لا يزال الجدل دائرا بشأن نتائج معركة "جنيف حوران" التي شنها الجيش السوري الحر بالتزامن مع فشل مؤتمر جنيف2، بين من يرى أنها فشلت في تحقيق مكاسب على الأرض، ومن يرى أنها حققت نجاحا.

مظاهرة بمدينة داعل بريف درعا بعد أنباء عن خلافات بين ضباط الجيش الحر الموجودين في الأردن (الجزيرة)

 مهران الديري-ريف درعا

تتباين الآراء في محافظة درعا بشأن معركة "جنيف حوران" التي انطلقت قبل أكثر من شهر وتزامنت مع فشل مؤتمر جنيف2. فبينما يعتبر قادة في الجيش الحر أنها نجحت في تحقيق جزء من أهدافها، يرى آخرون أنها لم ترق إلى طموحهم في السيطرة على مواقع عسكرية واستعادة مدن وقعت تحت سيطرة النظام وفك الحصار عن أخرى، وأن نتائجها كانت صغيرة مقارنة بحجم الضخ الإعلامي الذي حظيت به مما جعل النظام ينتقم من المحافظة ويصعد من عمليات القصف بالطيران والبراميل المتفجرة.
 
وقال قيادي في الجيش الحر طلب عدم ذكر اسمه إن أجهزة استخبارات تابعة لبعض الدول ـلم يذكرها بالاسم- لم ترد لـ"جنيف حوران" أن تنجح كما خطط لها لأن قرار المعركة تم اتخاذه في الداخل بالتنسيق بين قادة الألوية الموجودين على الأرض من دون علمها.

وأضاف أن دولا عديدة اتصلت بغرفة عمليات المعركة بعد إصدار البيان مباشرة وأبدت استغرابها من توحد الألوية بهذا الكم، وأصبح هناك تخبط في أجهزة الاستخبارات حيث ظن كل جهاز أن جهازا تابعا لدولة أخرى هو من أشرف على توحيد الألوية وفوجئوا بأن العمل كان داخليا خالصا، حسب قوله.

أطفال من مدينة داعل يرفعون شعارات تؤيد معركة الثوار ضد النظام في درعا (الجزيرة)

ورجح القيادي أن تكون "دول معينة" ضغطت على ألوية وفصائل مقربة منها أعلنت مشاركتها في المعركة عبر التهديد بمنع السلاح عنها إذا استمرت في المشاركة، والدليل أن المعركة شهدت زخما كبيرا في أول أيامها وخفت وتيرتها تدريجيا مع توجه كثير من الضباط إلى الأردن.

وقال إن بعض الألوية تصرفت بغرابة على أرض المعركة حيث امتنعت مرارا عن ضرب الأهداف التي تحملت مسؤوليتها دون وجود أسباب مقنعة. ورغم ذلك حققت المعركة نتائج إيجابية على الأرض وحررت أهدافا عدة واستهدفت أخرى رغم نقص الذخيرة والسلاح النوعي. 

حدود الفشل
قال أبو عبادة قائد "لواء المعتز بالله" إن المعركة "لم تفشل ولكنها نجحت في مكان معين وفشلت في آخر وجميع الألوية المشاركة في المعركة تتحمل مسؤولية الفشل الذي حصل وعدم إنجاز الأهداف بشكل كامل بما فيها لواء المعتز بالله الذي أنجز واجبه في المعركة بنسبة لا تقل عن 90%".

ونفى أبو عبادة أن تكون عوامل خارجية قد أثرت على سير المعركة، مؤكدا أنها انطلقت بقرار داخلي وتوقفت أيضا بقرار داخلي نتيجة سوء إدارة بين الألوية وأخطاء يمكن الاستفادة منها في المستقبل والتنسيق بشكل أكبر بين الألوية التي لم تعتد العمل بالتعاون مع بعضها.

وذكر أبو عبادة أن توقف معركة "جنيف حوران" لن يؤثر على مجريات الأحداث على الأرض لأن النظام ليس لديه ردة فعل على الأهداف التي وضعت لاستهدافها خلال المعركة ولكن هناك معارك دائرة في حوران لو توقفت للحظة لاستغل النظام الفرصة للتقدم إلى مناطق الثوار وهو ما يحصل في معركة بوابة درعا على سبيل المثال.

محمد هويدي:
المعركة ما زالت مستمرة بغض النظر عن الاسم، والجيش الحر يواصل ضرب وحصار معاقل عدة للنظام كانت قد حددت في جدول أهداف معركة جنيف حوران

التنظيم
أما "هيئة الإشراف والمتابعة الثورية" في حوران -والتي أشرفت على تنظيم المعركة وتوحيد ألوية الجيش الحر المشاركة فيها- فتعتبر أن نتائجها كانت "مهمة للغاية وخاصة على صعيد التنظيم وتوحيد ألوية الجيش الحر في غرف عمليات مشتركة كما أنها أول معركة سياسية حيث جاءت ردا على فشل مؤتمر جنيف2".
 
ويرى عضو الهيئة محمد هويدي أن المعركة ما زالت مستمرة بغض النظر عن الاسم، والجيش الحر يواصل ضرب وحصار معاقل عدة للنظام كانت قد حددت في جدول أهداف معركة "جنيف حوران"، مشيرا أنه تغاضى عن الاسم تجنبا لضغط الرأي العام في المحافظة "فكثيرون اعتبروه سببا لتصعيد عنيف من قبل النظام ضد حوران".

وأكد هويدي أن "جنيف حوران" كانت ناجحة "ولكن نظرا لتعقيدات المعركة فعلى الناس انتظار النتائج في الأيام القليلة القادمة لأن ثمرة التنظيم تحتاج إلى وقت كي تظهر على الأرض".

وأوضح أن هدف المعركة  الأساسي هو تنظيم الجيش الحر في حوران بغرف عمليات مشتركة تستمر حتى إسقاط النظام، مضيفا أن عدم تحقيق الأهداف العسكرية التي رسمت للمعركة يعود إلى قلة الذخيرة والسلاح النوعي قياسا بحجم الأهداف وغياب العمل الجماعي المشترك لألوية الجيش الحر بالحجم الذي كان بهذه المعركة، فهذه أول تجربة يتم فيها توحيد عمل أكثر من خمسين لواء على امتداد محافظة درعا.

ولفت هويدي إلى أنه تم تحرير أهداف عدة في المعركة وهي حواجز ضاحية عتمان الشمالي ومحطة الكهرباء والنجيح وشقرا وكذلك كتيبة الكيمياء في بصر الحرير وجزء من حي المنشية بدرعا البلد، وتقدم في درعا المحطة وحصار الصوامع وسجن غرز، وما زالت المعارك محتدمة حتى الآن في كثير من المناطق.

المصدر : الجزيرة