من العمل بالمقاولات، مرورا بالكتابة، وانتهاء بالنوم على أرصفة تركيا، فصول من قصة معاناة مر بها علوان زعيتر حينما قست عليه الحياة، لا لسبب إلا أنه ناصر الثورة السورية منذ انطلاقها وعمل لأجلها.

زعيتر قال إنه ذهب للمعارضة السياسية فتجاهلته مما اضطره لافتراش أرصفة تركيا (الجزيرة)

أحمد يعقوب-إسطنبول

ينظر المعارض السوري علوان زعيتر إلى مستقبله ومستقبل بلاده فيجدهما ضبابيا. ينفث دخان سيجارته بعيدا، ويعود بذاكرته إلى أيام معارضته للنظام السوري منذ شبابه، وكيف دفعه الخوف على حياته للرحيل إلى لبنان، ليبدأ بعدها قصة معاناة لم تنته بعد.

علوان (37 عاما) من مواليد محافظة الرقة، كان معارضا للنظام السوري منذ شبابه، خرج إلى لبنان، بعدما استقال من عمله كمساعد مهندس في شركة مياه الرقة.

في بيروت وجد علوان ضالته، فقد كان محبا للكتابة، ونشرت له صحف لبنانية خواطر وقصصا قصيرة، ولكنه سرعان ما أدرك أن الكتابة لا تقي برد الشتاء ولا قرقرة المعدة عند الجوع، فتوجه إلى ليبيا حيث عمل هناك مقاولا.

ومع انطلاق ثورات الربيع العربي، تفاعل علوان مع الواقع الثوري الجديد الذي ظل يحلم بأن تنتقل عدواه إلى وطنه، وسرعان ما تحقق حلمه.

اعتقال وثورة
انضم علوان إلى صفحة الثورة السورية، وبدأ بالكتابة محرضا على التظاهر ضد النظام وداعيا للعصيان المدني، وتواصل مع شخصيات معارضة وقرر العودة للمشاركة في المظاهرة التي خرجت من دمشق في 15 من مارس/آذار 2011.

علوان زعيتر: شاهدت كيف أصبح الطبيب مقاتلا والمحامي ناشطا طبيا لأن الإغاثة والسلاح بابان واسعان للرزق

ولكن ما لم يتوقعه حصل، فقبل موعد المظاهرة عاد علوان إلى سوريا وسرعان ما اعتقلته المخابرات الجوية، ووجهوا إليه تهمة التحريض على العصيان المسلح، فقضى أول عام من الثورة في سجن الرقة المركزي.

بعد خروجه من السجن عاد علوان للعمل الثوري، فشارك في العديد من المظاهرات التي خرجت في مدينة الرقة، وتعرض للملاحقة الأمنية مما اضطره للخروج إلى تركيا.

بعدها توجه إلى المجلس الوطني والمعارضة السياسية، لكن لم يكترث أحد لأمره، فافترش الأرصفة والتحف السماء.

يقول علوان "بقيت في الشوارع اعتمد على بعض الأقارب والأصدقاء لتأمين معيشتي، في ظل عدم وجود عمل أو حاضنة، وشاهدت كيف أصبح الطبيب مقاتلا والمحامي ناشطا طبيا لأن الإغاثة والسلاح بابان واسعان للرزق، وغابت كل المشاريع الفكرية والثقافية التي كنت أطمح أن أعمل بها حتى أنني عرضت بعض المشاريع الفكرية ولكن لم أجد آذانا صاغية".

تنظيم الدولة
ويضيف متحدثا عن المعارضة السياسية "المعارضون التقليديون سرقوا الثورة، إذ كانوا منذ انطلاقتها لا يؤمنون بالشباب، وسارع البعض منهم في بداية الثورة إلى مائدة النظام عله يتقاسم أو يحظى بشيء من السلطة، وعندما لم يوله النظام اهتماما خرج وأصبح يعتلي المنابر."

وبقي على هذه الحال يسافر من مدينة لأخرى إلى حين سيطر الثوار على مدينته الرقة، فعاد فرحا إليها وانضم للتجمعات المدنية الثورية التي أطلقت من قبل شباب المدينة، ولكن فرحته لم تدم طويلا، فمع بدء سيطرة تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام على الرقة سُربت لعلوان قائمة أسماء للتصفية والاعتقال، حيث كان اسمه بينها، لأنه كان "ينادي بالديمقراطية والمدنية لسوريا المستقبل" فعاد مجددا إلى تركيا.

ويعمل علوان اليوم محررا للأخبار في إحدى الوسائل الإعلامية السورية في تركيا، ويقطن هو وزوجته بإسطنبول. وخلص "لا أريد أكثر من مساحة صغيرة في سماء بلدي الحر، والتفرغ للكتابة عن الثورة وتوثيق كل ما شاهدته وعاصرته".

المصدر : الجزيرة