أكد رئيس الوزراء الجزائري السابق عبد العزيز بلخادم أن الرئيس عبد العزيز بوتفليقة استوفى كل الشروط الضرورية لترشحه، وأنه قادر على تسيير أمور البلاد. لكنه في المقابل استبعد أن يشرف ميدانيا على أنشطة متعلقة بحملته الانتخابية بسبب وضعه الحركي.

عبد العزيز بلخادم يدافع في حواره مع الجزيرة نت عن ترشح بوتفليقة لدورة رئاسية جديدة (الجزيرة نت)

حاوره ياسين بودهان-الجزائر


انتقد رئيس الحكومة الجزائري الأسبق والأمين العام لحزب جبهة التحرير الوطني الحاكم عبد العزيز بلخادم الأحزاب المعارضة لترشح الرئيس عبد العزيز بوتفليقة لولاية رئاسية رابعة، داعيا في حواره مع الجزيرة نت هذه الأحزاب للاحتكام إلى صندوق الاقتراع.

وأكد بلخادم أن الرئيس بوتفليقة استوفى كل الشروط الضرورية لترشحه، وأنه قادر على تسيير أمور البلاد، لكنه استبعد في الوقت نفسه أن يشرف بوتفليقة ميدانيا على أنشطة متعلقة بحملته الانتخابية بسبب وضعه الحركي الذي لا يسمح له بالتنقل بين الولايات الجزائرية.

كما كشف عن تشكيل هيئة عليا لتحضير حملته الانتخابية، تضمه إلى جانب شخصيات أخرى على غرار أحمد أويحيى الأمين العام السابق للتجمع الوطني الديمقراطي، على أن يتولى الوزير الأول عبد المالك سلال إدارة الحملة الانتخابية للمترشح بوتفليقة.

وفي ما يلي نص الحوار:

 الرئيس بوتفليقة أودع رسميا ملف ترشحه على مستوى المجلس الدستوري، وسط انتقادات شديدة تطالبه بعدم الترشح لعدم قدرته صحيا على إدارة شؤون البلاد، كيف تردون على هذه المطالب؟

- الديمقراطية هي حرية الاختيار، وما دام بوتفليقة يستوفي كل شروط الترشح أتساءل: كيف يبرر هؤلاء موقفهم؟ هو مواطن جزائري تقلد مناصب سامية في أعلى هرم السلطة.

أما عن وضعه الصحي فالرئيس يمارس مهامه بشكل عادي، وهو يستقبل المسؤولين ويوجههم لتنفيذ برنامجه، وبالتالي من لا يرغب في عبد العزيز بوتفليقة رئيسا عليه أن يذهب إلى صناديق الاقتراع ويصوت ضده.

 في يوم إعلان بوتفليقة ترشحه قررت عدة أسماء الانسحاب من السباق، وقبل ذلك أعلنت العديد من الأحزاب مقاطعتها الانتخابات لذات السبب، فهل تعتقد أن الانسحابات ودعوات المقاطعة ستؤثر على مصداقية مرشحكم؟

من لا يرغب في عبد العزيز بوتفليقة رئيسا عليه أن يذهب إلى صناديق الاقتراع ويصوت ضده

- هذا حراك طبيعي، في الانتخابات هناك دائما من يؤيد ومن يعارض، هناك من ينتخب ومن يقاطع، وجوهر الديمقراطية هو هذا الاختلاف في الآراء وفي المواقف.

وبالتالي هذا الحراك أعتبره ظاهرة صحية، لكن لا أعتقد أن ذلك سيؤثر على مصداقية هذا المرشح أو ذاك، لكن ربما سيؤثر على نسبة الإقبال، لأنه في العادة نشهد عزوفا للمواطنين عن الذهاب إلى صناديق الاقتراع بنسبة 40%.

الشارع أيضا يشهد مظاهرات منددة بترشح بوتفليقة، وبرزت مؤخرا حركات شبابية مثل "بركات"، لكن احتجاجات هؤلاء قوبلت بالقمع، أليس لهم الحق في التعبير عن رأيهم؟

- هذه الحركة وجدت طريقة للتعبير عن رفضها لترشح عبد العزيز بوتفليقة، وهم أحرار في اتخاذ مواقفهم، لكن الغريب هو كيف يمكن لإنسان يدعي الديمقراطية أن يرفض ترشح أيّ كان.

من كان يريد أن يصوت لمرشح ما فليفعل، ومن يرى عكس ذلك فليفعل.. العملية ديمقراطية وهي سهلة التنفيذ، وذلك بالذهاب إلى صناديق الاقتراع، والتصويت لصالح أو ضد عبد العزيز بوتفليقة.

إعلان سلال بصفته وزيرا أولا عن ترشح بوتفليقة أعطى مصداقية لتخوف المعارضة من عدم شفافية الانتخابات وحيادية الإدارة، إعلان سلال حسب المعارضة غير مقبول لا قانونيا ولا أخلاقيا؟

- الوزير الأول قام بذلك خلال إشرافه على افتتاح ملتقى دولي، وعقب الملتقى كانت له ندوة صحفية حول موضوع الملتقى، وطرح عليه صحفي سؤالا حول ترشح الرئيس بوتفليقة فأجاب عن السؤال بشكل طبيعي، والرئيس ذهب بنفسه بعد ذلك إلى مقر المجلس الدستوري وأعلن ترشحه، وكل الجزائريين شاهدوا ذلك.

انخراط رئيس مجلس الأمة ورئيس البرلمان في حملة الرئيس أيضا مؤشر -حسب البعض- على عدم حياد الإدارة؟

- ينبغي أن نفرق بين المناصب الرسمية وبين الانتماء الحزبي، فرئيس مجلس الأمة هو الأمين العام لحزب التجمع الوطني الديمقراطي، وهو يتصرف في هذا من موقعه كأمين عام لحزب مساند لترشح المجاهد بوتفليقة، وليس كرئيس مجلس الأمة.

ترشح الرئيس بوتفليقة لولاية رابعة جاء بعد تجاذب خطير بين أقطاب النظام، هل فعلا كان هناك صراع بين الرئاسة والمخابرات حول هوية مرشح السلطة، أم أن الأمر مجرد تكتيك لتخويف الشارع والمعارضة؟ وبعبارة أخرى تقولون لهم: بوتفليقة أو الطوفان؟

علي بن فليس جزائري تقلد المسؤوليات كباقي المسؤولين، وله الحق في الترشح، ولا أعتقد أنه يقوم بدور مكمل

- أنت تعرف أنه مع اقتراب انتخابات الرئاسة تكثر الإشاعات والتخمينات، وهو ما حدث في 2003 السنة التي سبقت انتخابات الرئاسة في 2004، الأمر نفسه تكرر في انتخابات 2009، والآن نشهد نفس الشيء.

لكن هذا الأمر يبقى مجرد حديث الصحفيين والمحللين السياسيين، وأيضا حديث بعض المسؤولين في الأحزاب، لكن الواقع.. لا يوجد أي نزاع بين مؤسسات الدولة الجزائرية.

 وماذا عن تصريحات الأمين العام لحزب جبهة التحرير الوطني عمار سعداني حين هاجم بشكل غير مسبوق مدير المخابرات الجنرال توفيق واتهمه بالفشل، ودعاه إلى الاستقالة من منصبه؟

- كل إنسان مسؤول عما يقول، وهذا رأي يلزم صاحبه فقط.

 بعد انسحاب أسماء ثقيلة من سباق الرئاسة لم يتبق سوى بن فليس -في تقدير البعض- كمرشح بارز يمكنه أن يكون ندا لبوتفليقة، لكن البعض يعتقد أن ترشحه مجرد تكتيك لإضفاء الشرعية على الانتخابات المقبلة، لأن بن فليس هو ابن النظام في النهاية؟

- أنا لا أعتقد ذلك، علي بن فليس جزائري تقلد المسؤوليات كباقي المسؤولين، وله الحق في الترشح، ولا أعتقد أنه يقوم بدور مكمل، وهو يرغب أن يكون رئيسا وترشح لأجل ذلك.

 بخصوص الحملة الانتخابية، هل سيتحرك الرئيس بوتفليقة بنفسه في تجمعات شعبية للترويج لبرنامجه الانتخابي؟

- لا أعتقد أنه سيكون له حضور ميداني، لأنه ما زال في وضع حركي لا يسمح له بالتنقل باستمرار عبر مختلف الولايات الجزائرية. حملته الانتخابية متعلقة ببرنامجه، وهذا البرنامج معروف على الساحة السياسية والشعبية.

 وماذا بشأن إدارة الحملة الانتخابية لبوتفليقة، البعض يتحدث عن تواجدكم في هذه اللجنة بجانب الوزير الأول عبد المالك سلال، ورئيس الحكومة الأسبق أحمد أويحيى، وشخصيات أخرى مثل عبد القادر بن صالح وعمار سعداني؟

- نعم تم مؤخرا تنصيب لجنة عليا للانتخابات تقوم بدراسة الوضع، ووضع خطط لإدارة الحملة الانتخابية، فيما يتعلق بمضامين البرنامج وكيفية إدارة الحملة التي نريدها أن تكون نزيهة وشفافة، وحول ما ينبغي فعله من أجل توحيد خطاب كل من يدعم ترشح بوتفليقة.

هذه الهيئة بدأت العمل وهناك من يتصدى فيها للتصور والتدبير، وهناك من يتصدى فيها للعمل والتطبيق، وهناك من يجمع بين الاثنين، والأسماء التي ذكرتها هي فعلا متواجدة في هذه الهيئة.

 
ومن يترأس إدارة الحملة الانتخابية لبوتفليقة؟

- الهيئة التي ذكرتها سابقا مهمتها التفكير ووضع الخطط، وحينما يعين السيد عبد المالك سلال رسميا مديرا للحملة الانتخابية لبوتفليقة يصبح التنسيق بعد ذلك تحت إدارة سلال.

اشتراك الأسماء القيادية في اللجنة التي ذكرتها ربطه البعض بتنافسكم حول منصب نائب الرئيس، الذي سيتم استحداثه في التعديل الدستوري المرتقب ما بعد الرئاسيات، هل هذا صحيح؟

- مشاركة هذه الأسماء في الهيئة غير مرتبط تماما بالمناصب، وإنما مرتبط بقناعات.. نحن ساندنا السيد بوتفليقة في ترشحه خلال فترات حكمه السابقة، نحن ندعم الرجل لمواصلة سياسة المصالحة الوطنية ولاستكمال برنامجه التنموي، وكذلك للإبقاء على دور الجزائر المتألق في المحافل الدولية، لذلك لا أعتقد أن الأمر مرتبط بالتنافس كما ذكرت.

نرغب في تعديل عميق للدستور يوازن بين السلطات ويحدد الصلاحيات، ويعطي مجالا أوسع للبرلمان لمراقبة الحكومة

أما فيما يتعلق بالدستور فطبيعي أن يتحدث عن تعديل الدستور، والرئيس نفسه في خطابه يوم 15 أبريل/نيسان 2011 تحدث عن ذلك في سياق الإصلاحات السياسية المعلن عنها آنذاك، وأي رئيس يأتي إلى سدة الحكم مجبر على إعادة النظر في الدستور. أما بخصوص محتوى التعديل فلا أستطيع أن أستبق الحدث لأكلمكم عن مضامينه.

لكن بالنسبة لنا كمناضلين في حزب جبهة التحرير الوطني فإننا نرغب في تعديل عميق للدستور يوازن بين السلطات ويحدد الصلاحيات، ويعطي مجالا أوسع للبرلمان لمراقبة الحكومة، ويكرس تعيين أعضاء الحكومة من الأغلبية البرلمانية، ويقنن مهام المراقبة بكل أنواعها المالية والإدارية والسياسية والشعبية والقضائية والحزبية.


 هل صحيح أنكم التقيتم الأسبوع الماضي أنت وأويحيى مع الرئيس بوتفليقة؟

- نعم صحيح.


 وما الذي جرى بحثه في اللقاء؟

- اللقاء كان فرصة لمناقشة برنامجه الرئاسي من خلال التركيز على نظرته المستقبلية للجزائر، واستكمال مسار الإصلاحات السياسية، والعمل على تقوية مؤسسات الدولة الجزائرية، وتجذير الممارسة الديمقراطية، كما ناقشنا ما ينبغي التركيز عليه خلال الحملة الانتخابية.

 بعض الأحزاب السياسية ما تزال متمسكة بضرورة الذهاب إلى مرحلة انتقالية، وتتحدث عن أزمة سياسية حادة تعيشها البلاد. ما موقفكم من ذلك؟

- هؤلاء لا يريدون مرحلة انتقالية لأن البلاد حسب ما ذكرت تعيش أزمة سياسية، لكنهم يريدون ذلك لإخراج البلاد مما يصفونه بمنظومة حكم الحزب الواحد، هم يرغبون في تغيير منظومة الحكم.

وإذا كانت هناك إرادة للانتقال إلى منظومة حكم جديدة، أقول لهؤلاء: ننتظر من سيختاره الجزائريون يوم 17 أبريل/نيسان القادم لنعرف ما يريده الجزائريون فيما يتعلق بمنظومة الحكم في بلادهم.

 حزب جبهة التحرير (حزب الأغلبية) ما يزال تحت وقع الأزمة التي يعيشها منذ سنتين، وبعد سحب الثقة منكم هناك جهود الآن تبذل لسحب الثقة من الأمين العام الحالي عمار سعداني، ما هي قراءتكم لما يحدث داخل هذا الحزب؟

- لما كان هناك نوع من إشغال بعض المناضلين في قيادة الحزب عن مهامه الأساسية في محاولة منهم للتموضع، ومحاولة مني كأمين عام حينذاك لبتر هذه المحاولات ولتمكين الحزب من الظهور بصورته الناصعة في تجذير الممارسة الديمقراطية، قررت اللجوء إلى الصندوق لطرح مسألة الثقة تجاه الأمين العام. واختار أعضاء اللجنة المركزية سحب الثقة مني بفارق أربعة أصوات، وكانت العملية ديمقراطية لا غبار عليها.

وطالبت آنذاك بانتخاب أمين عام جديد بالاقتراع السري لتكريس مبدأ العمل بالصندوق في اختيار المسؤولين، وإعطاء الفرصة للكفاءات للتنافس على المسؤوليات داخل الحزب، مع إبقاء الخيار لأعضاء اللجنة المركزية في من يرغب تولي منصب الأمين العام.

لكن العملية طالت، وكان اجتماع 29 أغسطس/آب وتم اللجوء إلى التزكية بدل الصندوق، والآن ما تزال بعض القيادات في الحزب تطالب بإعادة النظر في انتخاب الأمين العام، والعملية ما زالت في طور البلورة، ونحن ننتظر بعد الرئاسيات إن شاء الله.

المصدر : الجزيرة