أثار توقيت انعقاد المؤتمر الدولي لمكافحة "الإرهاب" في العاصمة العراقية بغداد عددا من السياسيين العراقيين الذين نبهوا إلى محاولة رئيس الوزراء العراقي استغلال المؤتمر وموضوعه لتسويق فكرته بشأن "محاربة الإرهاب في الأنبار" إقليميا ودوليا.

جانب من المشاركين في المؤتمر الدولي لمكافحة "الإرهاب" المنعقد ببغداد (الجزيرة نت)

علاء يوسف-بغداد

أكد عدد من السياسيين العراقيين أن رئيس الحكومة نوري المالكي  يسعى من خلال "المؤتمر الدولي لمكافحة الإرهاب" -الذي بدأ في بغداد أمس الأربعاء ويستمر ليومين- إلى تسويق فكرة محاربة "الإرهاب" بمحافظة الأنبار إقليميا ودوليا.

وقال رئيس الحكومة العراقية نوري المالكي في كلمته بافتتاح المؤتمر "إن الإرهاب سيلقي بآثاره على جميع دول المنطقة ويتطلب جهود من جميع البلدان لمكافحة الفتنة الطائفية ومواجهة التكفير، خصوصا أن بعض الدول تحاول إيهام الناس أن ما يجري في العراق هو حرب طائفية بين السنة والشيعة".
 
أما رئيس بعثة الأمم المتحدة في العراق نيكولاي ميلادينوف فدعا في كلمته أمام المؤتمر إلى إيجاد "قوات أمنية حيادية وغير مرتبطة بالأحزاب لمحاربة الإرهاب"، كما دعا السياسيين العراقيين إلى "ترك خلافاتهم والعمل معا لمكافحة الإرهاب من أجل أبناء الشعب العراقي".

من جانبه، قال مستشار وزير الخارجية الأميركي في العراق بريت ماكورك في كلمته إن "الحكومة الأميركية تقف مع الشعب العراقي في معركته ضد الجماعات المسلحة، ومساعدة العراق تشمل الأسلحة والتدريب وتبادل المعلومات وتندرج ضمن الإطار الإستراتيجي"، مطالبا العراق بـ"سحب مقاتليه من سوريا"، في إشارة إلى المليشيات التي تقاتل في سوريا إلى جانب النظام.

عثمان: المالكي يريد أن يؤكد
أن الإرهاب جاء من الخارج (الجزيرة نت)

بين الخارج والداخل
وفي تعليقه على انعقاد المؤتمر والهدف من ورائه، قال عضو التحالف الكردستاني محمود عثمان حديثه للجزيرة نت إن الهدف الأساسي هو "إظهار أن الإرهاب جاء من الخارج وهذا منافٍ للحقيقة، والمالكي يريد الحصول على تأييد دولي لنبذ الإرهاب، والتركيز أن الإرهاب جاء من خارج الحدود وليس من الداخل".

وأضاف عثمان أن المالكي يريد أن يؤكد أن الأزمة السورية "أثرت بشكل كبير في تفاقم خطر الإرهاب على العراق، دون الإقرار بوجود المشاكل الداخلية التي ساهمت في تراجع الوضع الأمني".

من جانبه، يرى المتحدث باسم "ائتلاف.. متحدون للإصلاح" ظافر العاني أن "عددا من الأطراف السياسية تسوق أن الإرهاب ذو طابع طائفي سني، رغم أن المجتمعات العربية السنية هي الأكثر تضررا من الإرهاب وقامت بمحاربته، بالمقابل تغض هذه الأطراف النظر عن الحكومة والمليشيات التي تقوم بأعمال إرهابية من قتل وتهجير".

وأوضح أن المالكي "يقوم بهذا الدور بعد تصريحه المثير للجدل بأن الإرهابي الذي فجر نفسه في سيطرة الآثار بمحافظة بابل جاء من مدينة الفلوجة، والجميع يعلم أن الفلوجة محاصرة بطوق عسكري منذ فترة طويلة"، معتبرا ذلك "محاولة لتشويه صورة العرب السنة بأنهم داعمون للإرهاب".  

  العوادي: الإرهاب يضرب جميع المحافظات  (الجزيرة نت)

تنسيق دولي
في المقابل، قال عضو "ائتلاف دولة القانون" إحسان العوادي في حديثه للجزيرة نت إن عقد المؤتمر في بغداد "خطوة مهمة وضرورة لتنسيق الجهود بين دول العالم من أجل السيطرة على الإرهاب والحد من انتشاره إلى الدول الأخرى، وإيجاد طرق جديدة للقضاء عليه".

وأشار إلى أن الاتهامات -التي توجه للمالكي بأنه "يريد تسويق فكرة محاربته للإرهاب في محافظة الأنبار إقليميا ودوليا- خاطئة، وتقع ضمن التسقيط السياسي والانتخابي خصوصا أن الإرهاب يضرب جميع المحافظات من دون استثناء".
 
في الإطار ذاته، قال المحلل السياسي إحسان الشمري إن عقد مؤتمر مكافحة "الإرهاب" في بغداد جاء "لدعم للحكومة العراقية في حربها ضد الإرهاب، خصوصا بعد التوجه العالمي بضرورة القضاء على الإرهاب الذي لا يقتصر بالأنبار فقط بل امتد إلى محافظات الأخرى ومن الواجب الوقوف إلى جانب الحكومة في حربها ضده لأن المتضرر جميع العراقيين".

وختم الشمري حديثه بالقول "إن واحدة من النقاط التي تسجل على مؤتمر مكافحة الإرهاب عدم دعوة الباحثين العراقيين الذين يمتلكون باعا طويلا في موضوع مكافحة الإرهاب بسبب وجود انتقائية في دعوة الشخصيات العراقية".

المصدر : الجزيرة