حاوره عوض الرجوب-رام الله

قال عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطيني واصل أبو يوسف إن وزير الخارجية الأميركي جون كيري تبنى في خطة الإطار، التي يسعى عبرها لتمديد المفاوضات الفلسطينية الإسرائيلية، المواقف الإسرائيلية كاملة إزاء مختلف القضايا.

وأضاف في حوار مع الجزيرة نت أن كيري اقترح أن تكون للفلسطينيين عاصمة فيما تسميها إسرائيل القدس الكبرى دون التزام بانسحاب إسرائيلي منها، كما وضع مجموعة حلول لقضية اللاجئين.

وفيما يلي نص الحوار:

كيف تحولت المفاوضات من البحث في قضايا الحل النهائي إلى اتفاق إطار يجري إعداده؟

بالأساس لم يكن هناك شيء اسمه اتفاق إطار، فعندما ضغطت الإدارة الأميركية للعودة إلى المسار التفاوضي وجاء وزير الخارجية الأميركي جون كيري بجهود مكثفة من أجل فتح المسار التفاوضي، كان يتحدث عن فترة زمنية من 6 إلى 9 أشهر لتحقيق نجاح في العملية السياسية، يفضي إلى حقوق الشعب الفلسطيني بما فيها إقامة الدولة الفلسطينية على حدود 67 والقدس العاصمة لهذه الدولة، وحق العودة للاجئين، وأيضا حق تقرير المصير للشعب الفلسطيني.

وبالفعل جرى فتح المسار السياسي في الجلسة الأولى في واشنطن نهاية يوليو/تموز الماضي، وجرت أكثر من عشرين جولة تفاوضية بين الوفد الفلسطيني ووفد الحكومة الإسرائيلية، وكانت حوار طرشان.

أبو يوسف: إسرائيل تتمسك بيهودية الدولة والأمن قبل السياسة (الجزيرة نت)

في هذه الجلسات حاولت حكومة الاحتلال أن تضع شروطا مثل الاعتراف بيهودية الدولة، وأن الأمن يسبق أية ترتيبات سياسية، وأن هناك وقائع على الأرض لا بد من التعامل معها، وتم الحديث عن الكتل الاستعمارية في أراضي الضفة، وأن القدس لا يمكن تقسيمها باعتبارها عاصمة لدولة الاحتلال، وأنه لا يمكن القبول بعودة اللاجئين خشية من الديمغرافيا.

قبل الزيارة الأخيرة شعر كيري أن المسار التفاوضي يمضي من خلال هذه الجلسات التفاوضية، وأنه من غير الممكن أن يكون هناك اتفاق على معظم القضايا المطروحة، لذلك حاول أن يعطي إيحاء بأن الإدارة الأميركية ستمضي قدما في جهدها على هذا الصعيد.

وتحدث كيري في الزيارة قبل الأخيرة عن ترتيبات أمنية، وعن بقاء جيش الاحتلال لفترة عشر سنوات على الحدود الفلسطينية الأردنية ومنطقة الأغوار. وأهمية بقاء جيش الاحتلال على المعابر والحدود، وأنه لا يمكن إعطاؤها لغير الجندي الاحتلالي للحفاظ على الأمن.

تحدث أيضا عن أهمية الأغوار كمنطقة للدفاع عن الحدود الشرقية لحكومة الاحتلال في ظل التغييرات التي تجري في المنطقة وفي ظل ذرائع الاحتلال. وتحدث عن احتمالية وجود تنظيم القاعدة وغيرها، وأنه يمكن أن يهدد الحدود الشرقية في ظل التغييرات التي تجري في المنطقة.

وماذا كان الموقف الفلسطيني؟

ذهب كيري إلى واشنطن وأدرك أن هناك رفضا فلسطينيا لبقاء أي جندي احتلالي أو مستوطن استعماري في أراضي الدولة الفلسطينية. وحاول أن ينقذ الموقف من خلال جولته الأخيرة، وتحدث عن خطة اتفاق الإطار الذي يهدف لتمديد المفاوضات.

الإدارة الأميركية تدرك أن السقف الممنوح للمسار التفاوضي مضى القسم الأكبر منه، ولم يكن هناك أية إمكانية لتحقيق نجاحات، لهذا تحدثت عن اتفاق الإطار، بحيث تكون معظم القضايا مطروحة في اتفاق الإطار، وأن يتم النقاش حولها. وكيري لم يتحدث صراحة عن تمديد المفاوضات لكني أعتقد أن الهدف تمديد المفاوضات.

أفكار كيري

وما هي الأفكار التي طرحها كيري؟

الأفكار التي طرحها كيري هي كل الأفكار التي طرحتها حكومة نتنياهو وتبناها وزير الخارجية الأميركي. وهي بنقاط محددة:

- تبنى مطالبة حكومة نتنياهو بالاعتراف بيهودية الدولة.

- التوصل لاتفاق حول المتطلبات الأمنية لحكومة نتنياهو، وأكد مرة أخرى أنه يمكن أن يكون هناك بقاء لجيش الاحتلال على المعابر والحدود تحديدا لفترة سنوات يمكن أن يتفق عليها، علما أنه كان تحدث عن عشر سنوات في الزيارة السابقة. ويتم تقييم الوضع فيما بعد، وعلى أساس هذا التقييم وإذا وضع عليه الاحتلال فيتو يبقى جيش الاحتلال وبالتالي تأبيد وجوده.

- تحدث عن الأغوار ومطالبة الاحتلال بأن يكون هناك شريط لحماية الحدود الشرقية.

- تحدث عن ورقة الضمانات التي قدمها الرئيس السابق جورج بوش لرئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق أرييل شارون والتي تحدث فيها عن أن الوقائع أصبحت أمرا واقعا ويجب التعامل معها، وهي الكتل الاستعمارية في أراضي الدولة الفلسطينية.

تحدث كيري عن أنه يمكن أن تكون هناك العاصمة في القدس الكبرى. ولم يتحدث عن انسحاب وجلاء الاحتلال عن مدينة القدس، بل تحدث عن (القدس الكبرى) بالمسمى الإسرائيلي

- تحدث عن أنه يمكن أن تكون هناك العاصمة في القدس الكبرى. لم يتحدث عن انسحاب وجلاء الاحتلال عن مدينة القدس، بل تحدث عن (القدس الكبرى) بالمسمى الإسرائيلي.

- تحدث عن أن موضوع ملف اللاجئين الفلسطينيين يستند على أساس حل عادل ومتفق عليه، وحله على أساس ما طرحه الرئيس الأميركي الأسبق بيل كلينتون في مفاوضات كامب ديفد 2. وطرح أربعة خيارات: خيار حل إنساني وعودة اللاجئين لأراضي الـ48 بعدد محدد يتم الاتفاق عليه، وخيار عودة اللاجئين إلى أراضي الدولة الفلسطينية التي ستقام، وخيار توطين اللاجئ الذي يرغب في المكان الذي يقيم فيه، وأخيرا هجرة وتعويض اللاجئين الفلسطينيين لدول يمكن الاتفاق معها.

- طرح أيضا احتفاظ إسرائيل بنقاط الإنذار، وتحدث عن نقاط إستراتيجية، لم يحددها، وإذا فتح المجال يصبح الأمر مثل الاستيطان، وتصبح كل المناطق إستراتيجية.

أما الرئيس الفلسطيني محمود عباس فأبلغ كيري أن مدة المسار التفاوضي التي تم الاتفاق عليها بين 6 و9 أشهر تنتهي يوم 29 أبريل/نيسان القادم، وأنه لا يمكن القبول بأي جندي احتلالي في أراضي الدولة الفلسطينية، وأن القدس التي احتلت في عدوان 67 تنطبق عليها قرارات الشرعية الدولية والقانون الدولي وهي عاصمة الدولة الفلسطينية، وأن الدولة على كل الأراضي التي احتلت عام 67، وأنه لا يمكن الاعتراف بيهودية الدولة.

ما يسمى اتفاق الإطار محاولة من قبل الإدارة الأميركية التي فشلت طوال 20 عاما -منذ رعايتها لهذا التفاوض المستمر منذ اتفاق أوسلو حتى اليوم- في تحقيق أي إنجاز بحكم انحيازها السافر. لذلك تحاول تجميل الصورة ليس أكثر من ذلك.

قاعدة الحق

هل الطرف الفلسطيني بالقوة التي تسمح له برفض الضغوط الأميركية؟

عندما يتحدث كيري بالإعلام أنه حمى الاحتلال من مغبة ما يمكن أن يتعرض له من عزلة ومقاطعة بعدم الذهاب إلى الأمم المتحدة من قبل القيادة الفلسطينية والتي استطاع أن يؤجلها تسعة أشهر، فهذا دليل واضح على أن هناك إمكانية عملية واقعية لأن يكون هناك موقف فلسطيني مواجه، ويضغط ويعزل ويضعف مواقف حكومة الاحتلال.

الأمر الثاني أن المواقف الفلسطينية مبنية على قاعدة الحق الفلسطيني المسنود بقرارات لها علاقة بالقانون الدولي والجمعية العامة للأمم المتحدة، والعالم أجمع يتحدث عن دولة فلسطينية والانسحاب من الأراضي المحتلة عام 1967.

ويتفهم العالم أكثر من أي وقت مضى عدالة تضحيات الشعب الفلسطيني عندما يقف ويصوّت (في الجمعية العامة للأمم المتحدة) وقبل ذلك في اليونسكو رغم تهديدات ومعارضة الولايات المتحدة، ويعطي انعكاسا لما تتمتع به القضية الفلسطينية على صعيد دولي.

إضافة لذلك لا تستطيع القيادة أو الشعب المساس بالثوابت والحقوق الفلسطينية وحدّها الأدنى، وهو حق العودة وتقرير المصير ودولة مستقلة عاصمتها القدس وإطلاق سراح المعتقلين. لا يستطع أحد أن يمس بهذه الثوابت.

ما الحل إذا؟

نحن في جبهة التحرير الفلسطينية كنا ضد الذهاب للمفاوضات في ظل هذا الوضع والانحياز الأميركي بشكل سافر، بل تبني كل مطالب الاحتلال. فالذهاب لأي مسار تفاوضي في هذه الظروف، وفي ظل الانشغالات العربية والإسلامية ومحاولات هيمنة الإدارة الأميركية على الملف السياسي، لا يمكنه تحقيق أي إنجاز.

لذلك كنا نقدر أنه من العبث التوجه للمفاوضات في ظل استيطان واستعمار تمضي به سلطات الاحتلال، وفي ظل عدم اعترافها بحدود الدولة والقدس عاصمة لها، واشتراطاتها بيهودية الدولة وغيرها. ويتعين الذهاب بشكل فوري من أجل انضمام فلسطين لـ63 منظمة والتوقيع على المعاهدات الدولية.

عن ماذا تحدث كيري في لقاءاته بالسعودية والأردن في آخر جولة له؟ هل تطرق لتعويض اللاجئين اليهود؟

بصراحة لا، حسب معلوماتي لم يتحدث بذلك. فقط خلال الأسبوع الماضي عندما تحدث مارتن إندك عن أن ما يسمى اتفاق الإطار يمكن أن تدرج فيه تعويضات لما سماهم اللاجئين اليهود من الدول العربية.

وماذا تناول كيري إذا في لقاءاته؟

كيري ذهب ليشرح موقفه وأنه غير منحاز. تحدث عن أهمية وجود ترتيبات أمنية لها علاقة بحماية أمن الاحتلال الذي يصر على أن أمنه هو الأساس.

إذا وصلنا إلى طريق مسدود وبقي الاحتلال يمارس جرائمه وعدوانه من قتل الشبان على الحواجز والبناء الاستيطاني ومصادرة الأراضي فمن الممكن جدا أن تكون هناك انتفاضة ثالثة

تحدث كيري أيضا بصيغة مائعة مع الدول العربية بأنه سيتم إعطاء الفلسطينيين نفس المساحة التي تم احتلالها عام 67، ولم يحدد حدود 67. وقال بأنه سيتم إعطاء الفلسطينيين عاصمة في القدس ولم يحدد أين. وشدد على أهمية الاعتراف الفلسطيني بيهودية الدولة.

لكن الدول العربية تحدثت عن أهمية وصول الشعب الفلسطيني أولا إلى إنهاء الاحتلال والاستيطان وتمكينه من إقامة دولة فلسطينية وضمان حق عودة اللاجئين المسنود بقرار 194.

المنظمات الدولية

إذا في ظل انسداد الأفق السياسي، إلى أين تراها تتجه الأمور بعد انتهاء مهلة الشهور التسعة للمفاوضات؟

في اجتماع اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير قبل أسابيع وأمام ما تقوم به حكومة الاحتلال وإغلاق الأفق السياسي تم الطلب من اللجنة السياسية وضع المتطلبات الكفيلة بالذهاب للأمم المتحدة والآليات المتعلقة بذلك. أي وضع خطة واضحة في كيفية الذهاب للأمم المتحدة بما فيها الانضواء في إطار 63 منظمة تابعة لها والتوقيع على المعاهدات الدولية بما فيها اتفاقيات جنيف ومعاهدة روما المؤسسة للمحكمة الجنائية الدولية.

ثار الكثير من الجدل مؤخرا بشأن مستقبل الرئيس الفلسطيني وما إذا كان آخر رئيس للسلطة الفلسطينية، ما تعليقكم؟

عندما يتم الاتصال بأطراف أخرى كبديل عن القيادة الفلسطينية فهذه دعاية إعلامية من الاحتلال كما جرى مع الشهيد ياسر عرفات.

السلطة الوطنية نتاج نضالات الشعب الفلسطيني وذراع لمنظمة التحرير، ولا يمكن لأحد أن يشكك في وجودها أو قيادتها. فهي مسؤولة عن الشعب الفلسطيني في أراضي الدولة الفلسطينية. ومطلب الاحتلال تقويضها وإيجاد بدائل لها.

إلى أي مدى ترى الظروف مهيأة لانتفاضة جديدة؟

إذا وصلنا إلى طريق مسدود وبقي الاحتلال يمارس جرائمه وعدوانه من قتل الشبان على الحواجز والبناء الاستيطاني ومصادرة الأراضي، فمن الممكن جدا أن تكون هناك انتفاضة ثالثة تقلب موازين القوى على رأس الاحتلال. وأيضا في ظل إستراتيجية فلسطينية تذهب للأمم المتحدة والمؤسسات الدولية وتعزز صمود المواطن الفلسطيني في سياق إنهاء الانقسام واستعادة الوحدة الفلسطينية.

هل من إضافة أخيرة؟

لا بد من بديل للمسار العقيم والمراهنة على إدارة أميركية منحازة للاحتلال بوضع إستراتيجية بديلة تستند لثلاث قضايا رئيسية: الذهاب بشكل فوري للأمم المتحدة وانضمام فلسطين لمنظماتها، وسرعة إنجاز مصالحة جادة حقيقية تفضي إلى إنهاء الانقسام بين غزة والضفة، وأخيرا انخراط أكبر فئات من شعبنا وفصائله في مقاومة شعبية فعالة ضد الاحتلال.

المصدر : الجزيرة