مع بدء الرئيس الإيراني حسن روحاني اليوم الأربعاء زيارة إلى سلطنة عمان -هي الأولى التي يقوم بها إلى دولة عربية منذ توليه مهام منصبه- أعرب مسؤولون ومراقبون عمانيون عن تفاؤلهم بالآفاق المستقبلية لعلاقات السلطنة بإيران.

السلطان قابوس( يمين ) يستقبل الرئيس الإيراني في قصر العلم بمسقط (الجزيرة نت)

طارق أشقر-مسقط

على ضوء الزيارة التي يقوم بها الرئيس الإيراني حسن روحاني إلى سلطنة عمان لمدة يومين ابتداءً من اليوم الأربعاء، كشف عدد من المراقبين والمحللين العمانيين عن تطلعاتهم بشأن آفاق العلاقات العمانية الإيرانية في ظل الوضع السياسي والاقتصادي الراهن في منطقة الخليج.

ويرى مساعد الأمين العام الأسبق لـ مجلس التعاون الخليجي سيف بن هاشل المسكري في العلاقات العمانية-الإيرانية "آفاقاً أوسع بالإمكان تفعيلها لتأخذ مسارها العملي لصالح البلدين والمنطقة"، داعياً دول المجلس للاستفادة من هذه العلاقة وأخذها مأخذاً إيجابياً.

  المسكري: السلطنة مؤهلة لتسهيل التواصل بين إيران والغرب (الجزيرة نت)

وساطة السلطنة
وأوضح المسكري للجزيرة نت أن السلطنة "مؤهلة لتقديم الكثير بشأن تسهيل التواصل بين الغرب وإيران لتحقيق المزيد من التقدم في المفاوضات النووية بين الطرفين، خصوصا أن الطرفين ظلا طويلاً يبحثان عن مخرج لحلحلة الأمور بينهما، إدراكا من الغرب بأنه ليس من الطبيعي عزل دولة مثل إيران".

وقال "رغم تشدد الغرب وإصراره فإن هناك نوعا من التعاون غير المباشر بينه وبين إيران، لذلك يجيء دور عمان بفضل ثقة الطرفين فيها لتلعب دوراً مهما من أجل تقريب وجهات النظر".

وتابع "المشوار لا يزال طويلا مما يتطلب من السلطنة المزيد من الجهد في هذا الجانب، ورغم أن القضية قد تطول فإنني متفائل، خاصة أن إيران وصل عدد سكانها إلى تسعين مليون نسمة، فهي سوق كبيرة ليس من مصلحة الغرب أن يستمر في عزلها طويلاً".

وبشأن العلاقات الخليجية الإيرانية يرى المسكري أن "حيادية الموقف العماني في الكثير من قضايا الصراعات بالمنطقة تؤهله ليكون حلقة وصل إيجابية بين إيران ودول المنطقة، خاصة أنه ليس من مصلحة شعوب دول المجلس أن تستمر التوترات بالمنطقة إلى ما لا نهاية".

 المرهون يتحدث عن الاستثمارات الإيرانية في المنطقة (الجزيرة نت)

آفاق اقتصادية
وحول العلاقات الاقتصادية، قال مدير عام سوق مسقط للأوراق المالية أحمد المرهون للجزيرة نت إن إيران على مسافة قريبة من دول الخليج، ولها استثمارات كبرى بالمنطقة خصوصا في دولة الإمارات، لذلك فإن آفاق العلاقات التجارية بين السلطنة وإيران ودول الخليج "لها أهميتها في تعزيز التعايش السلمي بالمنطقة".

وأكد أن التبادل التجاري والاقتصادي "هو الذي سيخدم المنطقة الخليجية وسيبني الجسور بين شعوبها من أجل حسن جوار أفضل لكافة الأطراف".

ويرى الكاتب الصحفي بجريدة الوطن العمانية خميس التوبي أن "المسرح السياسي في الشرق الأوسط يضم قضايا عديدة، على رأسها القضية الفلسطينية التي بسبب استحقاقاتها سعت إسرائيل للتشويش والتنصل من التزاماتها، فربطت ربطا معيباً بين ملابسات الصراع العربي-الإسرائيلي وبين الخلاف حول ملف إيران النووي".

ويضيف "لذلك سعت إسرائيل لترتيب الصياغات والبيانات بإحكام لتعطي الانطباع بأن ملف  البرنامج النووي الإيراني يدفع العرب وإسرائيل إلى بوتقة واحدة تنصهر فيها مصالحهما الأمنية، وهذا خلط متعمد للأوراق تريد به إسرائيل من العرب -خاصة الخليج العربي- مشاركتها في معاداة إيران واستعدائها".

ويدعو التوبي إلى "عدم التوهم بأن الجمهورية الإسلامية الإيرانية هي العدو الحقيقي وليس كيان الاحتلال الإسرائيلي"، مؤكدا أن إيران "حقيقة تاريخية وجوار تاريخي وأمة أسهمت في تطور العلوم الإسلامية ولا بد من تطوير العلاقات معها".

من جانبه، أعرب سعود الحارثي نائب الأمين المساعد لشؤون الجلسات بمجلس الشورى العماني عن تفاؤله بـ"إسهام العلاقة العمانية الإيرانية في صياغة تعاون مثمر بين إيران ودول الخليج لتتجنب المنطقة مزيدا من التوترات".

المصدر : الجزيرة