بين تمالؤ واشنطن وطهران ولا مبالاة العرب، يحث العراق الخطى نحو الضياع، مما يفقده وزنه الإقليمي ويجعل قراره السيادي يملى عليه من الخارج. لهذه النتيجة خلصت ندوة نظمها منتدى العلاقات الدولية والعربية الثلاثاء بالدوحة تحت عنوان "العراق في محيط متغير".

ندوة عن العراق بالدوحة نظمها منتدى العلاقات العربية والدولية (الجزيرة)
 
سيد أحمد الخضر-الدوحة

بين تواطؤ واشنطن وطهران ولا مبالاة العرب، يحث العراق الخطى نحو الضياع، ليبقى ساحة لتكريس الاستبداد والفساد والاقتتال الطائفي، مما يفقده وزنه الإقليمي ويجعل قراره السيادي يملى عليه من الخارج.

لهذه النتيجة خلصت ندوة نظمها منتدى العلاقات الدولية والعربية أمس الثلاثاء بالدوحة تحت عنوان "العراق في محيط متغير" تحدث فيها نائب الرئيس العراقي (المستقيل) طارق الهاشمي، إلى جانب نخبة من الفكرين والأكاديميين.

وشدد المشاركون في الندوة على أن غزو العراق في 2003 أحدث تغييرا هيكليا في نظام الحكم، ومكن طرفا معينا من الهيمنة على السلطة والمال وإدارة علاقات البلاد بالخارج.

جانب من حضور ندوة "العراق في محيط متغير" (الجزيرة)
غزاة وعملاء
وقال الهاشمي إن خلع النظام العراقي لم يكن تغييرا، إنما نتج عن غزو أميركي شارك فيه عملاء عراقيون وكان حصاده مرا على الصعيدين السياسي والاقتصادي. وأضاف أن "العراق يدار حاليا من قبل حكومة وصفتها الأمم المتحدة بالفشل، حيث قادت البلد لتراجع كارثي في شتى مجالات الحياة".

وقلّل من قيمة أثر العملية السياسية على العراقيين ما داموا يفتقدون الأمن ولا يحصلون على نصيبهم من الثروة، ويشعرون أن بلدهم تحكمه إملاءات من الخارج.

واتهم الهاشمي رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي بالهيمنة على القضاء وتهديد الأصوات المعارضة له وازدراء المؤسسات الرقابية والدستورية في البلاد.

ويؤكد الهاشمي وجود اتفاقيات سرية بين أميركا وإيران تصادر أي فرصة للتغيير في العراق، مذكّرا بأن القائمة العراقية لم تستطع تشكيل حكومة في 2010 رغم فوزها في الانتخابات، لأن طهران وواشنطن تتمسكان بالمالكي.

ثورة الأنبار
في سياق متصل، لم يتردد الهاشمي في إسباغ وصف الثورة على ما يجري في محافظة الأنبار، قائلا إن أبناء العشائر هناك يتصدون بشجاعة لما سماه عدوان المالكي ويدافعون عن العقيدة والهوية.

وشدد الهاشمي على أن مساندة العراقيين المفجوعين في محافظة الأنبار مسؤولية العرب والمسلمين وأحرار العالم. وأبدى استغرابه من كون المالكي يدعي محاربة الارهاب في المناطق السنية، "بينما يدير فرق موت ويدفع العائلات للنزوح من ديارها بحثا عن الأمان".

ومما يؤكد أن أبناء الأنبار يقودون ثورة مباركة هو تجاوزهم لمشاكلهم إلى رفع مطالب المحافظات المنتفضة والدعوة لإعادة النظر في وضع الدول العراقية، حسب الهاشمي الذي شدد على أن أميركا تدعم حملة المالكي على الأنبار بدليل أنها أرسلت لها طائرات مؤخرا على سبيل الإعارة.

 سيار الجميل: مشكلة العراق في الدستور الحالي وهو تابوت الوطن (الجزيرة)
مخرجات الاحتلال
أما اللواء الركن العراقي المتقاعد عبد الوهاب القصاب، فيقول إن البلاد لا تزال تعيش في ظل تداعيات ومخرجات الاحتلال الأميركي التي لا تخدم مصلحة المواطنين. ومثل الهاشمي يرى القصاب أن ما يجري في العراق ثورة ضد ما سماها ممارسات الحكومة الطائفية واستهدافها لمكون وطني معين.

ويشدد القصاب -وهو باحث بالمركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات- على أن السلطة العراقية لم تتسم بالطائفية قبل الاحتلال الأميركي، قائلا إن الدولة لم تمارس قمعا حقيقيا على الشيعة العرب في تاريخها ولم تستهدف الأهالي في النجف ولا كربلاء.

وأشار القصاب إلى أن قادة العراق بعد الغزو الأميركي أسسوا لمجموعة من الأساطير أهمها أن الشيعة يشكلون أغلبية السكان، في تجاهل لأن السنة يشغلون أكثر من 60% من مساحة البلاد، على حد قوله.

ورغم إشارته إلى أن الفيدرالية تمثل صيغة راقية للحكم، يؤكد القصاب أن النموذج الذي يراد تطبيقه في العراق ليس سوى ألية لتكريس الغبن ودفع الناس للاقتتال.

ويقول إن جو بايدن نائب الرئيس الأميركي هو من كتب سيناريو النموذج الفيدرالي المقترح بالعراق من أجل متابعة خطط المحافظين الجدد في البلاد. ويخلص إلى أن تغييب العراق عن محيطه العربي مكّن إيران من الهيمنة على الإقليم، مما يفسر في ما يحدث في سوريا ولبنان.

أما الباحث بالمركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات الدكتور سيار الجميل، فيرى أن مشاكل العراق أساسها الدستور الحالي الذي يعد بمثابة تابوت للوطن، على حد وصفه.

وفي حديث للجزيرة نت، عوّل الجميل على دور مجلس التعاون الخليجي في دفع العراق مجدد للفعل والتفاعل مع العالم العربي.
 

المصدر : الجزيرة