مستقبل الحريات بموريتانيا بعد تمزيق المصحف
آخر تحديث: 2014/3/12 الساعة 14:48 (مكة المكرمة) الموافق 1435/5/12 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2014/3/12 الساعة 14:48 (مكة المكرمة) الموافق 1435/5/12 هـ

مستقبل الحريات بموريتانيا بعد تمزيق المصحف

إغلاق جمعية المستقبل كان أول التداعيات السياسية لواقعة تمزيق المصحف (الجزيرة)
إغلاق جمعية المستقبل كان أول التداعيات السياسية لواقعة تمزيق المصحف (الجزيرة)
إغلاق جمعية المستقبل كان أول التداعيات السياسية لواقعة تمزيق المصحف (الجزيرة نت)

أحمد الأمين-نواكشوط

لم يكد دخان مواجهات الثالث من مارس/آذار عقب واقعة تمزيق المصحف الشريف ينقشع بموريتانيا حتى بدأ الحديث عن تداعياته السياسية والحقوقية، وسط مخاوف البعض من استغلاله للتضييق على الحريات وتصفية حسابات سياسية، بينما استبعد آخرون أن تكون تداعياته بهذا الحجم.

وجاء الحادث -الذي أحاطه الغموض حتى الآن- في وقت اشتد فيه التجاذب بين الحكومة والمعارضة، فتحول إلى موضوع سياسي بامتياز اختلفت القراءات له.

واعتبر كثير من المحللين والمراقبين إغلاق "جمعية المستقبل" المحسوبة على التيار الإسلامي بعد ثلاثة أيام من الواقعة أول تداعيات تلك الأحداث، و"رسالة بالشمع الأحمر" إلى التيار الإسلامي، وفق عنوان أحد المواقع الإلكترونية الموريتانية.

وبينما أجمع المحللون على أن السبب المباشر للإغلاق هو تلك الأحداث، لكن رؤيتهم لما سيعقبه تفاوتت، إذ يرى البعض أنها خطوة يراد بها إحداث تأثير على التيار الإسلامي، في حين يرى آخرون أنها مقدمة لخطوات ضد هذا التيار، وخاصة حزب تواصل الذي حصل على 16 نائبا في البرلمان بالانتخابات الأخيرة.

 ولد حامد يستبعد حدوث تداعيات لاحقة (الجزيرة نت)

حدود التطور
في تعليقه على الموضوع، يرى المحلل السياسي موسى ولد حامد أن المعطيات المتوفرة "لا تمكن من الجزم بما إذا كان الموضوع سيتطور تصعيدا أم سينتهي بإغلاق الجمعية، لكنني أميل إلى أنه ربما سيشهد تطورا لاحقا".

وأضاف في حديث للجزيرة نت أن "الموضوع يتداخل فيه البعد المحلي والإقليمي، ويأتي في سياقات عربية تسعى فيها قوى إقليمية نافذة إلى مضايقة التيار الإسلامي القريب من الإخوان المسلمين".

لكن أستاذ القانون العام بجامعة نواكشوط محمدو ولد محمد المختار يرى أن "حادثة المصحف لم تكن سياسية بالأصل، وإن استغلت في إطار التجاذب السياسي ولا أعتقد أن الحادثة ستكون لها تداعيات كبيرة على الحريات أو على العلاقة بين المعارضة والحكومة".
 
وأضاف للجزيرة نت "صحيح أن الحادثة أدت شكلا على الأقل إلى حل جمعية المستقبل التي كان يسيرها قادة في التيار الإسلامي، لكن المبررات التي ساقتها الداخلية لإغلاقها لا يستشف منها استهداف تيار أو رموز".

وتابع ولد محمد المختار أن هذا ما يمكن قراءته "من خلال التوضيحات التي نقلتها الوكالة الموريتانية الرسمية للأنباء عن وزارة الداخلية، والتي أكدت عدم وجود صلة للعلامة الشيخ محمد الحسن ولد الددو والنائب البرلماني محمد محمود ولد سيدي بالجمعية، وهو توضيح يمكن اعتباره كذلك رسالة تهدئة".

واستبعد أن يكون لتلك الأحداث تأثير كبير على العلاقة بين الحكومة والمعارضة، قائلا "هذا ما يؤكده استمرار لقاء الوزير الأول بقادة أحزاب من المعارضة".

ولد محمد المختار: الحادثة لم تكن سياسية  (الجزيرة نت)

حرية التعبير
وعلى الرغم من ذلك، يخشى بعض الصحفيين أن تتأثر الحريات الإعلامية بالحادث، في ضوء التنبيهات التي وجهتها السلطة العليا للصحافة والسمعيات البصرية لبعض التلفزيونات والإذاعات الخاصة بضرورة الالتزام بدفتر الشروط الذي رخص لها على أساسه.

وقال نقيب الصحفيين أحمد سالم ولد المختار السالم إن التغطية الإعلامية للأحداث "شابتها بعض الأخطاء الناجمة عن نقص الخبرة في التعامل مع مثل هذه الأحداث".

وأضاف "نخشى أن تستغل هذه الأخطاء المحدودة لتبرير التضييق على حرية الإعلام، خاصة وأننا شعرنا بأن هنالك جهات تعمل على ذلك متذرعة بأن مستوى سقف الحريات يفوق ما يتحمله الواقع الاجتماعي".

لكن ولد محمد المختار يرى أن الحادث "لن يحد من حرية الإعلام" وأن السلطة العليا للصحافة والسمعيات البصرية "نبهت وسائل الإعلام الخاصة إلى ما اعتبرته أخطاء وعدم مهنية في تغطية الحدث، واكتفت حتى الآن بدعوتها إلى الوفاء بالتزاماتها التي حصلت على الترخيص بموجبها".

المصدر : الجزيرة

التعليقات