انقلبت حياة أطفال سيناء رأسا على عقب نتيجة الحملات الأمنية المتواصلة التي تشنها قوات الجيش والشرطة بالمنطقة. معاناة هؤلاء الأطفال تتعدد، فبالإضافة إلى التفجيرات والاشتباكات ليلا والتهجير نهارا، يعيش الكثير منهم اليتم بفقد أحد الأبوين، وأصدقاء المدرسة والجوار.

 
 
منى موسى-سيناء
 
انقلبت حياة أطفال شبه جزيرة سيناء رأسا على عقب نتيجة الحملات الأمنية المتواصلة التي تشنها قوات الجيش والشرطة المصرية بالمنطقة. معاناة هؤلاء  الأطفال تتعدد، فبالإضافة إلى التفجيرات والاشتباكات ليلا والتهجير نهارا، يعيش الكثير منهم اليتم بفقد أحد الأبوين، وأصدقاء المدرسة والجوار.
 
فضمن إطار الحملة الأمنية التي تشنها قوات الشرطة والجيش بذريعة محاربة "الإرهاب" يلحظ الزائر لقرية المقاطعة الواقعة جنوب الشيخ زويد أنها أصبحت شبه خالية من السكان, ويروي (إبراهيم .م) أحد الباقين كيف أن الأطفال "يصرخون ليلا من شدة القصف الذي يصيب القرية".
 
كما يتحدث عن آثار الأصوات الناجمة عن القصف على ابنه البالغ من العمر ثماني سنوات والذي أصيب بالتبول اللاإرادي، وحالة من الهلع تجعله لا ينام ليلا "خوفا من القصف الذي قتل أطفال جيران لنا وهو يعلمهم جيدا وكان يلعب معهم".

وفي جولة للجزيرة نت بين أطفال المنطقة، قال بعضهم إنهم أصبحوا مرعوبين من الذهاب إلى المدرسة أو اللعب في الشارع فترة الظهيرة وما بعدها.
 
وقال "محمد. س" من قرية اللفيتات جنوب الشيخ زويد "لم يتبق من قريتنا غير منزلين بجوار النقطة الدولية التي يلعب الأطفال بجوارها أو يجلسون مع أفراد تلك المنطقة متعددي الجنسيات خوفا من القصف وتأمينا لهم" مضيفا أن هذا "يؤثر سلبا علي نفسية أطفالنا في المستقبل الذين أصبحوا يرون الجهاز الأمني العدو ولا يرون مما يحدث إلا مشهد الدمار".

سعيدة تروي تفاصيل المعاناة التي تعيشها(الجزيرة نت)

رهاب القصف
أما الطفلة سعيدة التي استقبلتنا وكأنها أطفال المنطقة جميعهم, فقالت إنها تشاهد المدرعات والطيران يحلق فوقهم بشكل يومي حتى باتت تلك المشاهد أمرا عاديا تعودوا عليه.

وتضيف والدة سعيدة أنها أصبحت وطفلتها ووالدة زوجها يعيشون بمفردهم، بل أصبحوا بدون جيران تماما بعد أن هاجر أهالي القرية وأطفالهم خوفا من القصف.

وتقول سعيدة إنهم يهربون وقت القصف إلى قوات حفظ السلام الدولية للشعور بالأمن بالقرب منهم وحتي لا يصلهم القصف.

وأضافت أنها وطفلين آخرين يعيشان في آخر القرية اعتادوا اللعب والجلوس مع ضباط نقطة قوات حفظ السلام الدولية "لأنها المأمن الوحيد في القرية" وأنهم لا يتعرضون إليهم بأي أذى, بل "يستقبلوننا ويتحدثون معنا حتى ينتهي القصف من الأماكن القريبة في القرية".

وفي قرية رفح المصرية يصف علي ومحمد ومريم وإيمان (أطفال تتراوح أعمارهم ما بين ثمانية و11 عاما) القصف وخاصة الليلي بأنه يمثل لهم "الرعب كله" ويتحدثون عن مقتل زملاء لهم في ظل القصف العشوائي للمنطقة.

ويقول محمد (11 عاما) إن شعوره بالرعب "لا يتوقف" وهو يلعب قرب ما تبقى من جدار منزله الذي قصفته القوات المشاركة بالحملة الأمنية منذ أسبوع بمنطقة جوز أبو راعد برفح المصرية.

وعبر أطفال آخرون عن كرههم للجهاز الأمني في سيناء لأنه "يفرقهم عن باقي أطفال مصر ويرسخ بداخلهم حياة أطفال الشعب الفلسطيني الذي يعاني الاحتلال، وأطفال سوريا في ظل الحصار والقصف".

المصدر : الجزيرة