قادة وكبار المسؤولين في دول عربية وغربية وأفريقية يشاركون في الاحتفال بالدستور التونسي (الجزيرة نت)

خميس بن بريك-تونس

أكد قادة وكبار المسؤولين في عدد من الدول العربية والغربية على نجاح مسار الانتقال الديمقراطي في تونس، وذلك خلال احتفال رسمي شاركوا فيه الجمعة في مقر المجلس التأسيسي بعد المصادقة على الدستور، وهو ما اعتبره سياسيون اعترافا دوليا بنجاح الثورة التونسية.

وكان من بين القادة العرب الحاضرين الوزير الأول الجزائري عبد الملك سلال، ومولاي رشيد الممثل الشخصي للملك المغربي، ورئيس موريتانيا محمد ولد عبد العزيز، ورئيس لبنان ميشال سليمان، ورئيس مجلس الوزراء الكويتي جابر مبارك الأحمد.

توافد رؤساء الدول والمسؤولين على المجلس التأسيسي التونسي (الجزيرة نت)

ومن أوروبا حضر الاحتفال الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند، ورئيس المجلس الأوروبي هرمان فان رومبوي، ووزيرة العدل والداخلية السويسرية سيمونيتا سوماروغا، ورئيس برلمان ألمانيا نوبارت لامارت، إضافة إلى عدد من القادة الأفارقة.

وكانت الخطابات التي ألقاها رؤساء الدول والمسؤولون رفيعو المستوى من 24 بلدا تصب في اتجاه التقدير والإعجاب بنموذج الانتقال الديمقراطي في تونس، التي أسست لدستور توافقي جديد بعد ثلاثة أعوام على الإطاحة بالنظام السابق.

دعم دولي للتجربة
وتمت المصادقة على الدستور التونسي يوم 27 يناير/كانون الثاني الماضي بموافقة مائتي نائب من أصل 217. وينتظر أن يدخل الدستور الجديد حيز التنفيذ الاثنين المقبل ليحل محل دستور 1959 الذي تم إيقاف العمل به بعد الثورة.

وفي قراءته لمشاركة وفود دولية رفيعة المستوى للاحتفال بالدستور التونسي، يقول القيادي في حزب المؤتمر سليم بن حميدان للجزيرة نت "إنّ ذلك يعكس إعجابا باللحظة التاريخية بعد المصادقة على الدستور التونسي بما يشبه الإجماع".

بن حميدان: الرفاه الاقتصادي سيختم نجاح الثورة التونسية (الجزيرة نت)

ويقول حميدان إنّ قادة الدول الصديقة جاؤوا ليعبروا عن سعادتهم للشعب التونسي ومشاركته نجاحه في استكمال الدستور الجديد، وتشكيل حكومة مستقلة، وتشكيل هيئة الانتخابات في انتظار إرساء نظام ديمقراطي بعد الانتخابات المقبلة.

وعن أهمية دعم قادة الدول لنجاح المسار الانتقالي التونسي يقول حميدان إنّ تعاطف رؤساء الدول مع الثورة التونسية سيرافقه في الواقع تعاون اقتصادي، مبرزا أن "النجاح الاقتصادي وتحقيق وعود الرفاه هو الختم الذي ستختم به الثورة نجاحها".

وخلال كلمته في الاحتفال تعهد الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند بدعم الحكومة التونسية الجديدة التي يقودها مهدي جمعة، مشيرا إلى أن بلاده ستخصص 500 مليون أورو (677 مليون دولار) لدعم المشاريع التنموية في تونس.

توافق الفرقاء
من جانبه يقول النائب عن حركة النهضة عادل بن عطية للجزيرة نت إنّ قدوم وفود رفيعة المستوى للاحتفال بالدستور "يعكس إعجابا بنجاح التجربة التونسية التي بقيت الشمعة الوحيدة المضيئة من بين بلدان الربيع العربي".

ويضيف أن "الإعجاب نابع من المسار التوافقي الذي انتهجه الفرقاء السياسيون في تونس في إطار الحوار الوطني، الذي نجح في تسوية الأزمة التي تفجرت بين الإسلاميين والعلمانيين عقب اغتيال النائب المعارض محمد البراهمي قبل ستة أشهر".

بن عطية: التجربة التونسية بقيت الشمعة المضيئة في بلدان الربيع العربي (الجزيرة نت)

ويرى بن عطية أنّ اعتراف الدول بنجاح مسار الانتقال الديمقراطي التونسي يعكس تقديرا أيضا لحزبه الذي ابتعد عن منطق الأغلبية والأقلية في الدستور، وتنازل عن الحكم طواعية لحكومة مستقلة ستشرف على الانتخابات المقبلة.

من جانب آخر يقول النائب المعارض علي بالشريفة للجزيرة نت إنّ "حضور هؤلاء الرؤساء هو رسالة يسعون لإيصالها للدول الأخرى للنسج على المناول التونسي والابتعاد عن الخلافات السياسية من خلال لغة الحوار".

ويؤكد بالشريفة أنه لولا مبادرة الرباعي الراعي للحوار الوطني التي طرحها الاتحاد العام التونسي للشغل وانسحاب المعارضة من المجلس التأسيسي إثر اغتيال البراهمي "لما أمكن صياغة دستور حداثي وديمقراطي".

ويضيف قوله إنّ الاعتراف الدولي باتجاه تونس نحو تأسيس نظام ديمقراطي يجب أن يرافقه دعم اقتصادي ومالي دولي من أجل تجاوز الأزمة الاقتصادية في تونس ودفع عجلة التنمية والتشغيل "لإيصال البلاد إلى شاطئ النجاة".

المصدر : الجزيرة