جانب من جلسة بالبرلمان البريطاني لمناقشة تقرير "حقوق المواطنة الفسلطينية بالقدس الشرقية" (الجزيرة نت)
 
مدين ديرية-لندن
 
لا تزال مدينة القدس تحتل مكانة في القلوب والعقول والمشاعر لدى مليارات الناس في جميع أنحاء العالم، وعلى الرغم من بعدها الجغرافي حضرت المدينة المقدسة مساء الأربعاء في مجلس العموم (إحدى غرفتي البرلمان) البريطاني كواحدة من أبرز القضايا السياسية في المملكة المتحدة.

واستمع الحضور -من بينهم نواب في مجلس العموم ولوردات- إلى ثلاثة متحدثين، تقدمتهم عضوة البرلمان عن حزب العمال ياسمين قريشي، ورئيس جمعية "أصدقاء الأقصى" إسماعيل باتيل.

وعرض المتحدثون تفاصيل وحقائق ضمن تقرير من 44 صفحة صدر الأربعاء عن جمعية أصدقاء الأقصى بعنوان "حقوق المواطنة الفلسطينية في القدس الشرقية"، ويتناول حياة الفلسطينيين في القدس.

ويهدف الحضور من هذا الحدث إلى تسليط الضوء على هذه القضية، وتمكين الجميع من وضع خطة عمل تؤكد على دور بريطانيا في تحقيق السلام والمصالحة في القدس.
 

قريشي دعت لتوقف إسرائيل عن
سياسة التهجير القسري (الجزيرة نت)

البلدة القديمة
وقالت النائبة ياسمين قريشي في حديث للجزيرة نت إن التراث الفلسطيني داخل مدينة القدس يمتد إلى آلاف السنين، إذ عاش الفلسطينيون -مسيحيون ومسلمون ويهود- في البلدة القديمة قرونا طويلة قبل قيام دولة إسرائيل.

وأوضحت قريشي أن إسرائيل تظل ملزمة -منذ احتلالها القدس الشرقية عام 1967- بتطبيق بنود اتفاقية جنيف الرابعة بشأن حماية المدنيين في وقت الحرب المبرمة في 12 أغسطس/آب 1949.
 
وقد دارت مناقشات مستفيضة في جلسة الأربعاء بشأن ما إذا كانت إسرائيل قد تصرفت وفقاً لهذه الالتزامات.

ولفتت قريشي إلى أن القدس الشرقية تضم المواقع الدينية المقدسة للمسلمين والمسيحيين واليهود ومن المهم أن يكون للفلسطينيين سيادة على المدينة، ولكن الاحتلال الإسرائيلي يتجاهل هذه الحقيقة.
 
وقالت النائبة البرلمانية إنه وفقاً لأحكام اتفاقية جنيف الرابعة، فليس هناك فرق بين القدس الشرقية وبقية أراضي الضفة الغربية، مشددة على ضرورة أن تتوقف إسرائيل عن سياسة التهجير القسري والتطهير العرقي في المدينة المقدسة.

باتيل حذر من أن القدس الشرقية قد تتغير بشكل كبير (الجزيرة نت)

تضخيم وتحذير
من جانبه، قال رئيس جمعية "أصدقاء الأقصى" إسماعيل باتيل للجزيرة نت إن مؤسسته أعدت هذا التقرير الذي يستعرض الخطوط العريضة للسياسات الإسرائيلية في القدس منذ عام 1967، والتي أدت إلى تقويض الحقوق الفلسطينية داخل المدينة وتجريد الفلسطينيين من حرية الوصول إلى الأماكن الدينية المقدسة الخاصة بهم.

وأوضح باتيل أن القدس مدينة تحاول إسرائيل ضمها من خلال إنشاء ما يُسمى بالقدس الكبرى التي تحيطها حلقة من المستوطنات غير الشرعية بهدف تعزيز السيطرة الإسرائيلية على القدس الشرقية.

وقال إن هناك خطرا على التراث الفلسطيني في المدينة نتيجة سياسات متعمدة تقوم على تضخيم الادعاءات الدينية والتاريخية اليهودية، وهو ما يضعف -عمداً أو غير ذلك- التراث الإسلامي والمسيحي.

وحذر باتيل من أن القدس الشرقية قد تتغير بشكل كبير، ذلك أن ضواحيها وبلداتها شهدت منذ بدء الاحتلال تحولات واسعة النطاق وضغوطاً من المستوطنين الإسرائيليين.

وأشار رئيس أصدقاء الأقصى إلى أن السكان الفلسطينيين في قرية سلوان -الأكثر التصاقاً بأسوار وأبواب القدس القديمة- هم الآن يتعرضون لتهديد مستمر بالطرد والتعدي على ممتلكاتهم، مضيفاً أن الاحتلال يسعى بذلك إلى محو التراث الثقافي للفلسطينيين.

المصدر : الجزيرة