إبراهيم الأدلبي-ريف إدلب

تتفاقم معاناة سكان قرى ريف إدلب السورية يوماً تلو الآخر لما تتعرض له مناطقهم من قصف مدفعي وجوي مستمر، في حرب دمرت البنية التحتية، ولم تبقِ شيئاً لعيش الإنسان في تلك القرى.

الحرب شردت أهالي ريف إدلب وعصفت بقراهم ودمرت بيوتهم، ولم تسمح لأبنائهم أن ينشؤوا بين جدران أو قرب مدفئة, في مناطق كانت قبل سنوات قبلة للسياح الذين يأتون للاستمتاع بآثارها الجميلة ومناظرها الطبيعية الخلابة.

ولم تجد أسر سورية أي ملجأٍ لها إلا منطقة صغيرة بها آثار تعود لعصور الرومان كانت مكاناً للاستجمام فصارت اليوم سكناً لنازحي ريف إدلب.

وفي بحث الجزيرة نت عمّن يروي قصصاً من واقع الأهالي، نقلت أم عبده -التي بدت وكأنها تنتظر منذ زمن طويل- معاناة زوجها وأبنائها الأربعة مع الحرب والبرد والنزوح.

بيتنا المستأجر
تقول "كنا قبل الثورة نعيش في بيت بالإيجار، وكان زوجي قد وفر مالاً من عمله ليبني لنا بيتاً صغيراً، إلا أن الحرب دمرت بيتنا المستأجر والمال بداخله، فلم يعد لنا لا بيت ولا مال".

أم عبده:
كنا قبل الثورة نعيش في بيت بالإيجار، وكان زوجي قد وفر مالاً من عمله ليبني لنا بيتاً صغيراً، إلا أن الحرب دمرت بيتنا المستأجر والمال بداخله، فلم يعد لنا لا بيت ولا مال

وتضيف أم عبده للجزيرة نت "عندما وصلنا إلى هذه المغارة بهذه المنطقة لم نكن نملك ثمن قطعة خبز، وكان زوجي وابني الأكبر يجمعون العيدان اليابسة والقش لإشعال النار بغرض التدفئة، وكنت حينها حاملا بطفلي الأصغر الذي خرج إلى الدنيا في هذا المكان".

بدوره يشير كبير النازحين محمد اليوسف إلى أنه كان أول اللاجئين إلى المكان، في حين وصل عدد الأسر النازحة حالياً إلى أكثر من 120 أسرة، وُلد بعض أبنائها بين صخور تلك المغارات المنسية التي يعيشون فيها.

وقال للجزيرة نت إن تلك الأسر لا تمتلك أي خدمات فلا محروقات ولا كهرباء للتدفئة -والحال نفسه في معظم المناطق السورية- وأما المياه فنجلبها بصهاريج من القرى المجاورة ونضعها في خزانات وبراميل لاستخدامها للشرب وصنع الطعام.

وبشأن الحصول على المال اللازم لشراء الطعام فقال اليوسف إن أغلب النازحين هناك يعملون ضمن صفوف المعارضة المسلحة أو على عربات متنقلة، وما يحصلون عليه ينفقونه على أسرهم بالإضافة إلى ما تقدمه بعض الجمعيات الخيرية المحلية من معونات للنازحين.

وأشار اليوسف إلى أن العالم لا يمكنه أن يتخيل وضع شعب مهجر ضمن منطقته وقريب من معسكرات الجيش النظامي، وقد خسر منازله ورزقه واتخذ من منطقة كهذه موطناً جديداً له. و"ليس من رأى كمن سمع".

المصدر : الجزيرة