يتفق برلمانيون على أن إخفاق رئيس الوزراء علي زيدان في التصدي للناقلة الكورية، التي خرجت تحت حماية مجموعات مسلحة وراء إقالته من منصبه بــ120 صوتا، من مجموع أصوات الحضور البالغ عددهم 154 عضوا، وهو إجماع صعب في البرلمان.

إقالة زيدان جاءت في وقت توتر بين قوات برقة ومصراته عند الوادي الحمر شرق سرت  (الجزيرة)
 
خالد المهير-طرابلس
أطاحت الناقلة الكورية "مورنينغ غلوري" برئيس الوزراء الليبي علي زيدان بعد أن دخلت ميناء السدرة النفطي السبت، وخرجت منه أمس الثلاثاء، وهي تحمل 230 ألف برميل من النفط الليبي الخام دون إذن من الدولة.
 
ويتفق برلمانيون على أن إخفاق  زيدان في التصدي للناقلة الكورية، التي خرجت تحت حماية مجموعات مسلحة تطالب بفدرالية في الشرق وراء إقالته من منصبه بـ120 صوتا، من مجموع أصوات الحضور البالغ عددهم 154 عضوا، وهو إجماع لم يكن ليتحقق "لولا دخول وخروج مورنينغ".

وقال عضو لجنة الطاقة بالمؤتمر الوطني العام كامل الجطلاوي للجزيرة نت إن حادثة الناقلة الكورية دعت "حتى الداعمين لحكومة زيدان تحت قبة البرلمان" للموافقة على إقالته.

ويؤكد أن الناقلة الكورية كشفت لهم عن عدم قدرة الحكومة على شراء بعض السفن والطائرات التي تحمي السيادة الوطنية، مؤكدا أنهم في المؤتمر الوطني العام لم يدخروا جهدا في دعمها بالميزانيات والتشريعات.

قرار المؤتمر الوطني بإقالة علي زيدان شهد إجماعا كبيرا (الجزيرة)

وقال الجطلاوي إن الميزانيات الكبيرة ذهبت لبند الرواتب، ولم تصرف على أدوات فعلية تحفظ هيبة التراب والمياه الليبية، لكنه قال إن زيدان لم تكن له يد في دخول وخروج الباخرة.

وحول اختيار وزير الدفاع عبد الله الثني رئيسا مؤقتا للحكومة، قال الجطلاوي إنه الوحيد الذي عليه إجماع كبير لدى لجنة الدفاع المكونة من عدة توجهات فكرية وسياسية.

وأكد أنه اختيار مؤقت "إلى حين اختيار رئيس وزراء جديد قادر على وضع أرضية صلبة، للاستفادة من فائض ليبيا المالي الذي يقدر بحوالي 90 مليار دينار ليبي (الدولار يعادل 1.28).

شبهة فساد
ويتفق مع نفس الرأي عضو المؤتمر الوطني محمد التومي الذي يضيف في تصريح للجزيرة نت أن زيدان لم يكن موفقا على الإطلاق في إدارة الحكومة. وأن تأخر المؤتمر في إقالته بسبب غياب الرؤية الواضحة عن بديله المطروح، وخشيتهم من "المجازفة".

ويصف التومي أحداث الباخرة الأخيرة بأنها "القشة التي قصمت ظهر البعير"، بالإضافة إلى تقرير صادر عن ديوان المحاسبة يشير ربما إلى "شبهة فساد بحكومة زيدان"، وأن الشبهة الأخيرة لم تتثبت منها جهات التحقيق بعد.

وفي تعليقه على اختيار الوزير الثني لتسيير أعمال حكومة زيدان، أكد التومي أنه "شخص منضبط غير مؤدلج، وليس محسوبا على تيار سياسي بعينه". مؤكدا أن اختيار رئيس جديد للوزراء في أسبوعين في ظل ظروف ليبيا الحالية "ليس بمعجزة".

وتوجهت الجزيرة نت إلى عضو المؤتمر الوطني الشريف الوافي -مستقل- الذي رفض بشدة في تصريحات سابقة للجزيرة نت إقالة زيدان، فقال إن زيدان "لم يعد قادرا على السيطرة على أوضاع ليبيا".

وقال الشريف الوافي كذلك إن المؤتمر الوطني العام لم يعد يوافق على طلبات زيدان بخصوص تغيير الوزراء والميزانية، وبالتالي خلق زيدان تيارا واسعا رافضا لاستمراره، مؤكدا أن تغيير موقفه حيال الحكومة المقالة رضوخ للأمر الواقع.

بدوره يتفق عضو المؤتمر الوطني العام عبد الحفيظ الدايخ -مستقل- مع الآراء السابقة، ويقول للجزيرة نت إن حادثة ناقلة النفط الكورية واحتقان الشارع من البرلمان والحكومة دعتهم إلى التوافق على إقالته أمس، وإن زيدان بنفسه كان يود ترك منصبه في عدة مناسبات سابقة.

 البدين: الناقلة الكورية ذريعة لإقالة زيدان (الجزيرة)

صفقة سياسية
من جانبه، قال رئيس حزب الوسط الليبي عبد الحميد النعمي للجزيرة نت إن زيدان لم يحقق الأهداف الكبرى التي جاء من أجلها، مثل بسط الأمن واستيعاب الثوار والمصالحة الوطنية والعدالة الانتقالية وعودة المهجرين، وإنه غادر ليبيا وهي في "مهب الريح"، في إشارة إلى التوتر القائم بين قوات برقة ومصراتة عند الوادي الأحمر الواقع شرق مدينة سرت الساحلية.

وأضاف النعمي كذلك أن زيدان كان يتجاهل عمدا قوانين ثورة 17 فبراير2011، مثل قانون العزل السياسي وإرجاع السفراء في عهد الرئيس الراحل معمر القذافي، وأنه تعاطف مع حرس المنشآت النفطية برئاسة إبراهيم الجضران، وقال إن الأخير وتوجهاته الفدرالية من "صناعة زيدان".

غير أن عضو لجنة العمل الوطني عبد الجواد البدين قال للجزيرة نت إن الناقلة الكورية لم تكن سوى "ذريعة"، مرجحا صفقة سياسية أو مالية عجلت برحيل زيدان "لأنه خصم سياسي لبعض القوى".

وسعت الجزيرة نت للتواصل مع الوزراء في حكومة زيدان لاستطلاع آرائهم بشأن إقالة رئيس الوزراء، إلا أنهم رفضوا التجاوب معها.

المصدر : الجزيرة