اللبنانيون مختلفون بجدوى حماية محلاتهم بـ"الدشم" من الانفجارات في الضاحية الجنوبية لبيروت (الجزيرة نت)
 
علي سعد-بيروت
 
لم ينتظر أبو علاء انفجارا جديدا يحطم واجهة محل المجوهرات الذي يملكه في منطقة بئر العبد فحصنه بالدشم (الأكياس الرملية). وتنتشر في الضاحية الجنوبية لبيروت -منذ تفجير حارة حريك الثاني- الدشم الرملية بشكل لافت أمام واجهات المحلات التجارية لحمايتها، خاصة ذات الواجهات الزجاجية.

ويقول أبو علاء للجزيرة نت، إنه خبر الحرب الأهلية ويعرف كيفية تحصين محله، فالزجاج المدرع والدشم الرملية كفيلة بتأمين 70% إلى 80% من الحماية اللازمة، فيما يتكل على الله في الحماية الكاملة.

ويختلف أحمد -صاحب محل الملبوسات الرياضية المجاور لمتجر المجوهرات- مع أبو علاء بشأن فعالية الدشم، ويؤكد للجزيرة نت أنه لن يقوم بوضعها أمام واجهة متجره لأنها ستحجب البضائع التي يعلقها، كما أنه لا يؤمن بقدرتها الكبيرة على الحماية، ويقول "نتكل على الله هو يحمينا".
 
ويشبه حال أحمد وحال أبو علاء أحوال الكثير من التجار في الضاحية الجنوبية لبيروت، خاصة أولئك الذين يقطنون في المثلث الذي تعرض للتفجير، أي حارة حريك والرويس وبئر العبد، فهؤلاء يعتبرون أن تأمين هذا النوع من الحماية يبقى خيارا أقل ضررا من مغادرة متاجرهم، وبعضهم يعمل فيها منذ سنوات طويلة.

رسومات غرافيتي على دشم الحماية في ضاحية بيروت الجنوبية (الجزيرة)
ذكريات الحرب
لكن مشهد الدشم يستدعي ذكريات مؤلمة في عقول اللبنانيين، وهم شاهدوا مثلها كثيرا أيام الحرب الأهلية التي وضعت أوزارها قبل 24 عاما. وتقول الأخصائية في علم النفس د. كارلا عساف إن وضع الدشم يرسخ مفهومين، الأول الحماية أما الثاني فهو تأكيد وجود شيء مريب.

وتؤكد كارلا للجزيرة نت، أن وجود هذه الدشم يؤثر على مزاج الأفراد بشكل سلبي، لأنها تؤدي إلى تسلل الأفكار عن التفجيرات إلى عقله في أوقات كثيرة، وبالتالي هي تمنعه من التخلص من فكرة عدم الاستقرار، التي قد يفكر بها مرتين على الأكثر في اليوم في الأحوال العادية، أي عدم وجود ما يذكره بها.

ولكنها تشير في الوقت عينه، إلى أن إيمان البعض بقدرة الدشم على حمايتهم تخفف من الوقع السلبي لوجودها، لأنها تعطيهم نوعا من الشعور بالسيطرة على الموقف، رغم أن مثل هذه المواقف هي في العادة خارج السيطرة.

رسم غرافيتي قديم في الضاحية الجنوبية لبيروت (الجزيرة)
تلوين وغرافيتي
وبموازاة العمل على وضع المكعبات الإسمنتية على الطرقات في إجراء وقائي لمنع السيارات من الوقوف على جانبي الطريق خوفا من أن تكون مفخخة، تقوم مجموعة من المتطوعين من الضاحية الجنوبية برسم جداريات (غرافيتي) على هذه الكتل الإسمنتية في مناطق متفرقة.

ويقول مسؤول المجموعة علي بحسون للجزيرة نت، إن عملهم التطوعي يقوم على دهن الدشم والمكعبات الإسمنتية، إضافة إلى رسم بعض الجداريات (غرافيتي) التي تعبر عن الصمود والتمسك بالبقاء بالضاحية.

ويضيف بحسون إن الهدف من المشروع هو استخدام الفن والألوان لصرف تفكير الناس عن الإجراءات الأمنية، ودفعهم إلى التفكير بإيجابية.

مشيرا إلى أنها مبادرة تقول "إننا لسنا خائفين، ونحن بينما نقوم بالتلوين نتوقع حصول انفجار في أي وقت، ولكن الواجب والإحساس بالمسؤولية تجاه مجتمعنا يدفعنا إلى ما نقوم به".

وترى كارلا عساف أن "الرسم على الدشم والغرافيتي هو أسلوب للتعبير عن الذات والأفكار يقوم به أشخاص معينون ويعبر عن شيء معين موجود داخلهم".

وتضيف إن الألوان تعطي هذه الدشم نوعا من طابع خاص لكن لا دراسات تؤكد أنها تخفف من وطأتها أو تغير من النظرة إليها.

المصدر : الجزيرة