متظاهرون بدرعا يدعون لنبذ العشائرية التي يسعى النظام لاستخدامها ضد معارضيه (الجزيرة)

مهران الديري-ريف درعا

تسعى السلطات السورية في درعا -بحسب معارضين- إلى إشعال فتنة بين الأهالي والجيش الحر من جهة والكتائب الإسلامية من جهة أخرى عبر استقبال وفود من مدن وقرى المحافظة للتفاوض على إدخال الطحين والوقود وإيقاف القصف والإفراج عن المعتقلين مقابل إخراج جبهة النصرة والكتائب الإسلامية ومنع دخولها إلى المناطق التي لا توجد فيها.

ووصل الأمر بمحافظ درعا -بحسب مصادر متطابقة- إلى الطلب من الوفود التي تشكل عادة من البعثيين وبعض وجهاء العشائر تجنيد شبان من مناطقهم وعشائرهم مقابل رواتب مغرية، وفي بعض الحالات عرض المحافظ دفع هذه الرواتب لمقاتلين في الجيش الحر على أن لا يسمحوا للمقاتلين الإسلاميين بدخول مناطقهم.

ويقول القيادي في الجيش الحر العقيد نعيم الحمادي إن النظام يريد استقبال وفود من المدنيين في حوران لإشعال فتنة بين الأهالي والجيش الحر والمقاتلين الإسلاميين وصولا إلى حالة فوضى واقتتال داخلي عبر استغلال حاجة الناس لوقف القصف على مدنهم وقراهم وللمواد الأساسية كالطحين والوقود والإفراج عن المعتقلين.

وبحسب الحمادي فإن النظام يريد استهداف المناطق المحررة بالدرجة الأولى بهذه الفتنة بسبب عدم قدرته على إعادة السيطرة عليها، ولكنه لاقى فشلا ذريعا بسبب الوعي الشعبي ووعي المقاتلين الإسلاميين ومقاتلي الجيش الحر ووحدة السلاح ووعي القيادات العسكرية بأساليب النظام الاستخباراتية في إثارة الفتن، وكذلك إبداء الإسلاميين استعدادهم للخروج من أي منطقة عندما يطلب أهلها ذلك، مستدركا "لكن موضوع إخراج الإسلاميين أو غيرهم من المدن والقرى المحررة أمر غير مطروح للنقاش أو التفاوض".

ويوضح القيادي في الجيش الحر أن النظام يسعى إلى جذب التكتلات العشائرية الكبرى في المحافظة مستخدما كبار السن لتكوين لجان شعبية تحت ذريعة حماية أحيائهم من السرقات، وليكون ذلك بمثابة بذرة لتكوين صحوات ستقاتل حال نجاحها كل من يقاتل النظام تحت ذريعة قتال الإسلاميين.

ويرى الحمادي أن النظام لديه هدف أساسي يريد تحقيقه في المناطق الخاضعة لسيطرة الجيش الحر في حوران وهو إشغال هذه المناطق عبر سعيه الدائم لإحداث اقتتال داخلي بين الفصائل المعارضة كي لا يتسنى لهذه الفصائل التقدم إلى مناطق أخرى تقع تحت سيطرته، مؤكدا أن الجيش الحر يستطيع منع أي أحد للذهاب والتفاوض مع المحافظ ولكنه سمح لهم لأن الجميع يعلم أنه ليس لهؤلاء أي ثقل شعبي أو تأثير على الأرض باستثناءات قليلة.

الوقود يباع بالسوق السوداء بأسعار مضاعفة بسبب منع النظام دخوله لبعض المناطق (الجزيرة)

خدع النظام
بدوره يرى الناشط السياسي أحمد الناصير أن النظام يحاول نزع الشرعية والسلطة ذات السيادة التي تمتلكها الثورة في القرى والمدن الخارجة عن سيطرته عبر "إعادة أزلامه إلى الواجهة عند استقبالهم بصفتهم وفودا شعبية وتقديم تنازلات لهم فيما يتعلق بتخفيف الحصار والقصف أو إدخال المواد الغذائية ووقود التدفئة مستغلا حاجة الناس لكل ذلك".

وحذر الناصير من أن النظام يسعى للترويج للأشخاص الذين يذهبون للقاء المحافظ عبر تمثيلية مكشوفة بحيث يُخرج معتقلا أو يدخل بعض الطحين عبر هؤلاء ولكنه يستطيع في اليوم التالي اعتقال عشرات آخرين ومنع دخول الوقود والطحين، مشيرا إلى أن الجميع يعرف أن هذا النظام لا عهد له.

ويقول الناصير إن الهدف الأساسي لاستمرار هذه اللقاءات هو إضعاف الثورة عبر تشكيل لجان شعبية تظهر بصورة تيار مخالف فكريا للتيار الثوري وبالتالي فإن قوات الجيش الحر الموجودة في المناطق "المحررة" لن تستطيع التمدد إلى مناطق أخرى وبذلك تبدو الثورة كمسلحين معارضين للنظام.

ويضيف الناصير أن النظام لا يريد إحداث صدام بين المقاتلين الإسلاميين والجيش الحر بالدرجة الأولى، ولكن صنع شرخ فكري في المجتمع بجعل بعض المدنيين يرفضون مقرات المسلحين من الطرفين عبر استهداف المناطق المجاورة لهذه المقرات وبالتالي إحداث صدام بين المدنيين الذين قد يسعون لحمل السلاح في وجه الثوار.

دمار هائل بمنازل المدنيين جراء القصف المتواصل بالطيران والمدفعية (الجزيرة)

نجاح جزئي
وأشار الناصير إلى أن النظام نجح جزئيا في تشكيل لجان شعبية في بعض قرى حوران الصغيرة التي يوجد حولها الجيش النظامي بكثافة أو التي لم يكن وجود الجيش الحر فيها قويا، ولكن ليس هناك خوف من امتداد هذه الحالة إلى المناطق "المحررة" لأن الثوار لديهم القوة الكافية لردعها.

ويقول الإعلامي رامي العاسمي إن محافظ درعا لعب على وتر المعتقلين بشكل خاص خلال استقبال الوفود من مدن وقرى حوران لأن لهؤلاء أهلا وعشيرة، ولذلك على الجيش الحر والإسلاميين التعامل بذكاء مع الأهالي في هذه المرحلة لأن الصدام قد يؤدي إلى اقتتال داخلي في حوران التي ما زالت تولي أهمية للعشيرة في كثير من مناطقها.

ويضيف العاسمي أن موافقة أهل أي مدينة أو قرية على إخراج الإسلاميين مقابل إدخال النظام للطحين والوقود والمواد الغذائية وإيقاف القصف سيجعل النظام يتمادى في طلباته المستقبلية، وسيزيد من وتيرة القصف على المناطق الخارجة عن سيطرته وصولا إلى معادلة إخراج الجيش الحر ومنع دخول المسلحين مقابل الخبز.

المصدر : الجزيرة