هل يخرج إقليم دارفور عن سيطرة الحكومة السودانية؟ سؤال فرضه دخول مناطق مختلفة بالإقليم في دورة جديدة من العنف والقتل والهجرة الداخلية للمواطنين. ويشهد الإقليم موجة من الصراع القبلي، مما أدى لحرق عشرات القرى وتهجير عشرات الآلاف.

 نازحون بأحد المخيمات بدارفور.. مسلسل لا يتوقف من العنف والنزوح (الجزيرة-أرشيف)
 
عماد عبد الهادي-الجزيرة نت
 
هل يخرج إقليم دارفور عن سيطرة الحكومة السودانية؟ سؤال فرضه دخول مناطق مختلفة بالإقليم في دورة جديدة من العنف والقتل والهجرة الداخلية للمواطنين.

ويشهد الإقليم موجة من الصراع بين معظم مكوناته الاجتماعية، مما نتج عنه حرق أكثر من 40 قرية ونزوح أكثر من 50 ألف شخص إلى معسكرات داخلية غير قادرة على استيعاب الأعداد المتزايدة منهم.
 
ودفع تصاعد الهجمات على القرى والمدن رئيس السلطة الإقليمية لدارفور التيجاني السيسي إلى توجيه نقد للحكومة المركزية في الخرطوم، لعجزها عن مواجهة الأزمة، ومحذرا في الوقت نفسه من انحدار الوضع نحو حرب شاملة.

وحمل السيسي في تصريحات صحفية من وصفهم بالمتفلتين مسؤولية التورط في نهب وحرق القرى في شمال وجنوب دارفور، معتبرا أن استمرار الأوضاع الحالية "سيكون له عواقب وخيمة على وثيقة الدوحة لسلام دارفور والأمن في جميع أرجاء السودان".
 
الطاهر: العنف مستمر في دارفور طالما سدت قنوات الحل السياسي (الجزيرة)
حوار شامل
وربط محللون تدهور الأمن في الإقليم بفشل مفاوضات الحكومة والحركة الشعبية قطاع الشمال، والخلافات بين الخرطوم وحليفها السابق الزعيم القبلي موسى هلال. بينما رأى آخرون أن سرعة تشكيل حكومة عسكرية في دارفور سيضع حدا للأزمة "بل سيشكل حاجزا قبل خروج الإقليم عن السيطرة".
 
فالمحلل السياسي عبد الله آدم خاطر يعتقد بوجود متغيرات أدت إلى تدهور الأمن والاستقرار في دارفور في الفترة الأخيرة الماضية، مشيرا إلى انهيار تحالفات حزب المؤتمر الوطني القبلية "بسبب إدراك القبائل الحليفة مدى هشاشة هذا التحالف". مما أدى إلى حدوث مواجهات بين ذات القبائل التي كانت تقوم بدور المساند للحكومة في مواجهة الحركات المسلحة.
 
وقال للجزيرة نت إن تفكك التحالف فتح الباب لمواجهات دامية بين القبائل العربية بعضها مع بعض من جهة، وما بين القبائل الأخرى فيما بينها من الجهة الثانية.

ويرى أن عدم نجاح المفاوضات بين الحكومة والحركة الشعبية قطاع الشمال يمثل أحد العوامل المهمة في انفجار الأوضاع في عدد من الولايات السودانية بجانب دارفور، معتبرا أن فشل الحوار "من الطبيعي أن يحدث تصعيدا عسكريا في دارفور وكردفان لإثبات الوجود".

واستبعد إيجاد حلول لما أسماه بالوضع الخطير في دارفور "إلا أن تقوم الحكومة بوعي وإدراك وحسن نية بإدارة حوار شامل ينهي الصراع في جميع أنحاء البلاد "وليس دارفور أو جنوب كردفان والنيل الأزرق وحدها".
عليو: استمرار الصراع وغياب الدولة يمهد لخروج دارفور عن سيطرة الخرطوم (الجزيرة)
حكومة عادلة
في المقابل انتقد عضو شبكة منظمات دارفور محمد عيسى عليو ما وصفها بعسكرة الإقليم بطريقة غير مرشدة مع غياب كامل للدولة، مشيرا إلى أن "ذلك يسير بدارفور للخروج من سيطرة الحكومة".

وأكد للجزيرة نت سحب الحكومة كثيرا من القيادات العسكرية من مواقع المسؤولية "وظلت تنظر لما يحدث ولا تفعل شيئا، في ظل تفشي ظاهرة العرقيات والغبن الاجتماعي والسياسي ونشاط الحركات المسلحة بين المواطنين".
 
وربط حدوث أي استقرار بالإقليم بوجود حكومة عسكرية تحقق العدل بين الناس وتضبط المتفلتين منهم، واصفا ما يجري في دارفور بالمخيف.

فيما يرى المحلل السياسي مرتضى الطاهر أن تصاعد العنف في دارفور عادة يرتبط بحدوث أي انتكاسة في الجهود السلمية الرامية لإحلال السلام بين الحكومة والحركات المسلحة. مرجحا أن يكون فشل جولة الحوار الأخيرة بين الحكومة والحركة الشعبية قطاع الشمال التي تنشد في تكتل الجبهة الثورية سببا مباشرا في زيادة رقعة الحرب بالإقليم.

وتوقع في حديثه للجزيرة نت استمرار المواجهات في بعض أنحاء الإقليم "طالما استمر انسداد أفق الحل وتضاؤل فرص السلم"، داعيا إلى إدارة حوار داخلي بين المجموعات القبلية المتصارعة "منعا لامتداد الصراع وشموله لأطراف أخرى بالبلاد".

المصدر : الجزيرة