نسبة الحسم بالانتخابات تعمق الشرخ السياسي بإسرائيل
آخر تحديث: 2014/3/11 الساعة 22:51 (مكة المكرمة) الموافق 1435/5/11 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2014/3/11 الساعة 22:51 (مكة المكرمة) الموافق 1435/5/11 هـ

نسبة الحسم بالانتخابات تعمق الشرخ السياسي بإسرائيل

كتل المعارضة تعقد جلسات منفصلة عن الكنيست احتجاجا على إقرار قانون نسبة الحسم (الجزيرة)
كتل المعارضة تعقد جلسات منفصلة عن الكنيست احتجاجا على إقرار قانون نسبة الحسم (الجزيرة)
كتل المعارضة تعقد جلسات منفصلة عن الكنيست احتجاجا على إقرار قانون نسبة الحسم (الجزيرة)

محمد محسن وتد-القدس المحتلة


صادق البرلمان الإسرائيلي (الكنيست) ظهر اليوم الثلاثاء على قانون "نظام الحكم" وبموجبه تقرر رفع نسبة الحسم بالانتخابات البرلمانية القادمة من 2% إلى 3.25%. وهو ما عمق الشرخ في الخارطة السياسية الحزبية بإسرائيل.

ويتيح القانون الجديد للحزب الحاكم فرض أجندته السياسية بشكل أقوى، وإقصاء الأقليات والأحزاب السياسية لفلسطينيي 48، واحتواء الكتل الدينية اليهودية (الحريديم) وتقليص نفوذها وتذويبها بالمشهد السياسي العام تحت مظلة الأحزاب الكبرى.

وبدا الكنيست منقسما على ذاته بمشهد لم تعهده السياسة الإسرائيلية من قبل، وسط سجال واسع ما بين الائتلاف الحكومي وكتلة المعارضة التي اعتمدت إستراتيجية التغيب ومقاطعة قاعة الهيئة العامة للبرلمان خلال جلسات مناقشة القانون، واصطفت في جبهة موحدة بقاعة نقاش منفصلة لوّحت فيها بالتحرك لإسقاط حكومة بنيامين نتنياهو.

ويصر الائتلاف الحكومي على تشريع ثلاثة قوانين اعتبرتها كتل المعارضة مقدمة لترسيخ نهج غير ديمقراطي، إذ تجزم بأن المصادقة على قانون رفع نسبة الحسم الذي حظي بدعم 67 نائبا وسط تغيب نواب المعارضة، مقدمة للإقصاء السياسي للأحزاب العربية والكتل اليهودية الصغيرة وتفرد معسكر اليمين بنظام الحكم.

وتواصل الحكومة الأربعاء مناقشة قانون "تقاسم العبء" الهادف إلى فرض الخدمة العسكرية على اليهود "الحريديم" وفرض الخدمة المدنية على فلسطينيي 48، وأرجئت إلى الخميس المصادقة على قانون "الاستفتاء" القاضي بإجراء استطلاع للرأي بالمجتمع الإسرائيلي حول الانسحاب من الأراضي المحتلة، وذلك قبيل التوقيع على تسوية سياسية مع الفلسطينيين أو إبرام معاهدة سلام مع الدول العربية.

 زحالقة: قانون الحسم والاستفتاء والتجنيد ترجمة لانتزاع يهودية الدولة (الجزيرة)

عراقيل واصطفاف
وقال رئيس كتلة التجمع الوطني النائب جمال زحالقة إن "تشريع القوانين ينسجم مع مطالب إسرائيل بالاعتراف بها كدولة يهودية، وإقصاء الأحزاب العربية عن الخارطة السياسية، فرفع نسبة الحسم يقتضي إعادة الاصطفاف من جديد للأحزاب السياسية لفلسطينيي 48، إذ لا يمكن بهذه المرحلة تحديد معالم مثل هذا التحالف".

وأضاف زحالقة للجزيرة نت أن "قانون الحسم والاستفتاء والتجنيد ترجمة لانتزاع اعتراف بيهودية الدولة، وتثبت أن تل أبيب تتجه نحو مزيد من التطرف والتشدد والعسكرة، وذلك في ظل تراجع منسوب مزاعم الديمقراطية وارتفاع متواصل بمظاهر العنصرية والتمييز".

وشدد على أن موضوع الاستفتاء الشعبي يشكل عقبة جديدة تضعها تل أبيب أمام أي إمكانية تسوية سياسية مستقبلية، والتشدد بالمواقف والتطرف بالمفاوضات والتذرع بعدم وجود غالبية بأوساط الرأي العام الإسرائيلي للسلام، ليضاف أيضا طرح الاعتراف بـ "يهودية الدولة" إلى رزم العراقيل والشروط التي تعتمدها وتحددها إسرائيل.

عنصرية وتمييز
من جانبه، أبدى النائب حنا سويد معارضته الشديدة لرزم القوانين التي تستهدف العمل والتمثيل السياسي لفلسطينيي 48، ودعا لتشكيل قائمة عربية تحالفية لخوض الانتخابات المقبلة ومواجهة محاولات الإقصاء.

وحذر سويد -في حديثه للجزيرة نت- من تداعيات هذه القوانين التي "تجسد لغة القوة وفرض السيادة والسيطرة على الآخر تمهيدا لعزله وإقصائه، وتفريغا لمضمون الديمقراطية".

وعلى الجانب الإسرائيلي، يعتقد مراسل الشؤون الحزبية والسياسية لصحيفة "هآرتس" بالكنيست يهونتان ليس بأن "العاصفة السياسية التي رافقت عملية تشريع القوانين المثيرة للجدل، والتي لا تحظى حتى بإجماع أعضاء الائتلاف، سيكون لها تداعيات على مستقبل التحالفات والمعسكرات ومن شأنها إحداث تغييرات جوهرية بالخارطة السياسية بإسرائيل، وسط حالة من الاحتقان والاستقطاب".

ولفت ليس في حديثه للجزيرة نت إلى أن "الشرخ السياسي الأولي بات واضح المعالم، خاصة لدى كتل الحريديم والأحزاب المتدينة التي كانت الحليف الإستراتيجي التقليدي لنتنياهو بكل حكوماته السابقة" إذ تعالت أصوات النواب الحريديم لإسقاط حكومة نتنياهو ليبرمان، وسط دعوات القيادات والحاخامات لدعم زعيم المعارضة رئيس حزب العمل يتسحاق هرتسوغ لرئاسة الحكومة.

 كوفمان: نتنياهو يتطلع لاعتماد النموذج الأميركي بقصر المشهد على حزبين (الجزيرة)

إقصاء وهيمنة
من جانبه، يرى الحاخام إلياهو كوفمان -المحسوب على تيار الحريديم- أن رزم القوانين التي يحركها تحالف الليكود وإسرائيل بيتنا "سياسية بامتياز وتهدف لإقصاء العرب، ومنع تمثيلهم السياسي بالكنيست، وتفتيت معسكر الحريديم والقضاء على الأحزاب اليهودية المتدينة".

ويجزم الحاخام أن نتنياهو يتطلع إلى "إعادة هيكلة الخارطة السياسية بإسرائيل واعتماد النموذج الأميركي بقصر المشهد السياسي على حزبين ومعسكرين" وذلك بشطب أحزاب الأقليات والكتل الدينية وتذوبيها وتجريدها من النفوذ والقوة لتكون تحت مظلة وهيمنة الحزب الحاكم.

وشدد في حديثه للجزيرة نت على أن تشريع القوانين المنسجمة بتوجهها نحو الإقصاء وفرض أجندة الحزب الحاكم تحمل في ثناياها "رسائل لحرمان ومنع العرب المشاركة باستفتاء استطلاع الرأي واقتصار ذلك على اليهود، ما يعزز الاعتقاد بأن الحكومة وجهتها لن تكون نحو التسوية السياسية وستجهض مساعي إحلال السلام".

المصدر : الجزيرة

التعليقات