أمام استمرار محاصرة النظام السوري لآلاف المدنيين في العديد من أحياء مدينة حمص ومنعهم من الغذاء والدواء، لم يبق أمام الأهالي إلا أن يأكلوا من خشاش الأرض والنباتات التي تصيبهم بالتسمم وتؤدي إلى الوفاة في بعض الأحيان.

المستشفى الميداني في حمص سجل حالات تسمم كثيرة نتيجة تناول النباتات (الجزيرة نت)
 
رفيق الحمصي-حمص
 
بين التصامم عن نداء الأمعاء والموت جوعا وتناول النباتات السامة، يخيّر الواقع المحاصرين في حمص بين أمرين أحلاهما مرّ وكلاهما سبيل نحو الهلاك.

فبعد ما يقارب عامين من الحصار، ما زال النظام يحرم آلاف المدنيين من كافة وسائل الحياة ويقطع عنهم الماء والكهرباء.

وفي العديد من أحياء حمص ترتسم لوحة من البؤس والمعاناة، حيث يمنع الجيش الحكومي دخول الغذاء والدواء للمدنيين الذين يتخطفهم الموت بحكم تواجد القناصة فوق المباني وإغلاق الدبابات والمدفعية للطرقات.

البيوت والمخازن والمحلات فرغت من المؤن ولم يعد بها ما يسكت صرير أمعاء طفل أو مسن. وخلافا لما كان مصدر قوت لبعض المحاصرين، لم يعد مجديا البحث عن الطعام بين الأنقاض وتحت الركام.

وأمام هذا الواقع لم يبق أمام الأهالي إلا أن يأكلوا من خشاش الأرض والنباتات التي لم تثبت طبيا ملاءمتها للآدميين.

تسمم ووفاة
ويقول الطبيب أبو عمر إن حالات تسمم عديدة وصلت إلى المستشفى الميداني بسبب تناول أنواع من النباتات.

ويضيف أن الحالات المرضية تتراوح بين المتوسطة إلى الشديدة، حيث يؤدي تناول هذه النباتات إلى القيء والإغماء والإسهال، وحتى فقدان الذاكرة مؤقتا.

وقد تم تسجيل وفاة شخصين بعد ساعات من تناولهما أنواعا مجهولة من النباتات. لكن الطبيب يوضح أنه لا يمكن تحديد سبب الموت الحقيقي في ظل تواضع الإمكانيات الصحية وانعدام الأجهزة المطلوبة لإجراء التحاليل. 

ومع انتشار سوء التغذية وفقدان الأشخاص لوزنهم الطبيعي، لم تعد للأجسام القدرة على مقاومة الأمراض, وبات الشفاء يتطلب وقتا مع ملاحظة شدة الأعراض حتى في حالات بسيطة مثل الرشح.

ويتوقع العديد من المتواجدين في المنطقة المحاصرة أن يطول بهم المقام حيث الجوع والمرض، لعدم وجود أي تحرك جدي من الخارج لفك الحصار عنهم، وفق تقديرهم.

زراعة المنازل
وإزاء اليأس من تدخل الخارج، بدأ السكان يزيلون الأنقاض عن مساحات الأراضي الصالحة للزراعة في المنازل القديمة بعد أن حصلوا على البذور من المحلات التجارية التي تقع في أماكن يسيطر عليها الثوار.

الأهالي لجؤوا للزراعة وسط المباني المدمرة أملا في الحصول على قوتهم (الجزيرة نت)

ويقول أحد المحاصرين -لديه خبرة بالزراعة- إن بداية مارس/آذار الجاري هي الوقت الأمثل لاستصلاح الأرض ووضع البذور.

ويُلاحظ في الأحياء المحاصرة عمل الأهالي على إزالة الأنقاض ونقل الأتربة استعدادا لزرع البيوت أملا في كسب القوت.

ويقول أحد الشباب إنه نقل التراب إلى سطح مبنى بسبب كثرة الأنقاض وعدم وصول أشعة الشمس بشكل كافٍ إلى الأماكن التي يمكن زراعتها.

ويضيف أنه سينتظر الحصول على قوته من عرق جبينه كغيره من المحاصرين في حمص، قائلا إن المعونات التي استلمها من الأمم المتحدة قليلة ولم تكفه لمدة أسبوع.

المصدر : الجزيرة