لجأ نظام الرئيس بشار الأسد إلى تجويع سكان مخيم اليرموك وحمص القديمة وريف حماة بعد عجزه عن استعادة تلك المناطق عسكريا. ونتيجة ذلك قضى العشرات جوعا بمخيم اليرموك وباتت أسر الحولة بريف حماة مهددة بالمصير نفسه.

128 شخصا ماتوا جوعا في مخيم اليرموك (الجزيرة-أرشيف)

أحمد دعدوش

بعد خروج مناطق واسعة من قبضة النظام في شتى المحافظات السورية، ونظرا لعجز النظام عن استعادة معظمها بالرغم من مواصلة القصف العنيف والعشوائي، فقد لجأ إلى استخدام سلاح التجويع ضد آلاف العائلات المحاصرة في مخيم اليرموك وحمص القديمة ومنطقة الحولة بريف حماة.

ويقول ناشطون إن الحصار تسبب في رفع أسعار الغذاء في المناطق المحاصرة إلى مستويات قياسية، حيث يصل سعر كيلو الأرز في بعض المناطق إلى عشرة دولارات أميركية، كما يزيد الحصار من صعوبات علاج المرضى والجرحى، ويتسبب نقص التغذية في حالات إعاقة جسدية وذهنية لدى الأطفال.

وينص القانون الدولي الإنساني -من حيث المبدأ- على أن جميع أطراف النزاع ملزمون بتسهيل وصول المساعدات الإنسانية للمدنيين المحتاجين. وفي هذا الخصوص -وفي ما يتعلق بسوريا- حذرت عدة منظمات دولية خلال عام 2013 من احتياج ما لا يقل عن 2.3 مليون شخص لمساعدات غذائية عاجلة في أنحاء البلاد، لكن الاستجابة الدولية لهذه النداءات جاءت متأخرة للغاية.

وفي 22 فبراير/شباط 2014 تبنى مجلس الأمن الدولي -ولأول مرة منذ بدء الأزمة السورية- قرارا بالإجماع يطالب بتقديم العون الإنساني والسماح بعمليات العبور الإنساني عبر الحدود وخطوط إطلاق النار، كما طالب بوقف القصف الجوي والقضاء على "الإرهاب" وإخراج المقاتلين الأجانب الفوري من سوريا. وتضمن القرار آلية متابعة للتنفيذ، مهددا باتخاذ خطوات لاحقة في حال عدم التقيد به.

لم يلتزم
لكن النظام لم يلتزم بالقرار، وما زال يرفض تسجيل وكالات المساعدات الدولية إلا في استثناءات نادرة، وقام بطبيق إجراءات معقدة على المعابر الحدودية، وأصر على أن تدخل المساعدات من الأراضي التي يسيطر عليها. ولعل التجاذبات السياسية في مجلس الأمن لعبت دورا أيضا في عدم تنفيذ ما جاء في القرار الدولي بخصوص إيصال المساعدات الإنسانية إلى محتاجيها.

وفي 11 مارس/آذار 2014، أصدرت منظمة العفو الدولية تقريرا بعنوان "خنق الحياة في اليرموك: جرائم حرب ضد مدنيين محاصرين"، وقالت فيه إن نحو مائتي شخص فارقوا الحياة في الحي ذي الأغلبية الفلسطينية بدمشق، بينهم 128 شخصا قضوا جوعا، وذلك منذ فرض النظام حصاره على الحي في يوليو/تموز 2013.

وأشارت المنظمة إلى أن حصار حي اليرموك هو الأكثر فتكا من بين حالات حصار أخرى مفروضة على مناطق آهلة بالمدنيين في أنحاء سوريا، وأن مجموع عدد المحاصرين الإجمالي يبلغ 250 ألف شخص.

وجاء في التقرير أن النظام يرتكب جرائم حرب في استخدامه جوع المدنيين كسلاح وفي مواصلة قصف المباني السكنية بمخيم اليرموك.

وكان هذا التقرير قد صدر بعد يوم من إصدار المنظمة الخيرية البريطانية "أنقذوا الأطفال" إعلانا يحذر من تعرض ملايين الأطفال في سوريا للخطر بسبب انهيار النظام الصحي في بلادهم، حيث ارتفعت حالات الإصابة بالحصبة في الأسبوع الأول من العام الحالي إلى 84 حالة بين الأطفال دون سن الخامسة في المناطق الشمالية من سوريا وحدها، بعد أن كانت لا تتجاوز 26 حالة حصبة في عموم سوريا عام 2010.

وذكرت المنظمة أن الحصار يزيد من معاناة الناس صحيا في ظل استحالة العثور على أطباء متخصصين وأدوية ومعدات طبية، ما أدى إلى تعرض الجرحى في ظل القصف المستمر إلى حالات شلل وإصابات مزمنة قد تودي بحياتهم أو تصيبهم بإعاقة دائمة.

المصدر : الجزيرة