نشطاء شركس تظاهروا أمام السفارة الروسية ببرلين ضد استغلال سوتشي في توسيع القمع بالقوقاز (الجزيرة)

خالد شمت-برلين

قالت المنظمة الألمانية للدفاع عن الشعوب المهددة إن إقامة ألعاب الأولمبياد الشتوية الدولية بمدينة سوتشي الروسية تمثل استخفافاً بمعاناة سكانها الشركس الذين أُبيد مليون من ذويهم بنفس المكان قبل قرن ونصف القرن، وإنها ستؤدي إلى زيادة العنف بتلك المنطقة المضطربة أصلا جراء توسيع نطاق القمع الروسي هناك.

جاء ذلك في مظاهرة نظمتها المنظمة الحقوقية أمس الجمعة أمام السفارة الروسية بالعاصمة الألمانية برلين للاحتجاج على ما اعتبرتها إجراءات قمعية وتعسفية للأمن الروسي تجاه المدنيين بجمهوريات شمال القوقاز.

وتحدث المشاركون في المظاهرة -التي خرجت تحت شعار سوتشي ستار لملاحقة بوتين للأقليات والنشطاء الحقوقيين- عن تفاقم أوضاع حقوق الإنسان بالقوقاز قبل افتتاح الأولمبياد، مشيرين إلى أنها أُستغلت كغطاء لفرض مزيد من الإجراءات القمعية كاعتقال النشطاء الشركس والشبان الملتحين، وإغلاق محطات التلفاز المعارضة، وتهديد أمهات المخطوفين لعدم السؤال عن مصير أبنائهن.

ولفت المشاركون إلى أن منظمات حقوقية نقلت عن سكان داغستان المجاورة اتهامهم الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بشن حربٍ عليهم بسبب أولمبياد سوتشي.

راينكا: روسيا تمارس أسوأ انتهاكات حقوق الإنسان بسوتشي (الجزيرة)

أسوأ الانتهاكات
وقالت مسؤولة قسم آسيا الوسطى بالمنظمة الألمانية للدفاع عن الشعوب المهددة سارة راينكا إن العالم سيتجه ببصره خلال الأولمبياد الشتوية إلى منطقة خاضعة للاتحاد الروسي هي شمال القوقاز، التي تُمارس فيها أسوأ انتهاكات حقوق الإنسان، وتعاني شريحة واسعة من سكانها توابع الحرب وقمع الدولة والجريمة والفساد والفقر.

ورأت -في حديث للجزيرة نت- أن بوتين استغل توفير الأمن في الأولمبياد كذريعة لتكريس سلطاته من خلال إجراءات قمعية شملت المنظمات الحقوقية وقادة المجتمع المدني والمهاجرين والأقليات.

واعتبرت راينكا أن روسيا ربطت بين النشطاء الشركس والإرهاب لمجرد دعوتهم لفتح ملف الإبادة الشركسية، وخلصت إلى أن أفكار التسامح والسلام التي ارتبطت بها ألعاب الأولمبياد ليس لها مكان في سوتشي بسبب سياسات بوتين المحتقرة للبشر.

وأشارت راينكا إلى أن ذاكرة سكان سوتشي الشركس ترتبط بحدث تاريخي مروع هو إبادة روسيا القيصرية لمليون من ذويهم فوق أرضها وتشريد أعداد أخرى منهم بعد هزيمتهم عقب حرب استمرت لقرن كامل في العام 1864.

ممثلو الشركس بألمانيا قالوا إنه خلال إجراءات بناء الملاعب للأولمبياد بسوتشي تم اكتشاف قبور لأعداد كبيرة من أسلافهم

زيادة القمع
وأكدت الناشطة الحقوقية الألمانية أن أولمبياد سوتشي لم تأتِ لسكان شمال القوقاز إلا بمزيد من القمع، منوهةً إلى أن السلطات الروسية صمت آذانها عن نداءات شركس سوريا -الذين تحولوا إلى لاجئين بفعل الحرب الدائرة بذلك البلد- بالعودة إلى بلاد أجدادهم.

واعتبر ممثلو الشركس المقيمين بألمانيا أنه من غير المحتمل إقامة روسيا لملعب للتزلج على الجليد فوق رفات أجدادهم بمقبرة كراسنايا بولينا، حيث أبيدوا بقرب سوتشي قبل 150 عاماً.

وأشاروا إلى أنه خلال إجراءات بناء الملاعب للأولمبياد تم اكتشاف قبور لأعداد كبيرة من أسلافهم، وأن روسيا ضيعت فرصة استغلال أولمبياد سوتشي لمد اليد لهم بفتح ملف إبادة الشركس، وقامت بدلاً من ذلك بملاحقة الحركة الشركسية الناشئة بثلاث جمهوريات مسلمة بشمال القوقاز هي أديغيا، وكراتشاي- شركسيا، وقبردين بلغاريا.

المصدر : الجزيرة