دعا زبغنيو برجينيسكي الغرب للتعامل مع الأزمة الأوكرانية الحالية من خلال المزاوجة بين خلط أوراق خطط الرئيس الروسي، وإبلاغه بحزم أن الغرب لن يقف متفرجاً أمام تدخله بأوكرانيا، وإطلاعه على التداعيات السلبية التي ستحدث لبلاده بسبب ذلك.

بريجينسكي: أوروبا مطالبة بالتصدي للتدخل الروسي في أوكرانيا (غيتي إيميجز)

خالد شمت-برلين

قال مستشار الأمن القومي الأميركي الأسبق زبغينو بريجينسكي إن خروج الاتحاد الأوروبي منتصراً في الأزمة الأوكرانية الراهنة، من شأنه أن يجعله قوة عظمى في الساحة الدولية.

واعتبر بريجينسكي -المعروف بعدائه الشديد للكرملين ويعد من المنظرين الإستراتيجيين في السياسة الخارجية الأميركية- أن الاتحاد الأوروبي مطالب -إن كان جاداً في لعب دور مؤثر بالسياسة الدولية- بمواصلة تصديه للتدخل الروسي في أوكرانيا، وعدم الاقتصار فقط على تقديم القروض لأوكرانيا؛ وتجاوز هذا لضخ استثمارات ومساعدات مباشرة للاقتصاد المتردي لهذا البلد لمساعدته على النهوض.

وشدد -في مقابلة مع موقع وورلد برس الألماني الناطق باللغة الإنجليزية والمتخصص في القضايا العالمية والدراسات الإستراتيجية- على أهمية إتاحة الفرصة للكرملين لإخراج قواته من أوكرانيا وتجنب الحرب هناك، وتنفيذ خطط حلف شمال الأطلسي (ناتو) للطوارئ بنشر قواته في دول وسط أوروبا لتكون جاهزة للرد إذا اندلعت حرب مع روسيا واتسعت رقعتها.

وأشار إلى أن استيلاء روسيا على شبه جزيرة القرم سيؤدي لخسارتها لأوكرانيا نهائياً وتحويل الأوكرانيين إلى أعداء دائمين لروسيا.

ودعا بريجينسكي الغرب للتعامل مع الأزمة الأوكرانية الحالية من خلال المزاوجة بين خلط أوراق خطط الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، وإبلاغه بحزم أن الغرب لن يقف مكتوف الأيادي أمام تدخله بأوكرانيا، وإطلاعه على التداعيات السلبية التي ستحدث لبلاده إذا اندلع نزاع مسلح بينها وبين الغرب بسبب تدخلها في أوكرانيا.

وخلص إلى أن تقديم ألمانيا -باعتبارها صاحبة أقوى اقتصاد في الاتحاد الأوروبي- مساعدات اقتصادية واستثمارات جادة لأوكرانيا، يمكن أن يُبعد شبح الحرب مع الروس بشأن هذا البلد، ويمنح الأوكرانيين قدراً من الأمل بالمستقبل.

إستراتجية أوراسيا
يشار إلى أن بريجينسكي هو واضع ما يعرف بإستراتيجية أوراسيا الشهيرة، والمبنية على إمكانية زعزعة استقرار روسيا بمناطقها الحدودية في القوقاز ومنطقة التماس الروسية الصينية وأوكرانيا.

وفي كتابه "القوة العظمي الوحيدة .. إستراتيجية أميركا للسيطرة" الصادر عام 1999، وصف مستشار الأمن القومي الأميركي الأسبق أوكرانيا بأنها "أهم نقطة ومحور ارتكاز على رقعة الشطرنج في أوراسيا".

وقال إن مجرد وجود أوكرانيا كدولة مستقلة له أهمية بالغة في إحداث تغيير بروسيا، ورأى أن روسيا بلا أوكرانيا لا قيمة إستراتيجية لها بمنطقة أوراسيا، ويقتصر تأثيرها على منطقتها الآسيوية.

المصدر : الجزيرة