من الأنبار إلى ديالى وصلاح الدين ونينوى، امتدت المواجهات بين الجيش العراقي ومسلحي تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام، الأمر الذي يرى فيه المراقبون عبئا وتحديا جديدا للجيش العراقي، بينما أرجع آخرون الأمر إلى غياب الرؤية الأمنية لدى صانعي القرار.

المواجهات امتدت من الأنبار إلى مناطق أخرى (الجزيرة-أرشيف)

أحمد الأنباري-الرمادي 

امتد القتال الدائر بين قوات الجيش العراقي ومسلحي تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام   والقاعدة من محافظة الأنبار إلى محافظات أخرى مثل ديالى وصلاح الدين ونينوى، ليشكل ذلك إنهاكا لقوات الجيش وخوض نزاعات جديدة في مناطق متفرّقة.   
 
وأرجع عضو مجلس ثوار الأنبار محمد كيلان فتح جبهات قتال عديدة في عدة محافظات إلى رغبة المسلحين في إنهاء الحصار على محافظة الأنبار، وتشتيت الجهد العسكري للقوات الحكومية.

وأوضح "عندما تمت السيطرة على ناحية سليمان بيك في محافظة صلاح الدين، فإن القوات الحكومية ذهبت من محافظة الأنبار إلى هناك لتحريرها من المسلحين، مما خفف الضغط قليلا على مسلحي الأنبار، وتمكنوا من استعادة أوضاعهم الداخلية ورسم خطط عسكرية جديدة".

وأضاف "القوات الحكومية تمركزت في محافظة الأنبار على حساب المحافظات الأخرى"، مما جعل صعوبة أمام الخلايا التي تنتمي إلى مسلحي القاعدة وداعش في هذه المحافظات من أجل الوصول إلى الأنبار للمشاركة في القتال الدائر هناك، ولكن توجيهات عسكرية جاءتهم بقتال القوات الحكومية في محافظاتهم، مؤكداً أن بعض المسلحين المطلوبين للحكومة تمكنوا من الخروج من محافظة الأنبار إلى المحافظات المجاورة".

المطلبي: أبناء العشائر هم الذين يقاتلون القاعدة في الفلوجة (الجزيرة)

نتائج المعارك
من جانبه، قال عضو ائتلاف دولة القانون سعد المطلبي "إن الجماعات المسلحة المرتبطة بتنظيمات إرهابية مثل القاعدة وداعش يئست وتحاول تقليل التوازن العسكري والتوجه الأمني في مدينتي الرمادي والفلوجة عن طريق فتح جبهات عديدة في مناطق أخرى من الممكن أن تحدث فيها فتنة طائفية من جديد.

ويضيف أن نتائج المعارك التي حصلت في المحافظات الأخرى عدا محافظة الأنبار كانت في صالح الأجهزة الأمنية لأنها تمكنت من قتلهم مباشرة بعد أن تعرضوا لهم، وجميع هذه المحاولات باءت بالفشل".

ويوضح أن "القوات الأمنية لم تحاول اقتحام مدينة الفلوجة، لكن أبناء العشائر هم من يقاتلون تنظيم القاعدة وداعش ودور رجال الأمن ساند هؤلاء فقط. ولا توجد خطط إلى هذه اللحظة لاقتحام الفلوجة، علما بأن الأجهزة الأمنية قادرة على اكتساحها خلال ساعات ولكن اللجوء إلى هذا الخيار سيؤدي إلى خسائر في صفوف المواطنين الأبرياء".

في الإطار ذاته، يقول عضو لجنة الأمن والدفاع حامد المطلك إن العراق "يعيش انهيارا أمنيا في أغلب المحافظات، ولم تصبح المعركة محصورة في محافظة الأنبار فقط، بل امتدت إلى محافظات أخرى بسبب هشاشة القوات الأمنية وعدم تدريبها بشكل مثالي.

وأرجع اتساع دائرة المعارك إلى "غياب الرؤية لدى الأجهزة الأمنية وضعف القيادات الأمنية وضعف المهنية فيها وتأثرها بالخلافات السياسية"، مضيفا أن المسلحين استغلوا هذا الضعف لتشتيت القوات الأمنية عن هدفها الرئيسي.

حامد المطلك أرجع الهجمات إلى فشل الحكومة في إدارة شؤون البلاد (الجزيرة)

مسؤولية الحكومة
كما أرجع المطلك الهجمات التي يشنها المسلحون على الأجهزة الأمنية إلى "فشل الحكومة في إدارة شؤون البلاد، ودعمها الإرهاب السياسي من خلال التمييز بين العراقيين والترويج للطائفية والاعتقالات العشوائية وفق المخبر السري وقانون مكافحة الإرهاب". منتقدا عدم إعلان ضحايا حرب الأنبار من جانب المؤسسات العسكرية.

أما الخبير العسكري أحمد الشريفي فيرى أن الحرب في الأنبار أخذت مسعى "حرب العصابات" من خلال فتح عدة جبهات قتال في آن واحد، لمحاولة تشتيت الجهد العسكري وإنهاك القطع العسكرية من خلال إعادة تنظيمها.

وأشار إلى أن حرب الأنبار "لا تحتاج إلى نشر قوات الأمن، وإنما تحتاج إلى جهد "مجوقل" والمقصود به القوة المحمولة جوا. مبيناً أن حرب الشوارع لا تحسم عسكريا وإنما تحسم سياسيا، وتحقيق نوع من "مسك" الأرض من سكان المدينة.

وعن تصوره لتحقيق الاستقرار الأمني في الأنبار، قال إن ذلك "لا يتم بدخول القطع العسكرية لأن الخلايا ستنسحب خارج المعركة، ولا يمكن أن يتم نشر قوات أمن في الشارع لـ 24 ساعة يوميا، بل يجب أن يكون أهل الأنبار هم من يمسكون الملف الأمني".

المصدر : الجزيرة