سادت حالة من الهلع وسط سكان مدنية حماة السورية بعد انتشار فيروس أودى بحياة سبعة أشخاص خلال أسبوع، فبدأ الناس يسيرون في الشوارع وهم يضعون الكمامات الطبية على أنوفهم وأفواههم خوفا من انتقال العدوى إليهم.

تلاميذ بإحدى مدارس حماة يضعون الكمامات خوفا من انتقال العدوى إليهم (الجزيرة نت)

محمد الناعوري-حماة

سجلت مدينة حماة بوسط سوريا خلال أسبوع واحد فقط سبع حالات وفاة جراء الإصابة بفيروس ظن الناس أنه إنفلونزا الخنازير.

وفي البداية توفي شخص يحمل أعراض الإنفلونزا الطبيعية لأسباب غير واضحة، وفي غضون أيام سُجلت عدة وفيات مماثلة، ومع انتشار الأخبار بدأت حالة من الهلع تستبد بالناس وكثرت الإشاعات بشأن المرض.

وما أن وصلت أعداد المتوفين إلى سبعة حتى بدأ الناس يتكلمون عن الأمر على أنه وباء ينتشر في المدينة، وأطلقوا عليه اسم إنفلونزا الخنازير.

ثم بدأت القصة تأخذ أبعادا أخرى، إذ بات الناس يمشون في الشوارع وهم يرتدون الكمامات الطبية، وامتنع الكثيرون عن إرسال أطفالهم إلى المدارس، وتغيب الموظفون عن العمل فكان أن أثر ذلك في أسعار البضائع فارتفعت أسعار بعض الأدوية والكمامات، وتهافت الناس على شراء الحمضيات لقناعتهم بأنها تقي من الإنفلونزا، مما زاد في أسعارها هي الأخرى.

شائعات
وأصبح الحديث عن المرض شغل الناس الشاغل، وعزاه البعض إلى أسباب غريبة، فقالت شريحة منهم إنه ظهر أول ما ظهر في حي طريق حلب بسبب وجود عدد كبير من الجثث التي دفنها النظام على عمق غير كافٍ، وأدى تفسخها إلى انتشار المرض.

وزعم البعض الآخر أن النظام هو من نشر المرض كونه يصب بمصلحته، فهو يزيد الضغط النفسي على السكان ويفتك بهم ويلهيهم بمعاناتهم، على حد قولهم.

أصبح الحديث عن المرض شغل الناس الشاغل، وعزاه البعض إلى أسباب غريبة، فقالت شريحة منهم إنه ظهر أول ما ظهر في حي طريق حلب بسبب وجود عدد كبير من الجثث التي دفنها النظام على عمق غير كافٍ، وأدى تفسخها إلى انتشار المرض

أحد الأطباء -الذي اطلع على بعض الحالات- كان لديه تحليل آخر للموضوع، فهو يرى أن سبب الوفاة غالبا هو الإصابة بإنفلونزا من النوع العادي المتعارف عليه في سوريا ترافقت مع أمراض مزمنة عند أغلب المتوفين.

أما السبب الأساسي -عند هذا الطبيب- فهو نقص المناعة في هذه الفترة من العام نظرا لتأخر هطول المطر، والكثافة السكانية العالية بعد تدفق عدد كبير من النازحين على المدينة، موضحا أن انتشار الإنفلونزا في هذه الفترة من العام في البلاد أمر طبيعي.

ونفى الطبيب -الذي فضل عدم ذكر اسمه لأسباب أمنية- ما تروجه الشائعات عن انتشار فيروس إنفلونزا الخنازير.

وقال في هذا الصدد إن ظهور فيروس إنفلونزا الخنازير في المدينة "مستحيل" لأن الباحث في علم الأمراض المشتركة يعلم أن هذه المدينة شبه خالية من الخنازير التي من المفترض أن تكون هي ناقلة الفيروس للإنسان.

وأضاف أنه حتى لو افترضنا جدلا دخوله المدينة عن طريق وافدين مصابين فليس ثمة حالات وفاة بعينها وردت إلى السلطات الصحية لتوثيقها.

ومع ذلك، ينصح الطبيب السكان بأخذ الاحتياطات اللازمة للوقاية من مرض الإنفلونزا العادي كالإكثار من أكل الحمضيات وتجنب ارتياد الأماكن العامة في هذه الفترة من العام.

المصدر : الجزيرة