تمثل قصة الشابة زين حداد والطفل سامر خطاب نموذجا للانتصار على مرض السرطان في مركز الحسين للسرطان بالأردن، حيث تجهد الجهات الحكومية والخاصة العاملة على العلاج منه على التأكيد على أن الإصابة به لا تعني الموت.

أطفال في غرفة مخصصة لهم ضمن برنامج علاجهم في مركز الحسين للسرطان (الجزيرة)
 
محمد النجار-عمان
 
تمثل قصة الشابة زين حداد والطفل سامر خطاب نموذجا للانتصار على مرض السرطان في مركز الحسين للسرطان بالأردن، حيث تجهد الجهات الحكومية والخاصة العاملة على العلاج منه على التأكيد على أن الإصابة به لا تعني الموت.

زين طالبة جامعية أصيبت بسرطان الغدد الليمفاوية لأكثر من عامين، انتهت بشفائها التام منه، لتبدأ حياة جديدة تخصص وقتا طويلا منها في المساعدة بشفاء الأطفال المصابين بالمرض.

أما سامر فهو طالب بالصف الخامس الابتدائي، نجا بعد أربع سنوات من الإصابة بسرطان الدماغ، وعلى الرغم من أنه أصيب بضمور في الدماغ، إلا أنه يؤكد أنه بات اليوم أحد الذين انتصروا على المرض الذي يرتبط اسمه في أذهان الكثيرين بالموت.

  سامر شفي من سرطان الدماغ (الجزيرة)

حب الحياة
يقول سامر "أصبت بالسرطان قبل أربع سنوات، واليوم شفيت من المرض". وبكلمات متقطعة يضيف الطفل أثناء زيارته مع عائلته مركز الحسين للسرطان "أنا أحب الحياة والمدرسة، وأنا اليوم أقوى من السرطان".
 
وتحدثت والدة سامر عن المعاناة والصراع مع المرض قائلة إنها مرت بسنوات صعبة جدا، كما تحدثت عن الألم الذي أصابها نتيجة عدم قدرة طفلها لفترات طويلة على الحركة واللعب مثل بقية الأطفال.

ووجهت نصيحة لكل الأمهات بعدم إهمال أي أعراض مرضية تظهر على أطفالهن، وقالت "كان ابني يقع كثيرا، أخذناه لأكثر من مستشفى ولم يتم تشخيصه بالشكل الصحيح، لكننا عندما أتينا به إلى مركز الحسين للسرطان تم تشخيص إصابته بسرطان الدماغ، ورغم الألم الذي أصابنا فإننا اليوم بتنا على يقين أن الإصابة بالسرطان لا تعني الموت، وحالة ابني شاهد كبير على ذلك".

الدكتور إسماعيل يتحدث عن رحلات الشفاء   (الجزيرة)

قصص نجاح
الدكتور طالب إسماعيل -الذي أشرف على حالة سامر- تحدث عن أن قصة الطفل تمثل واحدة من قصص النجاح الكثيرة لإنقاذ أطفال أصيبوا بالسرطان تمت معالجتهم في مركز الحسين للسرطان.

وقال للجزيرة نت "سامر أصيب بورم خبيث بالدماغ، وخضع لعلاج بالأشعة العلاجية، والكيميائي، والأدوية إلى أن شفي تماما، واليوم لا أثر للمرض معه".

وقبل أيام من اللقاء بسامر روت الشابة زين حداد أمام حفل كبير أقامته مؤسسة الحسين للسرطان بمناسبة نجاحها في جمع مبلغ 1.2 مليون دولار ضمن حملة ترويج لقيام فريق متطوع لبلوغ قمة جبل كمنجارو -الأعلى في أفريقيا- بعد عام من بلوغ فريق آخر قمة إيفرست جمع المركز أثناء الترويج لها مبلغ مليون دولار.

وروت زين قصتها للجزيرة نت أثناء زيارتها المركز الذي تتردد عليه بشكل شبه يومي للمساهمة في تقديم الدعم النفسي والعلاجي للأطفال والشبان المصابين بالمرض.

زين حداد (يسار) في غرفة ألعاب الأطفال
 
(الجزيرة)

معاناة
قالت زين إنها أصيبت بالمرض وهي في السابعة عشرة من عمرها، وتم التشخيص بأن السرطان لديها في المرحلة الرابعة، وهي من المراحل المتقدمة للإصابة به والتي يقل فيها الأمل بالشفاء.

وتضيف "مررت بفترات طويلة من العلاج الصعب، وتخلله الألم، عوضا عن انقطاعي عن أصدقائي وحياتي الطبيعية، إلا أن الشعور بالشفاء كان هو الحاضر الدائم معي وعندما كنت أشعر بالألم -خاصة في الليل- كنت أصلي للأطفال الصغار الذين يعالجون من المرض"، وتذكر منهم "رشا ومحمد ورعد"، وأعمارهم تتراوح بين بضعة شهور وبضع سنوات.
 
وقصة نجاح زين مع السرطان تمثلت بحصولها على معدل 95% في الثانوية العامة التي تقدمت لها وهي تصارع للعلاج من المرض، لتنتهي رحلتها مع المرض بإعلان شفائها تماما منه هذا العام.

لم يكن الشفاء بالنسبة لزين نهاية علاقتها بمركز الحسين للسرطان، خاصة الأطفال والمراهقين المصابين بالمرض فيه، فقد تطوعت بالمركز الذي باتت تأتي إليه بشكل شبه يومي لتقديم نفسها كنموذج حي لشعار أن السرطان لا يعني الموت.

تختم زين بالقول "المركز هو بيتي الثاني، ومن يمكنه أن يخفف عن الأطفال المصابين بالمرض مصابهم مثل واحدة عانت منه وكتب الله لها الشفاء نهاية المطاف".

المصدر : الجزيرة