إيران حضرت على استحياء في مؤتمر الببلاوي الصحفي الذي عقده في ختام زيارته السعودية (الجزيرة)

هيا السهلي-الدمام 

لم يكن رئيس الوزراء المصري حازم الببلاوي ليجد مناسبة أفضل من زيارته الأسبوع الماضي العاصمة السعودية -الرياض- لإبداء حرصه على الحديث عن مشاعر الشعب المصري تجاه المملكة وشكرها على دعمها المستمر لبلاده خاصة بعد الإطاحة بالرئيس محمد مرسي في الثالث من يوليو/تموز الماضي.

عبارات الببلاوي الجياشة -التي وردت في المؤتمر الصحفي الذي عقده الأربعاء في ختام زيارته- تضمنت إشارات إلى ترابط المصير بين الدولتين المصنفتين ضمن معسكر الاعتدال العربي.

ويقول الباحث السعودي عبد الله الشمري إن المملكة "لن تتردد لحظة في استمرار الدعم السياسي والمادي لمصر الجديدة"، إذ اعتبر هذا بالنسبة لها "مسألة حياة أو موت ليس فقط من باب توجيه رسائل سياسية للقوى الإقليمية بل ولواشنطن وموسكو وبروكسل كذلك".

ويرى الشمري أن الدعم السعودي للحكم الجديد "نهائي وإستراتيجي وليس تكتيكياً وهو أيضاً ذو منحنى متصاعد من جهة المواقف والعبارات".

يشار إلى أن السعودية -المعروفة بحرص مسؤوليها على انتقاء عباراتهم- تجنبت الخوض في قضايا خلافية ترسم حدود المحاور في المنطقة منذ ثورات الربيع العربي عام ٢٠١١ وذلك على الرغم من حديث الببلاوي عن دولة قطر وما وصفه بممارساتها ضد مصر وقوله "نحن لا نقبل هذا من دولة شقيقة تقوم بهذه الأعمال التي لا تتفق مع علاقات البلدين وظروف المنطقة".

 الشمري: الرياض ترى في ما حدث بمصر فرصة تاريخية (الجزيرة)

ما بعد 30 يونيو
من جهته يقول الكاتب السياسي عقل الباهلي إن "المملكة لا ترغب في أي تصفية حسابات للحكومة المصرية الجديدة مع أخوة عرب خصوصاً على أراضيها"، مضيفاً أن الرياض تعتبر حديث رئيس وزراء مصر عن قطر "شأن داخلي مصري قطري".

ويدلل الباهلي على صحة كلامه بالقول إنه لم تصدر أي تسريبات صحفية مغايرة لما صدر في البيان الختامي لزيارة المسؤول المصري.

وبرأي الشمري أن التغيير الذي حدث في مصر في 30 يونيو/ حزيران الماضي ساهم في إعادة تشكيل العلاقات في المنطقة حيث قام محور جديد أقطابه السعودية ومصر والإمارات والأردن والسلطة الفلسطينية، فيما تم إجهاض محور مصر تركيا قطر.

ويقول الشمري إن "سياسات المحور السابق شكلت قلقاً وربما تهديدا للمصالح السعودية الإستراتيجية في المنطقة.

وحسب الباحث نفسه فإن الأوساط السعودية كانت تصف سياسة ذلك المحور بغير الصديقة والتحريضية ضد بعض دول الخليج.

ويخلص الشمري إلى القول إن الرياض لهذا السبب رأت في 30 يونيو "فرصة تاريخية للحصول على وضع إستراتيجي في النظام الإقليمي الجديد".  

ويقول رئيس تحرير صحيفة الاقتصادية -سلمان الدوسري- إن مباحثات الببلاوي ركزت على استمرار الدعم السعودي لمصر، وكذلك دعم مصر للخروج من عزلتها "التي سعت إلى تكريسها بعض الأطراف على المستوى الإقليمي والدولي".

الدوسري: الرياض والقاهرة بيضة قبّان العمل العربي (الجزيرة)

فجوات
وكانت معظم دول العالم رفضت التعامل مع السلطة الجديدة في مصر ورأت فيها انقلاباً على نظام منتخب خلافاً للسعودية التي اعترفت بالسلطة الجديدة.

ويرى الدوسري أن القاهرة والرياض هما "بيضة قبان" العمل العربي فإن "صحت علاقتهما صحّ ذلك العمل وإن اختلفتا اضطرب".

وأضاف أن الرياض على يقين تام من أن انكفاء مصر على ذاتها هو خسارة كبرى للعمل العربي المشترك.

ويلاحظ مراقبون أن التحالف المصري السعودي لا يخلو من فجوات لعل أهمها ما يتعلق منه بالموقف من الثورة السورية والتي تجنب الببلاوي الحديث عنها، إذ لم يُبْدِ الحكم الجديد في القاهرة حماسة للتحركات الرامية للإطاحة بنظام بشار الأسد في دمشق، وهي تحركات تقف السعودية في مقدمتها. لقد سكت الببلاوي عن سوريا ولم يحرجه مضيفوه.

أما إيران فقد حضرت على استحياء في تصريحات رئيس الوزراء المصري في مؤتمره الصحفي، التي تحدث فيها عن ترابط الأمن الخليجي والمصري لكنه حين سئل عن إيران أشار لتحولات علاقتها مع الغرب.

وقال في هذا الصدد "لننظر وننتظر". وهنا صمت السعوديون أيضاً لكن بالتأكيد لم يرق لهم على ما يبدو قرار حليفهم المصري الاكتفاء بالترقب والانتظار في ملف يثير قلق السعودية.

المصدر : الجزيرة