أبدى بعض اللاجئين السوريين حذرا كبيرا في التعاطي مع المبادرة الفرنسية بخصوص استقبال طلبات اللجوء من دول الجوار, وبالنظر إلى تجارب من دول أوروبية أخرى، شكك نشطاء سوريون بجدية المبادرة وأرجعوا الإعلان عنها لمحاولة امتصاص الضغط الشعبي الفرنسي.

السوريون بدول الجوار يواجهون تحديات بخصوص اللجوء إلى أوروبا ويخشون العودة للوطن (الفرنسية-أرشيف)
 
أحمد يعقوب-إسطنبول

يبدو أن إعلان فرنسا عزمها استقبال طلبات لجوء من السوريين الموجودين في دول الجوار عبر قنصلياتها لم يفتح أبواب الأمل الموصدة في وجوه النازحين والمهجرين.

وبالنظر إلى تجارب من دول أوروبية أخرى كانت مخيبة للآمال، أبدى عدد من اللاجئين حذرهم في الترحيب بالمبادرة، في حين شكك أخرون بجديتها وأرجعوا الإعلان عنها لمحاولة امتصاص الضغط الشعبي الفرنسي بخصوص المهجرين السوريين.

وكان المتحدث باسم الخارجية الفرنسية رومان نادال كشف أن بلاده بادرت بإنشاء مكاتب خاصة في قنصلياتها بدول الجوار السوري لاستقبال ودراسة طلبات اللجوء التي يقدمها السوريون.

تشاؤم وتشكيك
ويشبّه أحمد بريمو -الذي يعمل بمؤسسة "أنا" الإعلامية والمقيم حاليا بجنوب تركيا- تصريحات المسؤول الفرنسي بحديث وزير الخارجية البريطاني وليام هيغ عن استقبال بلاده لعدد محدد من السوريين، ليتبين لاحقا أنه كان يقصد مجموعة من الشواذ ومن تعرضوا لاعتداء جنسي، على حد قوله.

زكريا: المبادرة تعكس أن فرنسا ترى أن عمر الصراع سيطول وأن عودة المهجرين لن تتحقق قريبا

ويضيف أن دراسة طلبات اللجوء التي تحدث عنها الناطق باسم الخارجية الفرنسية مصطلح مطاط، متسائلا عن المعايير التي ستُنظر على أساسها الطلبات وطبيعة الأشخاص المستهدفين.

وحتى لا تكون هذه القصة برمتها مجرد حيلة لامتصاص الضغط الشعبي الفرنسي، قال بريمو إنه من المهم معرفة حقيقة ما ستقدمه باريس لطالبي اللجوء، وطالبها بتوضيح ما إذا كانت تعتزم منحهم حق اللجوء أم إعادة توطينهم.

أما قصي زكريا -الذي يقيم ببيروت بعد خروجه من معضمية الشام- فيرى أن المبادرة الفرنسية جيدة كونها ستنهي أزمة كثير من السوريين العالقين في دول الجوار وتحمي عائلاتهم من الملاحقات وتبعد عنهم شبح التصفية، على حد تعبيره.

الوجه السلبي
لكن زكريا ينبه لما سماه الوجه السلبي للمبادرة، لأنها تعكس أن فرنسا ترى أن عمر الصراع السوري سيطول وأن عودة النازحين والمهجرين لن تتحقق في المدى القريب.

شربجي: المبادرة ليست سوى عملية لضبط تهريب السوريين إلى أوروبا

وترفض أمينة -وهي ناشطة مقيمة بالأردن- قضية اللجوء من أساسها، حيث تعتبرها فرارا من واقع الثورة نحو الهدوء والاستقرار الذي لا يجب أن يتم في وقت ما تزال الدماء تسيل داخل سوريا.

وبينما يعكس الأمر رفضا مطلقا للهجرة، تقول أمينة إن كل ناشط يترك سوريا سيصعب تعويضه بعد ثلاث سنوات من عمر الثورة.

أما الطبيب أسامة شربجي -الذي يعمل بأحد مستشفيات باريس- فيرى أن المبادرة ما هي إلا عملية لضبط تهريب السوريين إلى أوروبا، مذكرا بأن الحكومات الأوروبية اتخذت قرارا شبه رسمي بإيقاف قانون اللجوء نهاية العام الجاري، على حد قوله.

وما تزال معاناة السوريين في دول الجوار مستمرة، حيث لم يعد بإمكانهم العودة لوطنهم نظرا لتهدم بيوتهم أو لخوفهم من الاعتقال أو الاغتيال.

وما دام السوريون يشعرون -وفق بعضهم- بأنهم مواطنون من الدرجة العاشرة بالدول العربية فإنهم يأملون في تجاوز الصعاب التي تحول دون شد الرحال إلى أوروبا.

لكن أغلب الدول الأوروبية ترفض منح حق اللجوء إلا لمن هم على أراضيها مما يشكل عائقا كبيرا أمام انتقال السورين إلى هناك.

المصدر : الجزيرة