انعكست الأزمة المرتبطة بسحب سفراء السعودية والإمارات والبحرين من الدوحة على عمل الإعلاميين الخليجيين بوسائل الإعلام العاملة بقطر فغادروها.

 


الحبيل يقول إن قرارا قياديا سعوديا صدر بوقفه عن الكتابة بقطر (الجزيرة)

محمد أفزاز-الدوحة

لم تكن الصحافة والإعلام بعيدين عن أزمة سحب سفراء كل من السعودية والإمارات والبحرين من قطر، حيث أتبعت السعودية خطوتها بالطلب من الكتاب السعوديين بوقف التعامل مع وسائل الإعلام القطرية أو العاملة انطلاقا من الدوحة.

ودفعت هذه الخطوة إعلاميين خليجيين للتعبير عن أملهم بإبعاد السلطة الرابعة عن الخلافات السياسية التي تقع بين دولهم، لأنهم قد يشكلون جسرا لردم هذه الهوة "بين الأشقاء".

وتمنى هؤلاء الإعلاميون أن تكون أزمة سحب سفراء "سحابة عابرة" مؤكدين ضرورة استمرار منظومة دول مجلس التعاون لخير جميع أعضائها.

وكان الكاتب السعودي مهنا الحبيل كتب في صفحته على موقع تويتر "تلقيت اتصالاً من معالي نائب وزير الإعلام د. عبد الله الجاسر أبلغني فيه بأسلوب محترم عن صدور قرار قيادي لوقف كتابتي في قطر" وتابع أنه يلتزم بهذا القرار.

وفي السياق، أعلن المعلقان الرياضيان الإماراتيان علي سعيد الكعبي وفارس عوض استقالتيهما من قنوات "بي إن سبورتس" (الجزيرة الرياضية سابقا). وأكدا الاستقالة في بيان مقتضب على حسابهما في "تويتر" دون ذكر الأسباب. كما استقال أيضا الإماراتيان سلطان راشد وحسن الجسمي اللذان يعملان في قناتي "بي إن سبورتس" و"الدوري والكأس" (قناة رياضية قطرية رسمية).

ضغوط السلطات
في هذا الصدد، يكشف رئيس التحرير والمدير العام لصحيفة "العرب" القطرية أحمد بن سعيد الرميحي أن عددا من الزملاء السعوديين أبلغوه بقرارهم التوقف عن الكتابة بالصحيفة على خلفية ضغوط مورست عليهم من السلطات السعودية.

الرميحي: الإمارات ضغطت على كتاب إماراتيين لوقف التعامل مع الإعلام القطري (الجزيرة)
وأضاف للجزيرة نت أن صحيفة "العرب" تحترم قرارات الكُتاب، وتُبقي الباب مفتوحا أمامهم للعودة للكتابة متى شاؤوا، ووقتما تغيرت المواقف وجرى تصحيح المسار.

المنع لم يقتصر على الكتاب السعوديين، حيث دخلت أبو ظبي على الخط، وضغطت على كتاب إماراتيين أقدموا في وقت سابق لقرار سحب السفراء على التوقف عن الكتابة في الإعلام القطري، وفق الرميحي.

وعبر عن أمله أن يتم تحييد الكتاب والصحفيين، وعدم الزج بهم في أتون الخلافات السياسية التي قد تحصل بين البلدان، على اعتبار أن ما يجمع الشعوب الخليجية أكبر بكثير مما قد يفرقها.

وتابع "الرأي الحر لا يمكن الحجر عليه أو تقييد حركته أو منعه من التعبير عن نفسه بقرار من هنا أو هناك، في وقت أتاحت فيه الثورة التكنولوجية إمكانات هائلة للتعبير عن الرأي".

الكتابة والسياسة
وفي تعليقه على قرار المنع، يرى الكاتب والإعلامي القطري عبد العزيز آل محمود أن على الكاتب البقاء حرا في التفكير والتعبير، وبمنأى عن الخلافات السياسية التي قد تقع بين الدول.

وأوضح في حديث للجزيرة نت أنه يريد كاتبا حرا قد يعارض حكومة بلده "لا موظف علاقات عامة" واعتبر أن إدخال الكتاب في معمعة الخلافات السياسية يحرم الأوطان منهم ومن أفكارهم وآرائهم على المدى البعيد.

بن سعيد أمل لو أنه استمر بالكتابة ليسهم بتقريب وجهات النظر بين الأشقاء (الجزيرة)
وتمنى آل محمود أن تكون الخلافات السياسية التي طفت على السطح بين هذه الدول الخليجية بمثابة سحابة صيف، مشيرا إلى أنه ليس من مصلحة أحد أن تستمر هذه الخلافات. وختم بأن منظومة مجلس التعاون هي المنظمة الوحيدة المتماسكة في العالم العربي ويجب الحفاظ عليها.

احترام وأمل
ورغم احترامه والتزامه بالقرار السعودي بالتوقف عن الكتابة في الإعلام القطري، أكد الكاتب وأستاذ الإعلام السياسي السعودي أحمد بن راشد بن سعيّد أن القطريين "أهلنا، وتربطنا بهم رحم ونسب وثقافة وجغرافيا".

وأمل لو أنه استمر في الكتابة، حتى يسهم "في تقريب وجهات النظر بين الأشقاء المختلفين، وجسر الهوة بينهم، ولمّ الشمل، والبحث عن القواسم المشتركة، وتوجيه النقد إن كانت ثمة ممارسات خاطئة هنا وهناك".

وأشار في اتصال مع الجزيرة نت إلى أنه كان يتمنى النأي بكتاب الرأي عن الخلافات السياسية التي تحدث، ثم ما تلبث أن تختفي، حتى يظل الكاتب مضطلعاً بمهماته النقدية والتوعوية.

وعبر بن سعيّد عن ثقته بأن الأزمة السياسية بين "الأشقاء الخليجيين" تجد طريقها إلى الحل، وخلص بالقول "لا نريد لهذه الخلافات أن تدوم، ولا للجراح أن تتعمق، القادة في السعودية وقطر سيتجاوزون هذه الغمامة قريباً جداً".

المصدر : الجزيرة