مواقف بعض الإعلاميين المصريين بعد الانقلاب تثير تساؤلات عن مؤثراتها ودوافعها (الجزيرة)

عمر الزواوي-القاهرة

تثير مواقف بعض الإعلاميين المصريين التي تتلون من حين لآخر بين تبني أفكار معينة وأخرى متناقضة تماما معها تساؤلات عن المؤثرات والدوافع التي تتسبب في ذلك، وهل هي تغيرات طبيعية تفرضها المواقف السياسية والقضايا المجتمعية على القائمين بالاتصال؟ أم إنها تحيزات شخصية لتحقيق مكاسب فردية؟

ويعد الإعلام مكونا رئيسيا ومهما في تشكيل الوعي المجتمعي للجماهير وعاملا أساسيا في تكوين الآراء وتغيير الاتجاهات وسلوك الأفراد داخل المجتمع.. وتبرز إشكالية التلون أكثر مع الإعلاميين ذوي الشهرة والقدرة على التأثير في الجماهير.

وقد تعرض الإعلامي الساخر باسم يوسف لهجوم حاد وصل إلى حد السب والشتم والوعيد برفع قضايا عليه بعد إذاعته حلقة واحدة من برنامجه "البرنامج" حاول فيها الحفاظ على قدر من المهنية في انتقاد وزير الدفاع عبد الفتاح السيسي، مثلما كان يفعل مع الرئيس المعزول محمد مرسي، لكن النتيجة كانت إلغاء برنامجه.

وبحسب مراقبين فإن الأشهر الستة الأخيرة شهدت تلونا واضحا لعدد كبير من الإعلاميين في معظم الفضائيات المصرية، اتخذوا موقفا متشابها وموحدا من الأحداث التي شهدتها مصر بعد انقلاب الثالث من يوليو/تموز 2013.

باسم يوسف تعرض لهجوم شديد بسبب انتقاده السيسي في برنامجه (الجزيرة)

المناخ السياسي
ويرى أستاذ الإعلام في جامعة القاهرة صفوت العالم أن ما تشهده الساحة الإعلامية المصرية الآن من تلون واضح في أداء بعض الإعلاميين، وتبنيهم مواقف مغايرة تماما لما كانوا عليه من قبل، هو إحدى سمات مرحلة التحول السياسي الذي شهدته مصر بعد 30 يونيو/حزيران 2013، إذ تغيرت سياسات المؤسسات الإعلامية ومن ثم تغير معها أداء الإعلاميين العاملين فيها.

ويضيف العالم -في حديث للجزيرة نت- أن التغيرات في مواقف بعض الإعلاميين تتم من منطلق سعيهم لتحقيق مكاسب شخصية، سواء كانت مادية أو مناصب قيادية، كما أن ذلك امتد أيضا إلى الضيوف الذين تستضيفهم بعض وسائل الإعلام لاسيما الحكومية.

ويتفق منسق حركة "صحفيون ضد الانقلاب" أحمد عبد العزيز مع رأي العالم في أن المناخ السياسي هو السبب الرئيسي في تحول مواقف الإعلاميين وتلونهم، حيث إنهم يسعون لإرضاء السلطة الحاكمة والتحدث بلسانها، حتى ولو كان ذلك يخالف المعايير المهنية والصحفية.

ويستطرد عبد العزيز قائلا إن عملية اختيار الإعلاميين غير الموضوعية، والتي تعتمد على معايير غير مهنية، من الأسباب الرئيسية في تلون مواقفهم تجاه القضايا المختلفة، إذ تخضع عمليات اختيارهم لاعتبارات شخصية ومحسوبيات.

ويضيف عبد العزيز في حديث للجزيرة نت، أن السلطة الحاكمة الآن في مصر سعت منذ فترة لخلق طبقة متلونة من الإعلاميين لتحقيق أهداف الانقلاب الرامية لشيطنة معارضيه، رغم أن هؤلاء الإعلاميين أنفسهم كانوا من قبل يكيلون المدح لهم ولمواقفهم خلال ثورة 25 يناير/كانون الثاني 2011.

عبد العزيز: المناخ السياسي هو السبب الرئيسي في تلون الإعلاميين (الجزيرة)

تبعية الإعلام
وبحسب خبراء في الإعلام فإن استخدام المال السياسي -خاصة من قبل بعض رجال الأعمال وبعض المؤسسات الإعلامية- يزيد من احتمالات تلون الإعلاميين، ويقلص درجة الشفافية التي تنتهجها المنابر الإعلامية.

ويقول المحلل السياسي أستاذ اللغات الأوروبية في جامعة حلوان سيد أمين إن السبب الرئيسي في تلون مواقف وسائل الإعلام والإعلاميين هو عدم استقلالية هذه الوسائل وخضوعها إما للسلطة الحاكمة كوسائل إعلام مملوكة للدولة ومن ثم تلتزم بالسياسات المرسومة لها من قبل السلطة التنفيذية، وإما لبعض رجال الأعمال كوسائل إعلام خاصة يسعى أصحابها لكسب ود السلطة للحفاظ على استثماراتهم ومصالحهم المالية.

ويضيف أمين في حديث للجزيرة نت، أن تلون مواقف الإعلاميين العاملين في تلك الوسائل يخضع إما لمعيار العداء الشخصي لفصيل سياسي، وإما لوجود ضغوط من قبل بعض الجهات الأمنية التي تستغل بعضهم في تنفيذ سياسات معينة.

المصدر : الجزيرة