قناة الجزيرة "إن الحرس القديم -الذي سبق له أن عقد صفقات مع جماعة الإخوان- يسعى إلى تشويه قيادة الجيش الحالية".

مجدي قرقر:
 التسريب "يعكس حجم الخلاف غير المعلن بين أجنحة السلطة الحالية

الحاجة للتزوير
أما عضوة جبهة الإنقاذ أميرة العادلي فقالت إن "هذا التسريب يعكس مدى ضعف شفيق وشعوره بالضعف أمام الشعبية الجارفة لوزير الدفاع".

وأضافت أن شفيق "كان يعتقد أن السيسي لن يترشح للرئاسة، وأنه سيصبح الرئيس القادم لمصر لا سيما أنه جاء ثانيا في الانتخابات التي جاءت
بـمحمد مرسي إلى سدة الحكم في يونيو/حزيران 2012، غير أنه صدم بعد أن بدا واضحا أن السيسي سيترشح للرئاسة وأغلب الظن أنه سيحسمها لصالحه".

وأبدت العادلي دهشتها من وصف الانتخابات المقبلة بـ"الهزلية" رغم أنها لم تجرِ بعد، وأكدت أنه "لا حاجة للسيسي في تزوير الانتخابات فهو ملء السمع والبصر، والمصريون يرون فيه الزعيم المنقذ ومن ينظر إلى حجم لافتات تأييد السيسي الموجودة في الشوارع يدرك أنه بلا منافس حقيقي في هذه الانتخابات".

في الجهة المقابلة، اعتبر القيادي في التحالف الوطني لدعم الشرعية ورفض الانقلاب مجدي قرقر أن التسريب "يعكس حجم الخلاف غير المعلن بين أجنحة السلطة الحالية المنتمية في مجملها إلى نظام الرئيس المخلوع  حسني مبارك".

وقال إن شفيق يؤكد أنه لا يزال في وضع الاستعداد منتظرا قرار السيسي بالترشح من عدمه، وأن عزوفه عن الترشح "سيكون لعدم ثقته في العملية الانتخابية وليس اقتناعا بشخص السيسي، وهو ما يشير إلى أن السيسي لم يحسم أمرة بالترشح حتى الآن، ولو حسم أمره لعلم شفيق ذلك بحكم علاقاته بالجيش".

صفوت الزيات: فحوى التسريب تصب
في صالح مؤيدي الشرعية (الجزيرة نت)

دور الجيش
من جهته، وصف العميد المتقاعد صفوت الزيات حديث شفيق بـ"المعتدل"، وقال إن ما ورد في التسريب "هو حديث جنرال يفهم جيدا أن المؤسسة العسكرية أخطأت بإقحام نفسها في العملية السياسية بشكل سيؤثر على دورها في المستقبل".

ويرى الزيات أنه "لا يمكن الجزم بمصدر التسريب والمهم هو فحواه التي تصب نهاية الأمر في صالح مؤيدي الشرعية، وتعطي إشارات أن كثيرا من مؤيدي الانقلاب بدؤوا يغيرون مواقفهم بشكل أو بآخر".

واعتبر أن أهم ما جاء في التسريب "هو موقف شفيق الذي يؤكد خطورة تدخل الجيش بشكل مباشر لدعم السيسي، وهو حديث لم يتحدث به كثير من المدنيين للأسف الشديد".

وعن موقف دولة الإمارات المؤيدة للانقلاب مما ورد على لسان شفيق يقول الخبير الإستراتيجي
"الإمارات دعمت ومولت شفيق في الانتخابات الماضية وما زالت تدعمه، وقد تكون لها يد في هذا التسريب لتحسين صورته".

وأضاف "هي لا تزال تراهن على شفيق وتريده رئيسا لأنها لا تريد عبد الناصر جديدا في مصر، وقد طالب مسؤولون إماراتيون السيسي -قبل أسابيع- السيسي بعدم الترشح".

وخلص الزيات إلى أن التسريب في مجمله "يحسب لصالح شفيق أكثر مما يحسب عليه، لأنه سجل اسمه في كشوف الرافضين لتدخل الجيش صراحة في العملية السياسية، وقد يحدث هذا التسريب وقيعة بين شفيق والمؤسسة العسكرية".

المصدر : الجزيرة