زيارة الجربا لموسكو.. هل تُقرب الحل؟
آخر تحديث: 2014/2/5 الساعة 17:12 (مكة المكرمة) الموافق 1435/4/6 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2014/2/5 الساعة 17:12 (مكة المكرمة) الموافق 1435/4/6 هـ

زيارة الجربا لموسكو.. هل تُقرب الحل؟

مراقبون: لقاء لافروف والجربا حدث مهم قد يسهم في إيجاد حلول (الأوروبية)

أشرف رشيد-موسكو

أثارت زيارة رئيس الائتلاف السوري المعارض أحمد الجربا إلى العاصمة الروسية موسكو ولقاؤه وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، تساؤلات عن هدف الزيارة، وهل هي مقدمة للتقارب بين المعارضة السورية وروسيا، الحليف الرئيس لنظام الرئيس بشار الأسد؟

زيارة الجربا كرئيس للائتلاف كانت الأولى من نوعها منذ بدء الصراع قبل أقل من ثلاثة أعوام. وكان قد استبق الزيارة بقوله إن دور روسيا بات رئيسياً في الملف السوري، واعتبر أن موقفها تجاه الائتلاف "يتحسن".

من اللافت أن لقاء رئيس الائتلاف السوري مع الجانب الروسي يأتي بعد الجولة الأولى من مؤتمر جنيف2 والتي لم تأت بنتيجة مشجعة، وقبيل انعقاد الجولة الثانية، التي أعلنت المعارضة السورية أنها حسمت قرارها بالمشاركة فيها.

وقد انتهى اللقاء بين الجانبين دون أن ترشح معلومات وافية عن ما دار فيه، لكن الجربا عبر عن ارتياحه لأجواء المباحثات فيما اعتبر وزير الخارجية سيرغي لافروف أن مشاركة الائتلاف في مؤتمر جنيف2 خطوة هامة تؤكد جنوحه للحل السلمي وهذا يهيئ أرضية مناسبة لإيجاد حل.

دولغوف: لا يجب المبالغة في التوقعات والتوهم بإمكانية إيجاد حلول سحرية (الجزيرة)

أزمة معقدة
واعتبر الخبير في شؤون الشرق الأوسط بوريس دولغوف  أن "لقاء لافروف والجربا حدث مهم، قد يسهم في إيجاد حلول وسط" لكنه حذر من المبالغة في التوقعات، والتوهم بإمكانية إيجاد حلول سحرية للخلافات موضحا أن "موقف الطرفين من الأزمة معروف".

وعن إمكانية حدوث تغير جذري في موقف موسكو باتجاه التقارب مع الائتلاف، وخصوصا في ظل التصريحات الروسية بأن موسكو ليست متمسكة بالأسد، أجاب دولغوف -في حديثه للجزيرة نت- أن الائتلاف يتكون من تيارات مختلفة تضم إسلاميين وليبراليين "وإذا افترضنا أن السلطة انتقلت في الغد إلى الائتلاف فستظهر الخلافات بين مكونات الائتلاف في اليوم التالي".

وأضاف دولغوف أن المشكلة لا تنتهي برحيل الأسد، فهناك فئات من الشعب السوري ربطت مصيرها بمصير الأسد وهؤلاء يشكلون نحو تسعة ملايين شخص، وفي حال إبعاد النظام دون التوصل إلى اتفاق فسيكون مصير هؤلاء مجهولا، وقد يتعرضون لعمليات انتقام جماعية.

ولفت إلى أن الأمور تزداد تعقيدا في وجود جماعات متطرفة معادية للنظام، وهم يشكلون مصدر تهديد ليس للنظام فحسب وإنما للمعارضة المعتدلة وللائتلاف وللجيش الحر على حد سواء، وخلص إلى أن هناك حاجة لمواجهة "الجماعات الإرهابية المسلحة".

وقد اتصلت الجزيرة نت بالسفارة السورية في موسكو لمعرفة موقفها من الزيارة إلا أنها لم تلق تجاوبا.

تهيئة الحوار
أما المستشرق سيرغي فيلاتوف فقد اعتبر أن للزيارة دلالات هامة فهي تعني انفتاح موسكو على جميع الأطراف في المعادلة السورية، وهي تريد في الوقت نفسه إقناع الولايات المتحدة والأوروبيين وبعض الدول العربية بفتح قنوات اتصال مع الأسد لكي تكتمل دائرة الحوار، وهذا يعزز مناخ الثقة. 

 ستيبانوف: زيارة الجربا مهمة لإلقاء الضوء على "الجرائم" التي يرتكبها النظام (الجزيرة)

وأشار إلى أن روسيا تريد من الائتلاف عدم احتكار التفاوض بحيث يفسح المجال لمشاركة المعارضة في الداخل السوري، وتريد من الائتلاف السوري أن ينخرط في عملية التصدي "للإرهابيين".

فيما يتعلق بالمعارضة، أوضح فيلاتوف أنها تريد من روسيا ممارسة ضغوط عملية على النظام، لكي يبدي استعداده للقبول بمطالب المعارضة في تسليم السلطة إلى هيئة انتقالية محايدة وغير محكومة لا من المعارضة ولا من النظام، ويريد من روسيا الاعتراف بالائتلاف كممثل للمعارضة السورية وكمتحدث باسمها.

جرائم وتكتم
من جانبه اعتبر الخبير في الشأن السوري أندريه ستيبانوف أن زيارة الجربا تؤكد انفتاح المعارضة على الحوار، وأكدت استعدادها الالتزام بالبنود الستة التي وردت في اتفاقية جنيف1 وما يتبقى هو التزام النظام السوري بهذه البنود.

وأضاف ستيبانوف، أن نظام الأسد ما زال يستخدم الأسلحة الثقيلة والبراميل المتفجرة في استهداف الأحياء السكانية، وزيارة الجربا مهمة لإلقاء الضوء على "الجرائم" التي يرتكبها النظام السوري، وأضاف أن وسائل الإعلام الروسية تمارس التكتم الإعلامي وتكرر ما تنقله وسائل الإعلام السورية الرسمية.

وبشأن سبل الحل، عبر ستيبانوف عن قناعته أن "الحرب تتواصل إذا استمر الجميع بالتعاطي معها بهذه الطريقة، قائلا "أنا أشجع المقترح الأميركي بعقد اجتماع مصغر يضم الولايات المتحدة وروسيا وتركيا والسعودية وإيران فهذا من شأنه أن يوقف تغذية الحرب، إذا أخرجت إيران وحزب الله عناصرهما وتوقفت السعودية عن دعم المعارضة، فقد يسهم هذا في إيقاف الحرب".

وختم قائلا إن المهم في المرحلة الحالية هو وقف إطلاق النار وتحسين الأوضاع الإنسانية وفتح ممرات آمنة لإيصال المساعدات، لأن الأوضاع في سوريا "كارثية ولا يمكن السكوت عنها".

المصدر : الجزيرة

التعليقات