عملية هدم سابقة في قرية النبي صموئيل التي تشهد نزوحا من سكانها بسبب تضييق الاحتلال عليهم (الجزيرة)

عوض الرجوب-رام الله

رسم تقرير حقوقي دولي صورة قاتمة لحياة السكان الفلسطينيين في قرية النبي صموئيل، شمال غرب مدينة القدس المحتلة، فيما يتوقع السكان نزوحا تدريجيا من القرية خلال السنوات المقبلة إذا استمر غياب العدالة وتضييق الخناق عليهم.

ونشرت منظمة هيومن رايتس ووتش تقريرا خاصا ومفصلا حول القرية، وقالت إن جيش الاحتلال عمل طوال سنوات على خنقها، وحوّل جزءا منها سبق أن دمره إلى مزار سياحي.

وحسب سكان القرية التي احتلت عام 1967، فإن نحو 250 نسمة لا يزالون باقين داخلها، بينهم أكثر من خمسين طفلا وخمسين امرأة، في حين غادرها نحو خمسين شخصا منذ عام 2010 وحتى اليوم، نظرا لقيود الاحتلال ومنع البناء.

ونقل التقرير عن المديرة التنفيذية لقسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بالمنظمة سارة ليا ويتسن مطالبتها الجيش الإسرائيلي بأن يضمن لسكان النبي صموئيل حق العودة وإعادة البناء، لا أن يجعل نزوحهم مستديماً.

مسجد النبي صموئيل الذي حول الاحتلال
جزءا منه إلى كنيس
 (الجزيرة)

حرمان وملاحقة
وتقول المنظمة الحقوقية إن جيش الاحتلال أعلن عام 1995 تحويل القرية إلى منتزه وطني باسم "منتزه النبي صموئيل الوطني" على قطعة أرض مساحتها 350 هكتاراً تشمل كامل القرية ومحيطها بما في ذلك مسجدها، مستغلاً هذا التفسير في حرمان سكانها من حق البناء أو الترميم أو إدارة الأعمال أو غرس الأشجار.

ومع زيادة عزلة القرية عن الضفة الغربية بإقامة الجدار منذ 2007، تؤكد المنظمة أن الجيش لا يسمح إلا للفلسطينيين الذين سجلهم كمقيمين دائمين في النبي صموئيل بعبور نقاط التفتيش من وإلى بقية الضفة الغربية ضمن قيود شديدة.

وأشارت المنظمة إلى وجود مدرسة ابتدائية بالقرية مكونة من غرفة واحدة مساحتها عشرون متراً مربعاً، وفصل متنقل تبرع به الأردن حصل لاحقا على إخطار بالهدم أسوة بمبنى خارجي ضم حمام المدرسة وأرجوحات وسور.

ويُستدل من التقرير على أن أعمال الهدم والملاحقة تلحق مشاريع تمولها منظمات غربية، ومنها حظيرة أغنام ساعدت في إقامتها القنصلية الفرنسية، ومنع وصول خزانات مياه ودواجن تبرعت بها هيئة "معونة الشعب النرويجي".

وتقول المنظمة إن إسرائيل لا تسمح للسلطات الفلسطينية بالوصول إلى قرية النبي صموئيل وقرى أثرية أخرى، مع أنها صدّقت على اتفاقية لاهاي لسنة 1954 بخصوص حماية الممتلكات الثقافية في حالات النزاع المسلح التي انضمت إليها فلسطين، والتي تُلزم قوة الاحتلال -بقدر الإمكان- "بدعم السلطات الوطنية المختصة في البلد الخاضع للاحتلال في حماية ممتلكاته الثقافية والحفاظ عليها".

وتنتقد المنظمة تذرع الحكومة الإسرائيلية بأن القيود التي تفرضها على حرية تحرك الفلسطينيين في الضفة الغربية عموما مبررة على أسس أمنية، موضحة أن السياسات الإسرائيلية المعنية تقيد حركة جميع الفلسطينيين، بدلاً من استهداف الأفراد الذين يعتبرون مخاطر أمنية.

بركات عبر عن قلقه من نزوح كامل السكان
من القرية خلال السنوات القادمة 
(الجزيرة)

نزوح تدريجي
ويقول الناشط عيد بركات من سكان القرية إن حاجز الجيب على مدخل القرية يشكل نقطة قلق ومعاناة دائمة للسكان، إذ يستوجب إدخال أي احتياجات أو بضائع استهلاكية تنسيقا بين السلطة الفلسطينية وإسرائيل، موضحا أنه عَلِق عاما ونصف العام في أروقة المحاكم الإسرائيلية بتهمة إدخال كيس من الشعير إلى القرية دون تنسيق.

وعبر في حديثه للجزيرة نت عبر الهاتف من القرية عن قلقه من نزوح كامل السكان من القرية خلال السنوات القادمة، مبينا أن استمرار خنق القرية وعدم السماح بالبناء يدفعان الراغبين في الزواج والباحثين عن حياة أفضل إلى المغادرة.

وقال إن الاحتلال يسخر كل إمكانياته لتغيير معالم القرية، حيث حول طابقا من المسجد لكنيس، موضحا أنه بإمكان السلطة الفلسطينية المساعدة في بقاء القرية وسكانها من خلال توفير فرص عمل للعاطلين، وترميم المباني والبيوت القديمة.

من جهتها، تقول الناشطة في القرية نوال بركات -وهي مدرسة رياضيات- إن سلطات الاحتلال عطلت كثيرا من المشاريع الصغيرة التي حاولت تنفيذها عبر جمعية تديرها في القرية بمساعدة جهات محلية ودولية، مستشهدة بمنع إدخال خزانات مياه.

وقالت إن الحاجز المقام على مدخل البلدة يشكل كابوسا للسكان، إذ يتطلب عبوره الحصول على رقم خاص والتأكد من إقامة أصحاب الهويات في القرية، فضلا عن إجراءات التفتيش بحق السكان.

المصدر : الجزيرة