أقر التونسيون أول دستور دائم بعد ثورة الياسمين التي أطاحت بالرئيس زين العابدين بن علي بأغلبية أعضاء المجلس الوطني التأسيسي.

الدستور التونسي أقر بأغلبية أعضاء المجلس الوطني التأسيسي (الجزيرة)

أُقر أول دستور تونسي دائم بعد ثورة الياسمين التي أطاحت بالرئيس زين العابدين بن علي بأغلبية أعضاء المجلس الوطني التأسيسي بعد نحو عامين ونصف من العمل المتواصل لإنجازه، صاحبه تعثرات عدة.

وتمت المصادقة على الدستور بموافقة مائتي نائب واعتراض 12 وتحفظ أربعة نواب من أعضاء المجلس الوطني التأسيسي في 26 يناير/كانون الثاني الماضي, وتم إصداره في اليوم التالي في جلسة ضمت رئيس الجمهورية منصف المرزوقي, ورئيس الحكومة علي العريض, ورئيس المجلس الوطني التأسيسي مصطفي بن جعفر، وحضرها عشرات الشخصيات التونسية والسفراء والضيوف الأجانب في تونس.

ويعد هذا الدستور الثالث في تاريخ تونس الحديث بعد دستوري عامي 1861 و1959. ويأتي في أعقاب نجاح الثورة التي أطاحت بالرئيس زين العابدين بن علي ونظامه في يناير/كانون الثاني 2011، حيث تم تعليق العمل بدستور 1959, وتم العمل بدستور مؤقت، سمي أيضا قانون التنظيم المؤقت للسلطة العمومية، وتم إقراره من قبل المجلس الوطني التأسيسي التونسي لحين إقرار الدستور الدائم للبلاد.

وتأخر إنجاز هذا الدستور طويلا بسبب خلافات سياسية حادة، إلا أن القوى السياسية المختلفة استطاعت إنجازه بعد حوارات جادة وتنازلات متبادلة، تخلى فيها حزب حركة النهضة الإسلامية -صاحب الأغلبية- عن الحكومة.

جلسة المصادقة على الدستور حضرها
رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة
ومسؤولون تونسيون وأجانب (رويترز)

عشرة أبواب
ويتكون هذا الدستور من 149 مادة مقسمة إلى توطئة، وعشرة أبواب.

ويختص الباب الأول بالمبادئ الأساسية، ويضم 17 مادة تتناول اسم الدولة ودينها ولغتها ونظام الحكم فيها وعلمها ونشيدها الوطني، وضمان حرية الفكر والتعبير والإعلام والتظاهر وحقوق المرأة وذوي الاحتياجات الخاصة، وغير ذلك.

أما الباب الثاني -والذي جاء في 33 مادة- فتناول الحقوق والحريات، حيث أكد حق الحياة وحرية المعتقد وسرية المراسلات والكرامة الإنسانية ومنع التعذيب وحرمة المساكن والامتناع عن سحب الجنسية.

وتناول الباب الثالث السلطة التشريعية واختصاصاتها في 42 مادة، خاصة انتخاب مجلس نواب الشعب وحق الترشح له.

أما الباب الرابع فاختص بالسلطة التنفيذية، وضم قسمين: الأول يتناول رئيس الجمهورية وصلاحياته وطريقة انتخابه، أما القسم الثاني فتناول الحكومة وحدد اختصاصاتها وطريقة تكوينها واتخاذ قراراتها.

واختص الباب الخامس بالسلطة القضائية وواجباتها واستقلاليتها ودور القضاة، وانقسم إلى قسمين، هما: القضاء العدلي والإداري والمالي، والمحكمة الدستورية، وجاء في 22 مادة.

أما الباب السادس فتناول "الهيئات الدستورية المستقلة"، وهي هيئة الانتخابات، هيئة الإعلام، هيئة حقوق الإنسان، هيئة التنمية المستدامة وحقوق الأجيال القادمة، وهيئة الحوكمة الرشيدة ومكافحة الفساد، وهي هيئات مستحدثة تعمل -وفق الدستور- على دعم الديمقراطية وتنتخب من قِبل مجلس نواب الشعب وترفع إليه تقريرا سنويا، وتكون مسؤولة أمامه، وضم الباب خمس مواد.

وتناول الباب السابع السلطة المحلية التي "تقوم على أساس اللامركزية"، وتنتخب المجالس المحلية والبلدية بالانتخاب المباشر الحر والسري، وضم الباب 12 مادة.

أما الباب الثامن فتناول طرق تعديل الدستور، إما بطلب من رئيس الجمهورية أو من ثلث أعضاء مجلس نواب الشعب، واشترط ألا ينال أي تعديل دستوري من الإسلام باعتباره دين الدولة، أو اللغة العربية باعتبارها اللغة الرسمية، أو النظام الجمهوري، أو الصفة المدنية للدولة، أو مكتسبات حقوق الإنسان وحرياته المضمونة في الدستور، أو عدد الدورات الرئاسية ومددها بالزيادة. وجاء الباب في مادتين.

واختص الباب التاسع بالأحكام الختامية، وضم مادتين تحدثتا عن أن توطئة هذا الدستور جزء منه، وأن مواد الدستور يؤول بعضها إلى بعض كوحدة منسجمة.

وأخيرا الباب العاشر الذي تناول الأحكام الانتقالية في مادتين.

المصدر : الجزيرة,مواقع إلكترونية