دُفن القاضي الأردني رائد زعيتر بمسقط رأسه بنابلس، في جنازة مهيبة شارك فيها الآلاف من أبناء المدينة. وأكد النائب العام الفلسطيني عبد الغني العويوي أن التشريح أثبت أن الشهيد رائد قتل من مسافة الصفر، عكس ما ادعته إسرائيل.

الآلاف شاركوا في تشييع جثمان الشهيد رائد زعيتر ونددوا بجريمة قتله بدم بارد (الجزيرة)

عاطف دغلس-نابلس

حلُم الشهيد رائد زعيتر (38 عاما) بزيارة مدينته نابلس والطواف بأسواقها وبلدتها القديمة، فجاءها مسجى على فراش الموت، وجاب شوارعها محمولا على أكتاف شبانها الذين ترحموا عليه وتوعدوا بالرد على "جريمة اغتياله".

وشيّعت جماهير محافظة نابلس الشهيد القاضي رائد زعيتر الذي قتل برصاص الاحتلال الإسرائيلي الاثنين على معبر اللنبي الحدودي الواصل بين الضفة الغربية والأردن بينما كان في طريقه لمدينة نابلس.

وشارك بالموكب الجنائزي المهيب الذي انطلق ظهر الثلاثاء من أمام مشفى رفيديا الحكومي آلاف الفلسطينيين بالمدينة من المواطنين والسياسيين والقضاة والمحامين، ولفّ الشهيد بالعلمين الفلسطيني والأردني، كما أدى المشيعون الصلاة عليه عند دوار الشهداء وسط مدينة نابلس.

وقال النائب العام الفلسطيني عبد الغني العويوي الذي شارك في التشييع إنهم وبعد تسلمهم للجثمان مساء الاثنين قاموا بتشريحه، وتأكدوا أن الشهيد "قتل بدم بارد، وأن الإسرائيليين استسهلوا عملية تصفيته".

وأوضح النائب العام في حديثه للجزيرة نت أن الشهيد أصيب برصاصات قاتلة بصدره من مسافة الصفر، وأنهم استدلوا على ذلك من عملية التشريح.

وعند سؤاله عما إذا كانت إسرائيل قتلته عن سبق إصرار وترصد قال إن هذه مسألة قانونية وستبحث لاحقا بالتعاون مع الأردنيين، وأشار إلى أن ملف القضية سيتابع فلسطينيا وأردنيا لاتخاذ كل الإجراءات القانونية من أجل كشف الحقيقة ومعاقبة المعتدي.

المشيعون من مخلتف الفصائل توعدوا بالرد على جرائم إسرائيل (الجزيرة)

بدم بارد
ودعا المشيعون من مختلف الفصائل الوطنية والإسلامية القيادة الفلسطينية للكشف عما وصفوه "بجريمة اغتيال" الشهيد زعيتر، وتوعدوا إسرائيل بالرد على جرائمها بحق الفلسطينيين، الذين استشهد منهم ستة منذ أول أمس الاثنين بالضفة الغربية وقطاع غزة.

وأمام هذا الموكب الجنائزي العظيم لم يتمالك والد الشهيد نفسه فانهار بالبكاء، وقال في تصريح للجزيرة نت إن آخر مرة رآه فيها هي صباح الاثنين الأخير عندما أوصله إلى مقر عمله، ثم انطلق إلى أحد المشافي الأردنية حيث يرقد الطفل علاء الدين زعيتر نجل الشهيد منذ الجمعة الماضي.

وذكر الأب المكلوم أن شهود عيان أكدوا له أن جنود الاحتلال استفزوا نجله وأسقطوه أرضا بعد الاعتداء عليه مباشرة، "وهو ما أثار حفيظته فحاول الدفاع عن نفسه، فأطلقوا النار عليه عن قرب وأردوه قتيلا".

واتفق محافظ نابلس اللواء جبرين البكري مع رواية والد الشهيد وشهود العيان، وأكد أن الاحتلال قام بتصفية الشهيد وقتله دون مبالاة، وأوضح أن ما يؤكد هذا هو أن المعبر مراقب بالكاميرات، وأن أي مسافر عبره يخضع لعملية تفتيش دقيقة، علما أن حركة المسافرين به محدودة، إذ لا يسمح بنزولهم من الحافلات أو صعودهم إليها إلا بأوامر الجيش، ولا توجد تلك المساحة الكافية لأن يقوم أحد بالتهجم على جنود الاحتلال كما تزعم إسرائيل.

وأكد البكري للجزيرة نت أن روايات الاحتلال اعتادها الفلسطينيون خاصة، مطالبا العالم بأن يعي بأنها صادرة عن حكومة إسرائيلية تتصف "بالتمرد والإرهاب".

وأصرت عائلة الشهيد على أن يدفن بمدينة نابلس ويفتح له بيت العزاء فيها، وهذا يدل، وفق اللواء البكري، على لحمة الأردنيين والفلسطينيين وأنهم شعب واحد، مرحبا بالخطوات التي قام بها أردنيون بالاحتجاج أمام السفارة الإسرائيلية وداخل قبة البرلمان الأردني، "فهذا يؤكد أن ردة الفعل واحدة، وأننا شعب واحد وبمصير واحد أيضا".

من جهتها دعت ماجدة المصري، عضو القيادة السياسية للجبهة الديمقراطية الفلسطينيين، لمحاسبة إسرائيل على جرائمها بمحكمة الجنايات الدولية، وأكدت أن على القيادة الفلسطينية أن تباشر ذلك الآن، مبرزة أن "المجتمع الدولي جبان، ولا يتخذ أي قرار ما دامت أميركا تقف بجانب إسرائيل".

ورائد زعيتر هو أول شهيد من ستة سقطوا في أقل من 24 ساعة من الضفة الغربية وقطاع غزة، مما يؤكد وجود تصعيد إسرائيلي خطير ضد الفلسطينيين.

المصدر : الجزيرة