جدل بتونس حول مقتل المتهم باغتيال بلعيد
اغلاق

جدل بتونس حول مقتل المتهم باغتيال بلعيد

 المتحدث باسم الداخلية: قوات الأمن حاولت مرارا إقناع "الإرهابيين" في رواد بالاستسلام (الجزيرة)

خميس بن بريك- تونس

أثار مقتل كمال القضقاضي المشتبه الأول في اغتيال المعارضين شكري بلعيد ومحمد البراهمي تساؤلات "حارقة" داخل أوساط المعارضة في تونس حول ما إذا كان لغز الاغتيالات الشائك سيُدفن مع هذا القاتل المزعوم؟

القضقاضي الذي تحوّل منذ عام إلى أخطر المطلوبين للعدالة بعد إعلان وزارة الداخلية عن تورّطه في عمليتي الإغتيال السياسي، لقي الثلاثاء الماضي حتفه مع عدد من رفاقه إثر هجوم أمني عليهم بمنطقة رواد في الضواحي الشمالية لتونس العاصمة.

وعلى إثر معلومات استخباراتية تفيد بتحصّن مسلحين ينتمون لتنظيم أنصار الشريعة المحظور بمنزل بمنطقة رواد حيث رُجح وجود القضقاضي فيه، حاصرت قوات الأمن مخبأهم وفتحت النار عليهم بعد رفضهم الاستسلام.

ودامت الاشتباكات يومي الاثنين والثلاثاء وانتهت بسقوط قتيل من قوات الدرك وسبعة قتلى في صفوف المسلحين بينهم القضقاضي، وهو ما اعتبرته وزارة الداخلية نصرا لقواتها في مطاردة "الإرهابيين".

لكنّ مقتل القضقاضي (36 عاما)، الذي لا يُعرف عنه الكثير سوى أنه مولود بمنطقة غار دماء غرب البلاد ودرس بأميركا قبل أن يُرحّل إثر هجمات 11 أيلول/سبتمبر إلى بلده حيث تعلّم فنون القتال، فجّر تساؤلات حارقة.

فهذا الاسم الذي اقترن باغتيال بلعيد -أحد أكثر المعارضين لحركة النهضة الإسلامية- أثار تزامن مقتله "صدفة" كما تقول السلطات مع الذكرى الأولى لاغتيال بلعيد شكوكا لدى معارضين.

محسن النابتي تساءل حول ما اعتبره استخداما مفرطا للقوة من قوات الأمن (الجزيرة)

استخدام مفرط للقوة
وعبر محسن النابتي القيادي في حزب التيار الشعبي المعارض عن ريبته مما اعتبره استخداما مفرطا للقوة من جانب قوات الأمن لقتل المجموعة المسلحة بجهة رواد من دون إمهال عناصرها الوقت اللازم لدفعهم للاستسلام.

وتساءل "هل ضاقت السبل بقوات الأمن ولم يجدوا أي فرصة لإحكام السيطرة على هذه المجموعة والقبض على عناصر منها أحياء لاستنطاقهم؟"، مؤكدا للجزيرة نت أن "مقتل القضقاضي يزيد لغز اغتيال بلعيد تعقيدا".

من جهته اعتبر زياد لخضر -الذي خلف بلعيد في زعامة حزب الوطنيين الديمقراطيين الموحد- أنّ مقتل القضقاضي بذلك الشكل يطرح أسئلة كثيرة حول الجهة التي تريد طي جريمة اغتيال بلعيد التي وقعت في السادس من فبراير/شباط 2013.

وقال لخضر للجزيرة نت إن حزبه لم يتأكد بأن القضقاضي هو من كان فعلا وراء اغتيال بلعيد، وشدد على أنّ "مقتله لن يُنهي ملف الاغتيالات مادام لم يتم الكشف عن الأطراف الحقيقية التي خططت وموّلت تلك الجريمة السياسية".

وكانت لجنة الدفاع عن الشهيدين شكري بلعيد ومحمد البراهمي الذي اغتيل في 25 يوليو/تموز الماضي عبرت أمس خلال ندوة صحفية عن استيائها من سير القضيتين، كاشفة أن هناك تباطأ وإخلالات في التحقيقات ومحاولات لطمس الحقيقة، بناء على اتهاماتها.

ناجي جلول: لا وجود لسوء نية لدى القضاء التونسي في الكشف عن الحقيقة (الجزيرة)

لا وجود لسوء نية
لكن ناجي جلول المحلل السياسي والخبير في الجماعات الإسلامية ذكر للجزيرة نت أنه لا يوجد سوء نية لدى القضاء في الكشف عن الحقيقة، معتبرا أنّ القضاء التونسي ليس متخصصا في قضايا الاغتيالات "المعقدّة".

وحول رأيه في الشكوك التي تدور في أوساط معارضة بأن قتل القضقاضي محاولة لإخماد صوته حتى لا يبوح بالحقيقة، قال جلول إنّ "عملية اصطياد المسلحين تكون عادة صعبة للغاية بحكم تسلحهم ورفضهم الاستسلام".

وتعقيبا على عملية رواد اعتبر ناجي جلول أن قوات الأمن بدأت تتقدم بصفة ملحوظة على الجماعات المسلحة التي بدأ الخناق يضيق من حولها، مضيفا أن تعقب المسلحين وحجز أسلحتهم التي هربوها "عملية ناجحة".

ورغم إشادته بنجاح عملية رواد، فإنه يرفض أن يكون مقتل القضقاضي "مسكّنا" لقضية الاغتيالات، لأن المشكلة في رأيه "ليست ثأرا وإنما معرفة الجهات والأطراف التي كانت تخطط لإجهاض تجربة الانتقال في تونس".

وأكد الناطق باسم وزارة الداخلية محمد علي العروي في وقت سابق أنّ قوات الأمن حاولت مرارا إقناع "الإرهابيين" بالاستسلام، لكنهم رفضوا ذلك وربطوا أنفسهم بأحزمة ناسفة وفخخوا المنزل المحاصرين بداخله، وفق تأكيده.

واستنكر ما جاء على لسان بعض المعارضين الذين شككوا في رواية وزارة الداخلية، مؤكدا أن عملية رواد كانت ناجحة بكل المقاييس سواء على المستوى الاستخباراتي بتحديد مكان القضقاضي أو على المستوى الميداني.

وقد كشف مساعد النائب العام بالمحكمة الابتدائية بتونس بأنّ مشتبها به تمّ إيقافه مؤخرا في قضايا "الإرهاب" واسمه محجوب الفرشيشي هو من دلّ الأمن على مكان عناصر المجموعة المسلحة برواد.

المصدر : الجزيرة