بعض المعونات التي يقدمها ناشطو العمل الإغاثي للمحتاجين في دمشق (الجزيرة)

سلافة جبور-دمشق

منازل تغص بالنازحين من كافة المدن والقرى السورية رغم ارتفاع الإيجارات، تكاليف معيشية باهظة، آلاف العاطلين عن العمل، والكثيرون غيرهم يبحثون عن لقمة عيش كريمة، هذا هو حال العاصمة السورية اليوم.

ولن يكون من الصعب لمن يرغب في التجول بشوارع دمشق ملاحظة الأوضاع الإنسانية المتردية لأغلب قاطنيها، فالنزاع الدائر في الكثير من المناطق حول العاصمة -كما في أغلب المدن السورية- يلقي بظلاله على معيشة وحياة ما يزيد على السبعة ملايين شخص هم تعداد سكان دمشق اليوم بعد قدوم آلاف النازحين إليها.

وإزاء تلك الأوضاع لم يجد الكثير من الناشطين -والذين انخرطوا في الثورة ضد النظام السوري منذ بداياتها- بدا من التوجه للعمل الإغاثي لإعانة العائلات الوافدة إلى دمشق.

ورغم أهدافهم الإنسانية المحضة فإن رد فعل النظام على نشاطهم الإغاثي جاء أكثر عنفا مما هو متوقع، فمن اعتقال وملاحقة الكثير من مقدمي المساعدات الإنسانية، وصولا إلى وفاة بعضهم في المعتقلات، أصبح العمل الإغاثي ضمن مدينة دمشق أمرا لا يقل خطورة عن التظاهر أو حتى حمل السلاح في وجه النظام السوري.

أمر تؤكده سارة، وهي إحدى الناشطات اللواتي عملن في مجال الإغاثة منذ عام 2011، ليؤدي ذلك إلى اعتقالها لمدة شهر كامل في أحد أفرع المخابرات، ومن ثم سفرها خارج سوريا هربا من المضايقات والملاحقات الأمنية.

تقول سارة إنها كانت توزع الخبز بسيارتها مع إحدى صديقاتها في أحد أحياء العاصمة على منازل العائلات التي يعرفونها من النازحين، حيث استوقفهم حاجز تابع للنظام وبدأ بسؤالهم عن سبب حيازتهم هذه الكمية الكبيرة من الخبز

بسبب الخبز
وتقول سارة -وهو اسم مستعار- في حديث للجزيرة نت إن بداية نشاطها الإغاثي كان مع قدوم أولى العائلات النازحة من مدينة حمص إلى دمشق، حيث لم تجد هي والكثيرون غيرها من الشباب بدا من مد يد العون لمن خسر كل ما يملك بسبب وحشية النظام السوري.

"توافدت آلاف العائلات من حمص وإدلب وغيرها من المدن السورية التي شهدت أولى الحملات العسكرية، كانت لنا الكثير من النشاطات المناهضة للنظام السوري، لكننا شعرنا بأهمية مساعدة تلك العائلات المنكوبة وإن كان بجهود فردية".

وتشرح سارة قائلة إن عمل المتطوعين كان يتلخص في تأمين المسكن والغذاء لتلك العائلات، وذلك بالاعتماد على نقود كانوا يحصلون عليها من الأصدقاء وفاعلي الخير، كما أطلقت عليهم.

أما عن اعتقالها فتقول سارة إنها كانت توزع الخبز بسيارتها مع إحدى صديقاتها في أحد أحياء العاصمة على منازل العائلات التي يعرفونها من النازحين، حيث استوقفهم حاجز تابع للنظام وبدأ بسؤالهم عن سبب حيازتهم هذه الكمية الكبيرة من الخبز.

"لم يصدق حين قلنا له إننا نوزع الخبز على بعض المحتاجين، واتهمنا بمساعدة أهالي الإرهابيين وكان يقصد بذلك النازحين من ريف دمشق بشكل خاص، وكانت النتيجة أننا أمضينا شهرا في فرع الأمن السياسي بدمشق ثم خرجنا من دون أن توجه أي تهمة إلينا".

أما الناشط عمر الشامي -وهو شاب ما زال يعيش ضمن مدينة دمشق رغم تعرضه للاعتقال والملاحقة أثناء العام الماضي- فيرى أن ما حصل معه ومع الكثير من المتطوعين هو ثمن لا بد من دفعه نتيجة وقوفهم في وجه النظام في سوريا.

إشغال فملاحقة
ويقول عمر للجزيرة نت إن النظام السوري نجح في قتل كل مظاهر الحراك السلمي بدمشق، فهو تعمد إشغال الكثير من الشباب في الأعمال الإغاثية بهدف إبعادهم عن نشاطات الثورة السلمية، ومن ثم قام باعتقالهم وملاحقتهم، وهو ما دفع الكثيرين منهم للخروج من سوريا هربا من المضايقات الأمنية.

ويضيف عمر "تعرضت للاعتقال العام الماضي بسبب مساعدتي في نقل بعض المواد الطبية إلى إحدى مناطق ريف دمشق، اعترضنا حاجز طيار قام باعتقالي أنا وصديقي، وأمضيت حوالي سبعين يوما في أحد الأفرع الأمنية تعرضت خلالها لبعض التعذيب".

ويعتقد عمر أن النظام السوري امتنع عن تقديم المساعدة للكثير من العائلات التي توافدت إلى دمشق، كما تعمد مضايقة النازحين من المناطق الثائرة بحجة ملاحقة الإرهابيين، وذلك أمر ألقى بظلاله على أغلب المدنيين الذين باتوا يدفعون الثمن الأكبر للحرب التي تدور اليوم في سوريا، على حد تعبيره.

المصدر : الجزيرة