البعض اعتبر زيارة وزير الدفاع السوداني (يمين) للقاهرة محاولة للاعتراف بالوضع الحالي في مصر (الجزيرة)

عماد عبد الهادي-الخرطوم

تباينت آراء كثير من المتابعين حول زيارة وزير الدفاع السوداني الفريق عبد الرحيم محمد حسين إلى العاصمة المصرية القاهرة، مخالفا بذلك موقفا محايدا ظلت تنتهجه الخرطوم حيال الأزمة المصرية منذ تفجرها العام الماضي.

وبينما اعتبر بعض المتابعين زيارة حسين التي التقى خلالها بنظيره المصري المشير عبد الفتاح السيسي الطريقة الأسلم لحسم شكاوى القاهرة من تحرك السلاح غير الشرعي عبر الحدود مع السودان، لم يستبعد آخرون أن تكون هذه الزيارة محاولة سودانية متأخرة للاعتراف بالأوضاع المصرية الحالية لإيجاد حلول لعزلة الخرطوم الخارجية ولو مع بعض الدول العربية الداعمة للتحول بمصر.

ولم يستبعدوا في الوقت ذاته أن تكون الزيارة قد حملت طمأنة القاهرة بعدم انتقال الحديث حول مثلث حلايب وشلاتين إلى مواجهة من أي نوع على الأقل في الوقت الراهن.

مرسال توقع تجميد خلاف حلايب (الجزيرة)

تهريب السلاح
كما رأى هؤلاء أن تحرك السلاح غير الشرعي في حدود الدولتين "هو ما دفعهما للاتفاق على تشكيل قوة عسكرية لمراقبة حدودهما المشتركة الطويلة منعا لتهريبه لجهات تسعى القاهرة لتجفيف منابع إمدادها".

وكان وزير الدفاع السوداني أجرى مباحثات بالقاهرة مع نظيره المصري تناولت سبل تعزيز العلاقات العسكرية بين البلدين ودعم التعاون الأمني عبر الحدود وتبادل الخبرات، والاتفاق على إنشاء قوة مشتركة سودانية-مصرية لمراقبة الحدود.

ووفقا لوكالة السودان للأنباء فإن الوزير السوداني قال إن زيارته -رغم كونها ذات طابع عسكري- لا تخلو من إشارات سياسية مهمة تتمثل في استمرار التعاون بين البلدين بغض النظر عن التطورات الداخلية في أي منهما.

معالجة للعلاقات
ويرى الخبير الأمني اللواء حسب الله عمر أن المستهدف من الخطوة ليس نجاح هذه القوة المشتركة في حماية الحدود، وإنما القيام بعمل مشترك بين وزارتي الدفاع في السودان ومصر أيا كان.

واعتبر في حديثه للجزيرة نت أن الزيارة في حد ذاتها معالجة سياسية للعلاقات المجمدة بين البلدين منذ الإطاحة بنظام الرئيس المعزول محمد مرسي في مصر، مشيرا إلى أن الزيارة في حد ذاتها تمثل حدثا كبيرا "وإذا تم الاتفاق على ما يُطرح الآن فهو النجاح بعينه".

بيومي اعتبر الزيارة محاولة سودانية لإحداث انفراج لعلاقات الخرطوم الخارجية (الجزيرة)

أما الخبير الأمني العميد متقاعد حسن بيومي فيرى أن الزيارة محاولة سودانية للعودة إلى الوسطية واعتدال المزاج السياسي لإحداث انفراج في العلاقات السودانية مع المجتمع الدولي من جهة والمجتمع العربي من الجهة الأخرى.

كسر العزلة
وأضاف أن الحكومة السودانية بخطوتها الجديدة "تتعجل انفراج علاقاتها الخارجية مع الدول العربية التي تقف بجانب الأوضاع الجديدة في مصر لكسر طوق العزلة الذي تعانيه والفتور الذي تواجهه من بعضها".

وأكد أن اعتراف الخرطوم بالتحوّل في مصر "يمنحها منافذ إلى دول الخليج العربي: الإمارات العربية والسعودية لتنقل علاقاتها معهما من مرحلة الفتور إلى مرحلة التحسن".

أما الخبير العسكري اللواء عبد الرحمن مرسال فيشير إلى استهداف الزيارة لأمن المنطقة الحدودية التي تحولت إلى مسارات لتهريب أشياء كثيرة غير السلاح كالسلع الممنوعة والبشر.

وأضاف في تعليقه للجزيرة نت أنه من الصعب نجاح الدوريات العسكرية المشتركة "لتكلفتها العالية ماديا وبشريا"، وتوقع تجميد الخلاف حول حلايب وشلاتين، مشيرا إلى أن ظروف السودان ومصر لا تسمح بإنجاز بعض المشروعات المهمة".

المصدر : الجزيرة